البحر أنفو – 18/05/2026 في خطوة تعكس تصاعد النقاش حول مستقبل تربية الأحياء المائية البحرية بالمغرب، رفعت غرفة الصيد البحري المتوسطية مذكرة تفصيلية إلى كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، تضمنت حزمة من المقترحات الاستراتيجية لإدراجها ضمن جدول أعمال الدورة العادية الرابعة للمجلس الوطني لتربية الأحياء المائية البحرية، بهدف تعزيز تنافسية القطاع وتحسين جاذبيته الاستثمارية ومواكبة التحولات البيئية والتقنية التي يشهدها الاقتصاد الأزرق وطنياً ودولياً.
وأكدت الغرفة، في مراسلتها، أن قطاع الاستزراع المائي بالمغرب دخل مرحلة جديدة تتطلب مراجعة عدد من المقتضيات القانونية والتنظيمية، إلى جانب تسريع الاستثمار في البحث العلمي والتكوين والبنيات الإنتاجية، معتبرة أن التحديات الحالية لم تعد مرتبطة فقط بالإنتاج، بل باتت تشمل الأمن الاستراتيجي للتموين والاستدامة البيئية والتأقلم مع التحولات المناخية.
وفي مقدمة المقترحات، شددت الغرفة على ضرورة الرفع النهائي والدائم لرسوم الاستيراد المفروضة على أعلاف تربية الأسماك، باعتبارها أحد أهم عناصر تكلفة الإنتاج داخل المزارع البحرية، حيث تمثل ما بين 50 و60 في المائة من الكلفة الإجمالية. وأوضحت أن استمرار الرسوم الجمركية يهدد تنافسية المقاولات الوطنية، خاصة في ظل محدودية الإنتاج المحلي للأعلاف وغياب بدائل قادرة على ضمان الجودة والمعايير الدولية المطلوبة في أسواق التصدير.
كما دعت الغرفة إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لسفن الخدمة الخاصة بمشاريع تربية الأحياء المائية، معتبرة أن القيود الحالية المرتبطة بالتسجيل وامتلاك السفن تشكل عائقاً أمام جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير المشاريع البحرية الحديثة. واقترحت في هذا السياق اعتماد نظام قانوني خاص بسفن الخدمة المرتبطة حصرياً بالاستزراع المائي، يقوم على المرونة وتبسيط المساطر مع الحفاظ على الضمانات المرتبطة بالسيادة الوطنية.
وفي ما يتعلق بالأمن الاستراتيجي للإنتاج، أبرزت المذكرة استمرار اعتماد القطاع بشكل كبير على استيراد الإصبعيات من الخارج، خاصة بالنسبة للأنواع البحرية ذات القيمة التجارية العالية، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بالأمن البيولوجي وكلفة الإنتاج واستقرار سلاسل التوريد. ودعت الغرفة إلى تسريع مشاريع المفرخات البحرية الوطنية وتشجيع الاستثمار الخاص والشراكات العلمية والتقنية، مع تخصيص نقطة ضمن جدول أعمال المجلس لتقديم حصيلة حول مدى تقدم مشروع المفرخة البحرية طنجة – تهدارت باعتباره مشروعاً استراتيجياً لدعم السيادة الإنتاجية الوطنية.

وفي الجانب الصحي، حذرت الغرفة من الخصاص الكبير الذي يعانيه القطاع في مجال الطب البيطري المتخصص في أمراض الأحياء المائية، سواء من حيث الموارد البشرية أو المختبرات أو خدمات التشخيص والمتابعة الصحية. ودعت إلى إطلاق برامج لتكوين أطباء بيطريين متخصصين، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي المرتبط بالأمراض والطفيليات والظروف البيئية البحرية، مع دعم إحداث مختبرات متخصصة للتشخيص والتحاليل الصحية.
كما سلطت المراسلة الضوء على التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية على نشاط الاستزراع المائي، خاصة بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث أصبح ارتفاع درجات حرارة المياه والتغير السريع للخصائص البيئية البحرية يشكلان تحدياً مباشراً لاستدامة الإنتاج. وفي هذا الإطار، طالبت الغرفة بإطلاق برامج بحث علمي تطبيقية موجهة لدراسة آثار التغير المناخي على القطاع، وتطوير أنظمة للرصد البيئي والإنذار المبكر، وتشجيع الأبحاث المرتبطة بالسلالات المقاومة والأنظمة الإنتاجية المتأقلمة مع التحولات المناخية.
ومن بين النقاط التي اقترحتها الغرفة أيضاً، تشجيع إحداث “Clusters” وفضاءات للتعاون القطاعي في مجال الاقتصاد الأزرق، بهدف تعزيز الابتكار والبحث التطبيقي ونقل التكنولوجيا وتطوير الخدمات المشتركة وتثمين المنتجات البحرية، معتبرة أن هذه المنظومات يمكن أن تتحول إلى رافعة حقيقية لدعم المقاولات والتعاونيات والمشاريع الناشئة داخل القطاع.

وفي محور التكوين والموارد البشرية، نوهت الغرفة بالمجهودات المبذولة خلال السنوات الأخيرة لإطلاق برامج ومسارات تكوينية متخصصة، غير أنها شددت على ضرورة تقييم هذه البرامج بشراكة مباشرة مع المهنيين لضمان ملاءمتها مع حاجيات سوق الشغل والواقع الميداني للمقاولات البحرية.
كما أثارت المذكرة إشكالية تكوين الغواصين المهنيين والخدمات الصحية المرتبطة بالطوارئ البحرية وحوادث الغوص، إلى جانب الصعوبات التي يواجهها عدد من خريجي التكوينات المتخصصة بسبب عدم توفرهم على “الدفتر البحري”، رغم حصولهم على دبلومات تقنية مرتبطة بالقطاع، داعية إلى إدماج هذا الجانب ضمن منظومة التكوين والتأهيل المهني.
وتعكس هذه المقترحات، بحسب مضامين المراسلة، توجهاً نحو بناء رؤية متكاملة لتطوير تربية الأحياء المائية البحرية بالمغرب، تقوم على تعزيز تنافسية المقاولات وتحقيق الأمن الاستراتيجي للإنتاج وتشجيع الاستثمار والابتكار، مع ضمان الاستدامة البيئية ومواكبة التحولات المناخية التي أصبحت تحدد مستقبل الاقتصاد الأزرق على المستوى العالمي.