البحر أنفو – 15/06/2026 يشهد خليج كانتابريا في شمال إسبانيا تطوراً لافتاً في قطاع الصيد البحري، مع اقتراب إطلاق مشروع مبتكر يهدف إلى تربية وتسمين سمك التونة الحمراء في أقفاص بحرية عائمة، في خطوة وُصفت بأنها قد تُحدث تحولاً جذرياً في طريقة استغلال هذا المورد البحري ذي القيمة الاقتصادية العالية.
ويقوم المشروع، الذي يشرف عليه فريق من الباحثين بالتعاون مع مهنيي قطاع الصيد البحري، على فكرة جديدة تتمثل في اصطياد التونة الحمراء وهي حية في أعالي البحار، ثم نقلها بعناية إلى أقفاص بحرية قريبة من السواحل، حيث يتم الاحتفاظ بها لفترة تمتد لعدة أشهر بهدف تسمينها قبل تسويقها في الأسواق. ويُنتظر أن يُطرح أول إنتاج تجاري من هذا النظام الجديد في أواخر سنة 2027، في حال نجاح التجارب الجارية.
ووفق المعطيات التقنية للمشروع، فإن العملية ستنطلق خلال صيف 2027، وتحديداً بين شهري يونيو ويوليو، حيث ستعود أساطيل الصيد إلى البحر لاصطياد كميات أكبر من التونة الحية مقارنة بالتجارب الأولية السابقة. وبعد عملية الاصطياد، سيتم نقل الأسماك إلى أقفاص بحرية عائمة، لتبدأ مرحلة التغذية والتسمين التي تمتد إلى غاية شهر أكتوبر، قبل أن تُصبح جاهزة للتسويق ما بين شهري أكتوبر ونونبر من السنة نفسها.

ويُعد نقل التونة الحية من البحر إلى الأقفاص البحرية أحد أبرز التحديات التقنية في هذا المشروع، إذ يتطلب التعامل مع الأسماك بطريقة دقيقة لتفادي تعرضها للإجهاد أو النفوق. ويعمل الفريق العلمي على تطوير تقنيات خاصة لجرّ شباك الصيد بسرعة منخفضة، بما يسمح بالحفاظ على استقرار الأسماك وضمان سلامتها طوال عملية النقل.
كما يواجه المشروع تحديات أخرى مرتبطة بتكوين أطقم الصيد، حيث يتطلب نجاح هذا النموذج الجديد تكوين مهنيين قادرين على التعامل مع التونة الحية، سواء خلال عملية الصيد أو خلال مرحلة التربية داخل الأقفاص البحرية. ويشمل ذلك مهارات دقيقة في التغذية، والرعاية، والمراقبة البيئية المستمرة لضمان جودة الإنتاج.
إلى جانب ذلك، يطرح المشروع إشكالات قانونية وتنظيمية تتعلق بتأطير هذا النشاط الجديد، حيث يؤكد القائمون عليه ضرورة وضع إطار قانوني واضح يضمن استدامة النشاط ويوفر الحماية اللازمة للمهنيين والمستثمرين، ويحدد شروط العمل داخل هذا النوع من الاستزراع البحري المتقدم.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره خطوة نحو تحديث قطاع الصيد البحري في إسبانيا، من خلال الانتقال من نموذج الاستخراج المباشر إلى نموذج يعتمد على القيمة المضافة عبر التسمين والتربية البحرية، بما يساهم في تحسين جودة المنتوج ورفع عوائده الاقتصادية.
وفي حال نجاح هذا النموذج، فإن سواحل كانتابريا قد تصبح من بين أبرز المناطق الأوروبية الرائدة في مجال تربية التونة الحمراء، في تجربة تجمع بين البحث العلمي والتطبيق الصناعي، وتفتح آفاقاً جديدة أمام مستقبل الاقتصاد البحري.