عاجل
2 يونيو 2026 على الساعة 12:22

سفينة “ابن العربي أو ترافيرسيا” تفجر مواجهة قانونية في قطاع الصيد البحري.. ثلاث لجان تقنية في مواجهة التزام استيراد يجر الملف إلى القضاء

البحر أنفو – 02/06/2026 نزاع تقني يتحول إلى معركة قضائية في قطاع الصيد البحري.. ملف “ترافيرسيا” أمام اختبار القياسات الرسمية ومسطرة التعويض متابعة:

تحوّل ملف استيراد سفينة الصيد “ترافيرسيا” من إسبانيا إلى واحد من أكثر النزاعات إثارة داخل قطاع الصيد البحري، بعدما انتقل الخلاف بين المجهز والإدارة المكلفة بالصيد البحري من مستوى الإجراءات التقنية إلى ردهات القضاء، في قضية تتداخل فيها المعطيات الهندسية بالالتزامات الإدارية والمقتضيات التنظيمية المؤطرة لعمليات تعويض سفن الصيد الساحلي.

وتعود وقائع الملف إلى استفادة شركة تعود ملكيتها إلى مستشار برلماني وعضو بالمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار من رخصة تعويض سفينة الصيد “ابن العربي”، قبل أن يتم استيراد سفينة فولاذية تحمل اسم “ترافيرسيا” لتعويضها في إطار المساطر المعمول بها داخل القطاع.

وبحسب المسطرة التنظيمية، فإن عملية تعويض السفن تظل مشروطة بمبدأ أساسي يتمثل في التطابق التقني بين السفينة المعوضة والسفينة البديلة، سواء على مستوى الحمولة أو الخصائص الهندسية أو المعايير التشغيلية، وهو ما شكل نقطة الارتكاز في هذا النزاع.

فقد التزم المجهز، وفق المعطيات المتداولة، بإجراء تعديلات تقنية على السفينة المستوردة قصد تقليص الحمولة الإجمالية إلى حدود 125 طناً والحمولة الصافية إلى 21.51 طناً، بما ينسجم مع شروط الترخيص الإداري المسبق.

غير أن نتائج القياسات التي أنجزتها ثلاث لجان تقنية تابعة للإدارة المكلفة بالصيد البحري جاءت مخالفة بشكل جوهري لهذه الالتزامات، حيث سجلت حمولة إجمالية بلغت 188.80 طناً، وحمولة صافية في حدود 26.51 طناً، وهي أرقام اعتبرتها الإدارة معطيات حاسمة تؤكد عدم مطابقة السفينة للشروط المحددة سلفاً.

ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ تم تعزيز هذه النتائج عبر إعادة القياس أكثر من مرة من طرف اللجان التقنية، مع تأكيد نفس المعطيات، قبل أن يدعم مكتب دراسات دولي متخصص في هندسة السفن هذه الخلاصات، محدداً بدوره الحمولة الإجمالية في حدود 186.62 طناً.

أمام هذا التباين الحاد بين الالتزام المعلن والنتائج التقنية الميدانية، لجأ المجهز إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الابتدائية بأكادير، التي أصدرت حكماً يقضي بإلزام الإدارة بتسليم شهادة الحمولة وفق المعطيات التي تقدم بها المجهز، مع فرض غرامة تهديدية عن كل يوم تأخير.

لكن الإدارة المكلفة بالصيد البحري سارعت إلى استئناف الحكم، متمسكة بالمعطيات التقنية التي أفرزتها القياسات الميدانية، معتبرة أن الشهادة المطلوبة لا يمكن تسليمها في ظل عدم تطابق السفينة مع الشروط المعتمدة في رخصة التعويض.

وبين موقف قضائي استعجالي وآخر إداري تقني، يجد الملف نفسه اليوم أمام محكمة الاستئناف الإدارية بأكادير، التي يرتقب أن تحسم في واحد من أكثر الملفات حساسية داخل مساطر تدبير أسطول الصيد البحري، لما قد يترتب عنه من تداعيات على مستقبل نظام تعويض السفن وآليات مراقبة الحمولة في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *