عاجل
28 مايو 2026 على الساعة 13:49

المغرب يبتكر حلاً بيئياً لتحويل ضباب الأطلسي إلى مورد مائي حيوي…إعلام إسباني يسلط الضوء حول الموضوع

البحر أنفو – 28/05/2026 سلّطت وسائل إعلام إسبانية الضوء على تجربة مغربية وُصفت بـ”النموذجية” في مجال تدبير الموارد المائية غير التقليدية، بعد نجاح مشروع ضخم يعتمد على حصاد ضباب الأطلسي وتحويله إلى مياه صالحة للشرب في منطقة الأطلس الصغير جنوب المغرب.

وتشير التقارير ذاتها إلى أن المشروع يتمركز فوق جبل بوت مزكيدة، بالقرب من مدينة سيدي إفني، حيث جرى تثبيت شبكة واسعة من الألواح المخصصة لالتقاط قطرات الضباب القادمة من المحيط الأطلسي، في واحدة من أبرز التجارب البيئية المبتكرة في المنطقة.

ووفق المصادر الإعلامية الإسبانية، فإن هذا الورش البيئي تشرف عليه منظمة “دار سي حماد” المغربية بشراكة مع مؤسسة “Wasserstiftung” الألمانية، ويضم 31 وحدة لالتقاط الضباب تمتد على مساحة تناهز 1686 مترا مربعا، ما يجعله من أكبر المشاريع من هذا النوع على المستوى العالمي.

وتعمل هذه الشبكات بشكل مستمر منذ سنة 2018، حيث تعتمد على تقنية بسيطة تقوم على تكثيف الرطوبة المحمولة في الضباب وتحويلها إلى قطرات مياه تتجمع داخل قنوات خاصة، قبل توجيهها نحو خزانات مركزية ثم توزيعها على الساكنة المحلية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد ساهم المشروع في تزويد حوالي 1300 نسمة بالماء الصالح للشرب، موزعين على نحو 16 دوارا بالمنطقة، في خطوة ساعدت على التخفيف من حدة أزمة المياه في هذا المجال الجبلي الصعب التضاريس.

ويتميز هذا النظام بكونه منخفض التكلفة وغير معتمد على الطاقة الكهربائية أو تجهيزات تقنية معقدة، ما يجعله حلا مستداما وسهل الصيانة، خصوصا في المناطق القروية التي تعاني من ضعف البنيات التحتية المائية.

كما تشير البيانات التقنية إلى أن كمية المياه المجمعة يمكن أن تتجاوز 37 ألف لتر خلال الأيام التي تشهد كثافة ضبابية عالية، في حين يبلغ متوسط الإنتاج حوالي 22 لترا سنويا لكل متر مربع من الشبكات المثبتة.

ويرتبط تكوّن هذا الضباب، وفق التحليلات المناخية، بالتقاء الكتل الهوائية الباردة مع التيارات الرطبة القادمة من جزر الكناري عبر المحيط الأطلسي، ما يخلق ظروفا مثالية لتشكل سحب منخفضة يمكن استغلالها في إنتاج المياه.

ويرى مراقبون أن هذه التجربة المغربية تمثل نموذجا واعدا في مجال الابتكار البيئي، وتعكس توجها متزايدا نحو البحث عن حلول بديلة لأزمة الإجهاد المائي، في سياق عالمي يتسم بتصاعد تحديات التغيرات المناخية وشح الموارد الطبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *