عاجل
29 أبريل 2026 على الساعة 10:31

غياب خدمة التصريح ( الديمومة )يشلّ حركة التفريغ بميناء المهدية ويغضب المهنيين

البحر أنفو – 29/04/2026 شهد ميناء المهدية خلال الساعات الأخيرة حالة من الارتباك المهني، بعدما اضطر عدد من مراكب الصيد البحري إلى العودة في أوقات مبكرة محملة بكميات مهمة من الأسماك، دون أن تجد في استقبالها الخدمة الإدارية الأساسية المرتبطة بالتصريح بالمصطادات، وهي الحلقة المفصلية التي تسبق مباشرة عمليات التفريغ والتسويق.

ووفق إفادات متطابقة لعدد من مهنيي القطاع، فإن غياب الأطر المكلفة بتلقي التصريحات حال دون مباشرة المساطر القانونية المعمول بها، رغم محاولات متكررة للاتصال بالمسؤولين، ظلت دون جواب. هذا الوضع خلق حالة من التعطيل غير المبرر داخل الرصيف، حيث ظلت المراكب في حالة انتظار، في وقت تُعد فيه السرعة في التصريح والتفريغ عنصرًا حاسمًا للحفاظ على جودة المنتوج وضمان انسيابية تسويقه.

ويكتسي هذا الإشكال أهمية مضاعفة بالنظر إلى الحركية المتزايدة التي يعرفها الميناء، خاصة مع نشاط مراكب صيد السردين التي تضخ كميات هامة من الأسماك بشكل يومي، ما يجعل من استمرارية الخدمات الإدارية، وعلى رأسها التصريح، ضرورة مهنية لا تقبل التأجيل أو الارتباك.

ويرى الفاعلون في القطاع أن ما وقع يسلط الضوء على خلل في تدبير المداومة، مؤكدين أن طبيعة نشاط الصيد البحري، المرتبطة بعوامل البحر والطقس وتوقيت الرحلات، تفرض جاهزية دائمة للمصالح المعنية، بما في ذلك خارج الأوقات التقليدية للعمل الإداري. فالمراكب لا تشتغل وفق توقيت إداري جامد، بل وفق إيقاع بحري متقلب، يفرض بدوره مرونة في تقديم الخدمات المواكِبة.

وفي هذا السياق، يطالب مهنيون بضرورة توفير خدمات التصريح بشكل سلس ومهني، قائم على السرعة والجاهزية، مع إرساء نظام مداومة فعّال يضمن حضور الأطر المختصة في مختلف الأوقات التي تعرف توافد المراكب، تفاديًا لأي تعطيل قد ينعكس سلبًا على جودة المنتجات البحرية وعلى التزامات المهنيين تجاه الأسواق.

ويؤكد المتدخلون أن الرهان اليوم لم يعد مقتصرًا على الإنتاج فقط، بل يشمل أيضًا جودة التدبير وسرعة المساطر، باعتبار أن الأسواق، سواء الوطنية أو الدولية، أصبحت أكثر صرامة من حيث التوقيت وجودة السلع. وعليه، فإن أي تأخير في حلقات السلسلة، بدءًا من التصريح وصولًا إلى التسويق، قد يكلف المهنيين خسائر مباشرة ويؤثر على تنافسية المنتوج البحري المغربي.

إن ما شهده ميناء المهدية يعيد إلى الواجهة ضرورة ملاءمة الخدمات الإدارية مع دينامية القطاع، من خلال تعزيز الموارد البشرية، وتحسين آليات التواصل، واعتماد مقاربات تدبيرية حديثة قادرة على مواكبة الإيقاع الحقيقي لنشاط الصيد البحري، بما يضمن انسيابية العمليات ويصون مصالح المهنيين الذين يراهنون، بشكل يومي، على الأسواق وجودة المنتوج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *