عاجل
15 يونيو 2026 على الساعة 18:10

أزمة قطاع جمع المحار في غاليسيا تتفاقم.. احتجاجات واسعة وخطة إنقاذ حكومية وسط جدل بيئي واقتصادي حاد

البحر أنفو – 15/06/2026 أزمة قطاع جمع المحار في غاليسيا تتفاقم.. احتجاجات واسعة وخطة إنقاذ حكومية وسط جدل بيئي واقتصادي حاد متابعة:

تشهد منطقة غاليسيا شمال غرب إسبانيا واحدة من أعنف الأزمات التي تضرب قطاع جمع المحار والرخويات خلال السنوات الأخيرة، وذلك عقب شتاء اعتُبر الأكثر تساقطاً للأمطار منذ 25 عاماً، ما تسبب في اضطرابات بيئية خطيرة انعكست بشكل مباشر على الإنتاج البحري وانهيار المبيعات داخل أسواق السمك (اللّونخا).

وقد أدت هذه الظروف المناخية القاسية إلى نفوق واسع النطاق للأنواع البحرية التي تُعد مصدر عيش لآلاف الأسر العاملة في مصايد مصب نهر أروسا، ما دفع حكومة إقليم غاليسيا إلى إطلاق خطة إنقاذ عاجلة تتجاوز قيمتها 22 مليون يورو، موجهة لدعم التعاونيات المهنية المتضررة ومحاولة إنعاش القطاع.

ورغم هذا الدعم، عبّر المهنيون عن رفضهم لاعتبار هذه الإجراءات كافية، مطالبين بخطة أوسع لإعادة تأهيل المصايد الطبيعية وتنفيذ برنامج شامل لتطهير البيئة البحرية. وجاءت هذه المطالب خلال احتجاجات واسعة شهدتها منطقة إيلّا دي أروسا بإقليم بونتيفيدرا، حيث شارك آلاف المتظاهرين في تحرك بري وبحري غير مسبوق.

توتر بيئي ومشاريع صناعية مثيرة للجدل

تصاعدت حدة الاحتجاجات مع توجيه أصابع الاتهام إلى مشاريع صناعية يعتبرها المهنيون تهديداً مباشراً للتوازن البيئي في المنطقة، وعلى رأسها مشروع مصنع للسيليلوز في بالاس دي ري بمقاطعة لوغو، إضافة إلى إعادة تشغيل منجم النحاس في منطقة تورو بأكورونيا.

ويرى ممثلو القطاع أن هذه المشاريع تؤثر على نهر “أولا” الذي يصب في مصب أروسا، محذرين من انعكاساتها الخطيرة على جودة المياه وعلى المخزون البحري، واصفين إياها بأنها مشاريع “مدمرة للمنظومة البيئية”.

وشهدت الاحتجاجات مشاركة واسعة، حيث قدر المنظمون عدد المشاركين بنحو 10 آلاف شخص، بينهم صيادون ومهنيون وفاعلون مدنيون، إضافة إلى أكثر من 300 قارب شارك في التعبئة البحرية.

أزمة اقتصادية عميقة وخسائر متراكمة

وفق معطيات مهنية وتقارير محلية، يعيش قطاع جمع الرخويات في المنطقة تراجعاً حاداً في الإنتاج، خصوصاً في أنواع أساسية مثل البطلينوس والمحار، حيث وصلت نسب الانخفاض في بعض المصايد إلى مستويات قياسية تجاوزت 60% خلال السنوات الأخيرة، مع خسائر مالية متراكمة تُقدَّر بعشرات الملايين من اليوروهات منذ فترة ما بعد جائحة كوفيد-19.

كما سجلت بعض الأنواع التجارية انخفاضاً حاداً يفوق 90%، ما يعكس عمق الأزمة التي تهدد استمرارية هذا النشاط التقليدي الذي يشكل ركيزة اجتماعية واقتصادية لعدد كبير من الأسر الساحلية.

مواقف سياسية متباينة وتصعيد في الخطاب

عرفت الاحتجاجات حضوراً سياسياً لافتاً، حيث طالبت قيادات محلية ومعارضون بوقف المشاريع الصناعية المثيرة للجدل، معتبرين أن السياسات الحالية تسهم في تعميق الأزمة بدل حلها، وداعين إلى حماية النشاط البحري التقليدي باعتباره جزءاً من الهوية الاقتصادية والثقافية للمنطقة.

وفي المقابل، يتمسك المسؤولون المحليون بضرورة الموازنة بين التنمية الصناعية وحماية البيئة، في ظل استمرار الجدل حول مستقبل هذه المشاريع ومدى تأثيرها على المصايد البحرية.

مطالب بإصلاح شامل وإعادة تأهيل المصايد

يرى مهنيون وممثلون عن التعاونيات البحرية أن الحل لا يكمن فقط في الدعم المالي، بل في إطلاق خطة هيكلية لإعادة تأهيل المصايد الطبيعية، وتحسين جودة المياه في مصب أروسا والأنهار المغذية له، إلى جانب ضمان استدامة النشاط البحري ومنع انهيار منظومة الإنتاج التقليدي.

ويحذر الفاعلون في القطاع من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى فقدان التوازن المهني والاجتماعي، وربما اندثار تدريجي لقطاع جمع المحار لصالح نماذج إنتاج صناعية أكثر كثافة وأقل ارتباطاً بالأنشطة التقليدية.

وتبقى أزمة غاليسيا اليوم عنواناً بارزاً لصراع معقد بين متطلبات التنمية الاقتصادية، والحفاظ على البيئة البحرية، ومستقبل آلاف الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على البحر كمصدر للعيش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *