البحر أنفو – 17/06/2026 ناقلات النفط تعود أدراجها نحو الخليج استعداداً لإعادة فتح مضيق هرمز متابعة:
تشهد أسواق الشحن البحري العالمية تحركات متسارعة استعداداً لاحتمال إعادة فتح مضيق هرمز، بعد مؤشرات سياسية إيجابية أعقبت التوصل إلى اتفاق أولي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء المواجهة وإعادة حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وكشفت بيانات تتبع السفن عن تغيير عدد من ناقلات النفط العملاقة لمساراتها خلال الأيام الأخيرة، في خطوة تعكس رهان شركات النقل البحري على قرب استئناف تدفقات النفط من منطقة الخليج نحو الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، قامت ناقلة النفط “كابوديسترياس 21” من فئة “سويزماكس” بتغيير وجهتها بشكل مفاجئ في المحيط الهندي، بعدما كانت متجهة نحو السواحل الإفريقية، لتعلن ميناء الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة محطة جديدة لها. كما سلكت ناقلة النفط العملاقة “كوسلاكي ليك” المسار ذاته، متخلية عن وجهتها الأصلية نحو جنوب إفريقيا ومتجهة بدورها إلى الفجيرة.
وتأتي هذه التحركات بعد ساعات قليلة من إعلان التوصل إلى مسودة اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، تتضمن التزاماً متبادلاً بإنهاء الحصار وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق خلال الأيام المقبلة.
ويكتسي المضيق أهمية استثنائية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية حساسية وتأثيراً على استقرار الاقتصاد الدولي.

ورغم استمرار حالة الترقب لدى عدد من مالكي السفن وشركات الشحن، فإن بعض الفاعلين في السوق بدأوا بالفعل في إعادة تموضع أساطيلهم للاستفادة من الفرص التجارية المرتقبة، خصوصاً في ظل استمرار ما يعرف بـ”علاوة المخاطر” التي ترفع أجور النقل البحري على الرحلات المرتبطة بالخليج العربي.
وتشير معطيات وسطاء الشحن البحري إلى ارتفاع عدد ناقلات النفط الفارغة المتمركزة في خليج عمان، عند المدخل الخارجي لمضيق هرمز، إلى نحو 60 ناقلة خلال الأسبوع الجاري، مقارنة بحوالي 36 ناقلة فقط في بداية الشهر. ويُنظر إلى هذا التمركز المكثف باعتباره خطوة استباقية لضمان سرعة استئناف عمليات نقل الخام فور إعادة فتح الممر الملاحي.
وفي المقابل، بدأت سفن مرتبطة بإيران في إعادة ترتيب مواقعها البحرية استعداداً لعودة صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية. وأظهرت بيانات التتبع البحري أن عدداً من السفن التي كانت تتحرك بسرية أو معطلة لأجهزة التتبع أعادت تشغيل أنظمتها الملاحية وبدأت بالتحرك خارج مضيق هرمز وخليج عمان.
كما رُصدت خلال الساعات الأخيرة تحركات متزايدة لسفن شحن وناقلات غاز طبيعي مسال وسفن حاويات داخل الخليج العربي باتجاه الشرق، في مؤشر إضافي على استعداد قطاع النقل البحري لاستئناف النشاط التجاري الطبيعي فور دخول الاتفاق السياسي حيز التنفيذ.
وفي السياق ذاته، شرعت قطر، أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، في إعادة توجيه عدد من ناقلاتها الفارغة نحو منطقة الخليج بعد أن كانت متوقفة أو متجهة إلى وجهات أخرى، استعداداً لزيادة صادراتها فور إعادة فتح المضيق واستعادة انسيابية حركة الملاحة.
ويرى مراقبون أن إعادة فتح مضيق هرمز من شأنها أن تمثل نقطة تحول مهمة في أسواق الطاقة العالمية، ليس فقط عبر استعادة تدفقات النفط والغاز، بل أيضاً من خلال تخفيف الضغوط على سلاسل الإمداد وخفض تكاليف النقل والتأمين البحري التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية بفعل التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وبينما تترقب الأسواق التوقيع الرسمي على الاتفاق، تبدو صناعة النقل البحري العالمية وكأنها بدأت بالفعل الاستعداد لمرحلة جديدة عنوانها عودة أحد أهم الشرايين النفطية في العالم إلى العمل بكامل طاقته.