عاجل
21 مايو 2026 على الساعة 10:33

بعد الحملات ضد الشناقة و السبايبية في الأضاحي.. هل يصل الدور إلى المضاربين في أسعار السمك؟

البحر أنفو – 21/05/2026 في الوقت الذي باشرت فيه السلطات المحلية بمختلف مناطق المملكة حملات واسعة لمحاربة “الشناقة” و”السبايبية” داخل أسواق أضاحي العيد، يطرح الرأي العام سؤالاً مشروعاً حول ما إذا كانت الحكومة ستتجه بنفس الحزم نحو التصدي للمضاربين في أسواق السمك، خاصة في ظل الارتفاع الصاروخي الذي تعرفه أسعار بعض الأنواع الشعبية، وعلى رأسها السردين، الذي تجاوز في عدد من المدن عتبة 40 درهماً للكيلوغرام الواحد، رغم وفرة المنتوج البحري بالمغرب.

وقد لقيت الإجراءات الأخيرة المتعلقة بتنظيم أسواق الأضاحي ترحيباً واسعاً من طرف المواطنين، بعدما أسفرت تدخلات السلطات عن توقيف عدد من المتورطين في المضاربة وإعادة بيع الأكباش داخل نفس الأسواق بأثمنة مضاعفة، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لإعادة التوازن إلى السوق وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.

غير أن هذه التحركات أعادت إلى الواجهة ملف المضاربة في قطاع السمك، حيث يشتكي المستهلكون والمهنيون على حد سواء من وجود شبكة من الوسطاء والسماسرة الذين يتحكمون في مسالك التوزيع، ويرفعون الأسعار بشكل غير مبرر بين الموانئ وأسواق التقسيط، ما يجعل المواطن البسيط يؤدي فاتورة ثقيلة رغم أن المنتوج يخرج من البحر بأثمان أقل بكثير.

ويرى متابعون للشأن البحري أن ما يجري في بعض أسواق السمك لا يختلف كثيراً عن ممارسات “الشناقة” في أسواق الأضاحي، إذ تتحول بعض حلقات البيع إلى فضاءات للمضاربة والاحتكار وفرض هوامش ربح مبالغ فيها، في غياب مراقبة صارمة لمسالك التسويق والتوزيع، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار البيع النهائي.

ويأمل مستهلكون أن تمتد الحملات الرقابية التي أطلقتها الحكومة إلى أسواق السمك بالجملة والتقسيط، مع تشديد المراقبة على الوسطاء والمضاربين، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل سلاسل التسويق، خاصة وأن المغرب يتوفر على واجهتين بحريتين وثروة سمكية مهمة يفترض أن تنعكس إيجاباً على أسعار السمك داخل السوق الوطنية.

كما يطالب فاعلون مهنيون بضرورة إعادة النظر في منظومة التسويق البحري، ومحاربة كل أشكال الاحتكار والمضاربة غير المشروعة، إلى جانب تعزيز البيع المباشر وتقليص عدد الوسطاء، بما يضمن توازناً حقيقياً بين مصلحة المهنيين وحماية القدرة الشرائية للمستهلك المغربي.

وفي انتظار اتضاح ملامح المرحلة المقبلة، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح داخل الأوساط الشعبية: إذا كانت الدولة قد قررت مواجهة “شناقة” الأضاحي حمايةً للمواطن، فهل تتحرك بالصرامة نفسها ضد المضاربين في أسعار السمك الذين حولوا “سردين الفقراء” إلى مادة تفوق أحياناً قدرة البسطاء على اقتنائها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *