البحر أنفو – 07/06/2026 إسبانيا تطلق حملة علمية جديدة في مصايد غراند بانك بتيرانوفا لتعزيز المعرفة بالمخزونات السمكية في شمال غرب الأطلسي متابعة:
أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والأغذية الإسبانية، بشراكة مع المعهد الإسباني لعلوم المحيطات، عن انطلاق حملة البحث العلمي البحري “بلاتوكسا 2026″، المخصصة لدراسة وتقييم المخزونات السمكية ذات الأهمية التجارية في منطقة غراند بانك قبالة سواحل تيرانوفا الكندية، إحدى أغنى المناطق البحرية وأكثرها أهمية بالنسبة لأساطيل الصيد الإسبانية العاملة في شمال غرب المحيط الأطلسي.
ومن المرتقب أن تغادر سفينة الأبحاث العلمية “فيثكوندي دي إيثا” ميناء فيغو يوم 7 يونيو الجاري، على أن تبدأ العمليات الميدانية بين 15 يونيو و4 يوليوز المقبل، قبل اختتام المهمة بميناء سان جون في تيرانوفا الكندية يوم 5 يوليوز.
وتهدف هذه الحملة العلمية إلى جمع معطيات دقيقة حول حالة المخزونات السمكية في المياه الدولية الخاضعة لتنظيم المنظمة الدولية لمصايد شمال غرب الأطلسي (NAFO)، وذلك على أعماق تصل إلى 1500 متر، من أجل توفير قاعدة علمية متينة تساعد على تدبير المصايد البحرية وضمان استدامتها.
وسيعمل الباحثون المشاركون في البعثة على دراسة عدد من الأنواع البحرية ذات القيمة التجارية المرتفعة بالنسبة للأسطول الإسباني، من بينها القد الأطلسي، والهلبوت الأسود، والروبيان الشمالي، وأنواع مختلفة من الأسماك القاعية التي تشكل جزءاً مهماً من أنشطة الصيد في المنطقة.
كما ستشمل الأبحاث جمع بيانات حول الكميات المصطادة والأحجام البيولوجية ومعدلات النمو والتكاثر، إضافة إلى دراسة السلاسل الغذائية والعلاقات البيئية بين الأنواع البحرية المختلفة، إلى جانب تحليل التجمعات اللافقارية وقياس الخصائص الفيزيائية والكيميائية لمياه المنطقة.
وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه مصايد غراند بانك في تزويد الأسواق البحرية الدولية، فضلاً عن مساهمتها في دعم نشاط أساطيل الجر الإسبانية العاملة في شمال غرب الأطلسي، حيث تمثل بعض الأنواع المستهدفة نسبة مهمة من إجمالي المصطادات التجارية بالمنطقة.
وستُستخدم النتائج التي سيتم التوصل إليها ضمن أعمال المجلس العلمي التابع لمنظمة مصايد شمال غرب الأطلسي، المكلف بتقييم حالة الموارد البحرية واقتراح التدابير الكفيلة بالحفاظ عليها وضمان استغلالها بشكل مستدام.
وتندرج حملة “بلاتوكسا 2026” ضمن برنامج المصايد البعيدة الذي يشرف عليه المركز الأوقيانوغرافي الإسباني بمدينة فيغو، كما تشكل جزءاً من البرنامج الوطني الإسباني لجمع وإدارة واستعمال بيانات قطاع الصيد البحري، بدعم مشترك من الصندوق الأوروبي البحري ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية.
وتُنفذ هذه الحملة بشكل منتظم منذ سنة 1995، ما جعلها واحدة من أهم السلاسل العلمية طويلة الأمد المعتمدة أوروبياً في مجال مراقبة وتقييم المخزونات السمكية، حيث توفر قاعدة بيانات متواصلة تساهم في اتخاذ قرارات تدبيرية قائمة على أسس علمية دقيقة.
وفي هذا السياق، تبرز سفينة الأبحاث “فيثكوندي دي إيثا” كإحدى أكثر السفن العلمية تطوراً على المستوى الدولي، إذ تضم مختبرات متخصصة وتجهيزات تكنولوجية متقدمة تسمح بجمع البيانات البيولوجية والأوقيانوغرافية بدقة عالية، ما يجعلها أداة استراتيجية في خدمة البحث العلمي البحري وتدبير الموارد السمكية.
وتؤكد هذه المبادرة العلمية التزام إسبانيا بتعزيز المعرفة العلمية بالمحيطات وتطوير آليات التدبير المستدام للمصايد البحرية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الثروة السمكية العالمية نتيجة التغيرات المناخية والضغوط المتنامية على الموارد البحرية.