عاجل
13 يونيو 2026 على الساعة 00:34

الاقتصاد الأزرق يقود مرحلة جديدة من الشراكة المغربية-الشيلية…الرباط وسانتياغو تراهنان على الصيد البحري لتعزيز التعاون الاقتصادي

البحر أنفو – 13/06/2026 الاقتصاد الأزرق يعزز التقارب المغربي-الشيلي.. الرباط تستكشف آفاق شراكة جديدة في الصيد البحري والاستثمارات البحرية متابعة:

تتجه العلاقات المغربية-الشيلية نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي تقوم على استثمار الإمكانات الواعدة التي يوفرها الاقتصاد الأزرق، في ظل تنامي الاهتمام المشترك بتطوير الشراكات البحرية وتعزيز المبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين. وفي هذا السياق، احتضنت العاصمة الرباط، يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، مؤتمراً اقتصادياً جمع مسؤولين ومؤسسات اقتصادية وفاعلين من المغرب والشيلي، بهدف استكشاف فرص تعاون جديدة في قطاعات استراتيجية ذات قيمة مضافة عالية.

ويأتي هذا اللقاء، الذي نظمته سفارة جمهورية الشيلي بالمغرب بشراكة مع مؤسسة “بروتشيلي”، في سياق الدينامية المتصاعدة التي تعرفها العلاقات الثنائية، حيث أصبح التعاون الاقتصادي يشكل أحد أبرز محاور التقارب بين الرباط وسانتياغو، خاصة في المجالات المرتبطة بالاقتصاد البحري المستدام والصناعات المرتبطة بالموارد البحرية.

وخلال أشغال المؤتمر، أكد رئيس جامعة غرف الصيد البحري بالمغرب، العربي مهيدي، أن البلدين يتوفران على مؤهلات كبيرة تؤهلهما لبناء شراكة اقتصادية متقدمة، مستندة إلى تبادل الخبرات والاستثمارات والتكنولوجيات الحديثة. وأوضح أن المغرب، بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي وامتداده البحري الواسع، أصبح أحد الفاعلين الرئيسيين في الاقتصاد الأزرق على المستوى الإقليمي، مستفيداً من منطقة اقتصادية خالصة تتجاوز مليون كيلومتر مربع وثروة بحرية متنوعة تشكل دعامة أساسية للتنمية الاقتصادية.

وأشار مهيدي إلى أن قطاع الصيد البحري المغربي يشهد تحولات متسارعة تهدف إلى الانتقال من منطق استغلال الموارد إلى منطق تثمينها وخلق قيمة مضافة أكبر، من خلال تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالمنتجات البحرية وتعزيز مشاريع تربية الأحياء المائية، إلى جانب تحديث البنيات التحتية المينائية واللوجستيكية المرتبطة بالقطاع.

وفي هذا الإطار، شدد على أن التجربة الشيلية الرائدة في مجالات الاستزراع المائي والصناعات البحرية المتقدمة تفتح آفاقاً واسعة للتعاون الثنائي، خاصة في ما يتعلق بنقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات وتطوير مشاريع استثمارية مشتركة قادرة على الاستجابة للتحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

كما أبرز أن المغرب يواصل تنفيذ برامج استثمارية كبرى تروم تعزيز السيادة الصناعية في المجال البحري، من خلال تطوير صناعة السفن وبناء منظومة متكاملة للصيانة والإصلاح البحري، باستثمارات مرتقبة تصل إلى نحو 4,5 مليار درهم في أفق سنة 2030، وهو ما من شأنه دعم تنافسية الاقتصاد الوطني وخلق فرص جديدة للتشغيل والتنمية بالمناطق الساحلية.

ولفت رئيس جامعة غرف الصيد البحري إلى أن الموقع الجيو-استراتيجي للمملكة يمنحها مكانة متميزة كبوابة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية والدولية، ما يجعل من التعاون مع الشيلي فرصة استراتيجية لولوج أسواق جديدة وتوسيع نطاق المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة.

وفي سياق تعزيز مناخ الثقة بين البلدين، نوه مهيدي بمستوى العلاقات السياسية والدبلوماسية التي تجمع المغرب والشيلي، معتبراً أن التقارب المتزايد بين الجانبين يشكل أرضية ملائمة لتطوير شراكات اقتصادية أكثر طموحاً واستدامة خلال السنوات المقبلة.

ويعكس هذا المؤتمر الاقتصادي التوجه الجديد للعلاقات المغربية-الشيلية، الذي يقوم على الانتقال من التعاون التقليدي إلى بناء شراكات قطاعية متخصصة تستثمر المؤهلات البحرية والاقتصادية للبلدين. كما يؤكد المكانة المتنامية التي بات يحتلها الاقتصاد الأزرق ضمن أولويات التعاون الدولي، باعتباره أحد أبرز محركات النمو المستدام ورافعة استراتيجية لتحقيق التنمية وخلق الثروة وفرص الشغل في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *