البحر أنفو – 29/05/2026 تشهد منطقة غاليسيا شمال إسبانيا تصعيداً ملحوظاً في جهود مكافحة الصيد غير القانوني، في ظل حملات ميدانية متواصلة تنفذها السلطات المختصة للحد من ما يُعرف محلياً بظاهرة “الفرتيvismo”، التي باتت تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه استدامة الثروة البحرية في المنطقة.
وتشير معطيات متداولة في الصحافة المحلية الإسبانية إلى أن هذه العمليات أسفرت خلال الفترة الأخيرة عن حجز كميات مهمة من المعدات غير القانونية، من بينها شباك وفخاخ تُستعمل في الصيد السري، إلى جانب تسجيل حالات متكررة لاصطياد كميات من الرخويات بطرق غير قانونية، خصوصاً الأخطبوط الذي يُعد من أهم الموارد البحرية في السواحل الغاليسية.
وفي إطار هذه التدخلات، قامت السلطات البحرية بإعادة جزء من المصطادات المحجوزة إلى مياه البحر، في خطوة تهدف إلى التخفيف من الضغط على المخزون السمكي خلال فترات الحظر البيولوجي، وضمان احترام فترات الراحة البيئية الضرورية لتجدد الثروات البحرية.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق ظرفية حساسة تعرف فيها غاليسيا تشديداً متزايداً في المراقبة البحرية والبرية، خصوصاً خلال مواسم المنع التي يتم خلالها تقييد صيد بعض الأنواع بهدف حماية تكاثرها والحفاظ على التوازن البيئي البحري.
وتؤكد تقارير إعلامية إسبانية أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد ممارسات فردية معزولة، بل أصبحت تمثل ضغطاً متزايداً على المخزون البحري، ما يثير قلق المهنيين والسلطات على حد سواء، في ظل انعكاساتها المباشرة على استدامة قطاع الصيد البحري الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي في غاليسيا.
وفي المقابل، تواصل السلطات المختصة تعزيز آليات المراقبة البحرية وتكثيف الدوريات، مع الاعتماد على وسائل تقنية حديثة لرصد التحركات المشبوهة في عرض البحر وعلى اليابسة، بهدف تقليص هامش هذه الأنشطة غير القانونية والحد من تأثيراتها البيئية والاقتصادية.
ويرى متابعون أن استمرار هذه الظاهرة يفرض تحدياً مزدوجاً يتمثل في الموازنة بين حماية الموارد البحرية وضمان استقرار النشاط المهني القانوني، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من الصيادين في المنطقة على الأخطبوط والرخويات كمصدر رئيسي للدخل.
وبين تشديد الرقابة وتزايد الضغوط على المصايد، تبدو غاليسيا أمام مرحلة دقيقة تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الردع القانوني والتوعية البيئية، من أجل حماية الثروة البحرية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.