البحر أنفو – 17/05/2026 في تحذير أمني غير مسبوق، دقّ تقرير حديث صادر عن مجلس الأمن القومي الإسباني ناقوس الخطر بشأن تصاعد نشاط ما يُعرف بـ”الأسطول الشبح” الروسي قرب السواحل الإسبانية، معتبرا أن هذه التحركات البحرية باتت تفرض تحديات أمنية وبيئية متزايدة تستوجب تشديد أنظمة المراقبة البحرية وتعزيز الرقابة على الموانئ والممرات الاستراتيجية.
وكشف التقرير، الذي تداولت مضامينه وسائل إعلام إسبانية، عن رصد ما يقارب 50 سفينة أسبوعيا مرتبطة بهذا الأسطول في محيط جزر الكناري، في مؤشر وصف بالمقلق على تنامي الأنشطة البحرية المرتبطة بالتحايل على العقوبات الدولية المفروضة على موسكو.
وأكد التقرير أن إسبانيا، رغم كونها “هدفا ثانويا” ضمن ما وصفه بـ”الأنشطة الروسية المختلطة”، تواجه اليوم مخاطر متنامية نتيجة تزايد تحركات هذه الناقلات في غرب البحر الأبيض المتوسط وعلى مقربة من السواحل الإسبانية، خاصة في المناطق الحيوية الممتدة عبر بحر البوران ومضيق جبل طارق.
وأشار المصدر ذاته إلى أن “الأسطول الشبح” يتكون أساسا من ناقلات هيدروكربونات تنشط في عمليات نقل وشحن النفط الخام والمنتجات النفطية الروسية بعيدا عن أعين الرقابة الدولية، عبر عمليات تفريغ وإعادة شحن من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، قبل توجيه الحمولة نحو أسواق آسيوية. كما تشمل هذه الأنشطة شحنات نفطية قادمة من فنزويلا وإيران.
وحذر التقرير من التداعيات الخطيرة المحتملة لهذه التحركات، والتي لا تقتصر فقط على خرق العقوبات الاقتصادية، بل تمتد إلى تهديد السلامة البحرية والبيئة البحرية، في ظل احتمال وقوع حوادث اصطدام أو تسربات نفطية قد تمس السواحل الإسبانية والممرات الدولية الحساسة.
كما أثار التقرير مخاوف أمنية إضافية مرتبطة بإمكانية استغلال بعض هذه السفن كمنصات لوجستية أو تقنية لإطلاق طائرات بدون طيار أو تنفيذ أنشطة استخباراتية بحرية، وهو ما دفع الجهات الأمنية الإسبانية إلى الدعوة لتعزيز قدرات الاستخبارات البحرية وتكثيف عمليات التتبع والرصد البحري في المناطق الاستراتيجية.
ويأتي هذا التحذير في سياق تصاعد القلق الأوروبي من تنامي نشاط “الأساطيل الموازية” التي تستخدمها موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عقب الحرب في أوكرانيا، وسط مخاوف من تحول بعض الممرات البحرية القريبة من شمال إفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية إلى نقاط عبور رئيسية لهذا النشاط البحري المثير للجدل.