البحر أنفو – 25/05/2026 في تطور يعكس بوادر انفراج حذر في أزمة الملاحة والطاقة بمنطقة الخليج، غادرت ناقلة نفط عملاقة محمّلة بالنفط العراقي مياه الخليج العربي متجهة نحو الصين، بعدما تمكنت من عبور خطوط الحصار البحري الأمريكية والوصول إلى بحر العرب، وسط استمرار المفاوضات الرامية إلى إنهاء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة الدولية.
ووفق معطيات ملاحية دولية، فإن ناقلة النفط العملاقة “إيغل فيرونا” كانت تحمل على متنها نحو مليوني برميل من الخام العراقي، بعدما شحنت حمولتها من ميناء البصرة النفطي أواخر فبراير الماضي، قبل أن تواصل رحلتها نحو ميناء نينغبو الصيني، حيث يُرتقب وصولها منتصف يونيو المقبل.
ويأتي تحرك الناقلة في ظرفية استثنائية تشهدها أسواق الطاقة العالمية، بعدما ظلت أغلب ناقلات النفط والغاز عالقة داخل الخليج منذ اندلاع التوتر العسكري بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو التصعيد الذي أدى عمليًا إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل جزء مهم من حركة الملاحة البحرية بإحدى أكثر المناطق الاستراتيجية في العالم.
ويتابع الفاعلون في أسواق النفط العالمية عن كثب أي تحرك للناقلات المغادرة للخليج، باعتبارها مؤشرا على احتمال عودة تدريجية لحركة التصدير واستقرار الإمدادات، خاصة في ظل المخاوف التي أثارها إغلاق المضيق على أسعار النفط وأمن الطاقة العالمي.
وتشير تقارير أمريكية إلى وجود تقدم نسبي في المباحثات الجارية بين واشنطن وطهران بهدف التوصل إلى اتفاق يفضي إلى وقف التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية وناقلات الطاقة، غير أن التصريحات الإيرانية لا تزال تتعامل بحذر مع هذه المؤشرات، معتبرة أن الحديث عن اتفاق نهائي “لا يعكس الواقع الحالي”.
وفي سياق متصل، سجلت المنطقة خلال الساعات الأخيرة عبور عشرات السفن التجارية عبر المضيق بعد حصولها على تصاريح من القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، في وقت تواصل فيه البحرية الأمريكية فرض رقابة مشددة على حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
كما يأتي مغادرة ناقلة النفط العراقية بعد أيام قليلة من نجاح ناقلة غاز طبيعي مسال في مغادرة الخليج باتجاه الهند، في أول شحنة غاز تغادر المنطقة منذ بداية الأزمة، ما يعزز فرضية وجود انفراج تدريجي في حركة النقل البحري والطاقة.
وتعود ملكية ناقلة “إيغل فيرونا” إلى شركة AET Inc PTE Ltd التابعة لمجموعة PETRONAS عبر فرعها البحري، بحسب قواعد بيانات الملاحة الدولية.
ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله عاملاً مباشراً في تقلبات أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.