عاجل
10 مايو 2025 على الساعة 12:37

اجتماع الرباط يتحول إلى ساحة جدل حاد حول مستقبل الصناديق البلاستيكية، المهنيون يطالبون بحلول واقعية وشراكة فعالة عوض الحلول الترقيعية

البحر أنفو09/05/2025 جدل جديد بين المهنيين والمكتب الوطني للصيد حول تدبير الصناديق البلاستيكية متابعة : أثار اجتماع رسمي انعقد في الرباط يوم الخميس 8 ماي 2025، بدعوة من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، خلافات حادة بين ممثلي تجار السمك بالجملة والمكتب الوطني للصيد، حول المقترحات الجديدة المرتبطة بتدبير ملف الصناديق البلاستيكية، الذي يُعتبر من الملفات الشائكة التي تؤثر بشكل مباشر على سلسلة القيمة في قطاع الصيد البحري بالمغرب.

اللقاء الذي ترأسه الكاتب العام لقطاع الصيد البحري، السيد إبراهيم بودينار، عرف حضورًا وازنًا لمسؤولين مركزيين، في مقدمتهم المديرة العامة للمكتب الوطني للصيد، أمينة فكيكي، ومديرة الصناعات البحرية، إلى جانب ممثلين عن الهيئات المهنية من قبيل الكنفدرالية الوطنية لتجار السمك بالجملة، الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، والاتحاد العام لجمعيات تجار الأسماك بالمغرب.

مقترحات المكتب تثير الرفض والقلق
المكتب الوطني للصيد عرض خلال الاجتماع مجموعة من التدابير التي قال إنها تهدف إلى تجاوز النقص الحاد في الصناديق البلاستيكية، من بينها رفع تسعيرة غسل الصناديق إلى درهمين، وزيادة التعويض عن الصندوق الفارغ (الخاوي) إلى 36 درهمًا. غير أن هذه المقترحات وُوجهت برفض صريح من طرف المهنيين، الذين اعتبروها غير منصفة ولا تعكس الواقع الميداني الذي تعانيه الأسواق.

عبد اللطيف السعدوني، رئيس الكنفدرالية الوطنية لتجار السمك بالجملة، صرّح بأن هذه الإجراءات “سطحية” ولا تستجيب لحجم الإكراهات، مشددًا على أن المهنيين في حاجة إلى حلول جذرية وهيكلية تعالج أصل المشكل، وليس فقط أعراضه. وأضاف: “من غير المعقول تحميل التجار أعباء إضافية في وقت يشهد فيه السوق اضطرابات لوجستية وهيكلية”.

دعوة إلى إنهاء الاحتكار وتحقيق التوازن
وطالب المتدخلون خلال اللقاء بـ”فك الارتباط بين التاجر والمجهز”، والعمل على تحسين الشفافية في تدبير الصناديق البلاستيكية، سواء من حيث الكمية أو التسعيرة. كما نددوا بما اعتبروه “احتكارًا” من طرف المكتب الوطني للصيد، مؤكدين أن الوقت قد حان لفتح هذا الورش أمام القطاع الخاص أو التعاونيات المهنية المتخصصة، التي يمكنها تدبير الملف بشكل أكثر نجاعة.

وأكد السعدوني أن العديد من التجار مستعدون لشراء الصناديق بأنفسهم، غير أنهم يصطدمون بندرة العرض وبطء في الاستجابة من طرف المكتب، ما يتسبب في تعطيل عمليات الشحن والتفريغ ويؤثر على الدورة التجارية ككل.

المكتب الوطني: نحو حل متدرج وتشاركي
من جانبها، أوضحت المديرة العامة للمكتب الوطني للصيد، أمينة فكيكي، أن الاجتماع يدخل في إطار سلسلة لقاءات تشاورية تهدف إلى بلورة رؤية متكاملة ومستدامة لحل إشكالية الصناديق البلاستيكية، مؤكدة أن المكتب منفتح على مقترحات المهنيين، لكنه يراهن على “مرحلية في التدبير” تراعي التوازن بين العرض والطلب والتكلفة.

كما شددت على أن المكتب يدرك حجم الضغط الذي يواجهه القطاع، خصوصًا مع توقف بعض مراكب الصيد اضطراريًا بسبب غياب الصناديق، لكنها دعت إلى مزيد من التنسيق المؤسساتي بين الإدارات والمتدخلين المهنيين لتفادي الارتباك وضمان الاستمرارية.

القطاع بين الانتظارات والإصلاح المرتقب
في ظل تزايد التوتر داخل السوق البحري، تتعالى أصوات المهنيين للمطالبة بإصلاح شامل، لا يقتصر على تدبير الصناديق البلاستيكية فحسب، بل يشمل إعادة هيكلة مسالك التوزيع والتثمين وتدعيم حكامة الأسواق. ويرى الفاعلون أن التباطؤ في معالجة هذه الإشكالات يهدد استقرار القطاع برمّته، خصوصًا مع تزايد التكاليف التشغيلية وهشاشة بعض سلاسل القيمة.

ويأمل المتدخلون في أن تُترجم خلاصات هذا الاجتماع إلى قرارات عملية واضحة تُعيد الثقة إلى المهنيين، وتُساهم في تطوير منظومة أكثر فعالية واستدامة في قطاع يعتبر من بين ركائز الاقتصاد الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *