عاجل
17 يونيو 2026 على الساعة 12:40

المغرب يقترب من حسم صفقة أول غواصاته الحربية.. كوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا في السباق النهائي

البحر أنفو – 17/06/2026 المغرب يقترب من امتلاك أول غواصاته الحربية.. منافسة ثلاثية بين كوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا لحسم صفقة استراتيجية متابعة:

دخل مشروع اقتناء أول غواصات حربية لفائدة البحرية الملكية المغربية مرحلة متقدمة من المفاوضات، وسط تنافس محتدم بين ثلاث قوى صناعية وعسكرية بارزة هي كوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا، في سباق للفوز بإحدى أبرز الصفقات البحرية التي يعتزم المغرب إطلاقها في إطار تحديث وتعزيز قدراته الدفاعية البحرية.

وكشفت صحيفة “لاراثون” الإسبانية، استناداً إلى تقرير تحليلي صادر عن شركة “يوجين إنفستمنت آند سيكيوريتيز” الكورية الجنوبية، أن دائرة المنافسة تقلصت إلى ثلاثة عروض رئيسية بعد خروج العرض الإسباني من السباق، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي بات يحظى بها البرنامج لدى الدول المصنعة للغواصات العسكرية.

ويأتي هذا المشروع في سياق توجه المغرب نحو تطوير منظومته الدفاعية البحرية وتعزيز قدراته على حماية مجاله البحري الشاسع ومصالحه الاستراتيجية بالمحيط الأطلسي والواجهة المتوسطية، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها البيئة الأمنية الإقليمية والدولية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن البحرية الملكية تدرس اقتناء غواصتين عسكريتين في مرحلة أولى، يتراوح وزن إزاحتهما بين 1500 و2000 طن، فيما تشير تقديرات أخرى إلى إمكانية توسيع البرنامج ليشمل ثلاث غواصات، بما يسمح للمغرب بإنشاء أول قدرة عملياتية للغواصات ضمن قواته البحرية.

وتؤكد المصادر ذاتها أن المشاورات الرسمية بشأن هذا المشروع انطلقت منذ شهر شتنبر 2025، لتدخل اليوم مرحلة أكثر تقدماً مع استمرار تقييم العروض التقنية والعملياتية والمالية المقدمة من الشركات المتنافسة.

وفي مقدمة هذه العروض يبرز المقترح الكوري الجنوبي الذي حظي باهتمام متزايد خلال الأشهر الأخيرة، خاصة مع طرح غواصة “KSS-III” التابعة لفئة “دوسان آن تشانغ هو”، والتي تعد من أحدث الغواصات التقليدية العاملة بالديزل والكهرباء في آسيا.

ويتم تطوير هذه المنصة البحرية المتقدمة من قبل تحالف صناعي يضم شركتي “هانوا أوشن” و”إتش دي هيونداي للصناعات الثقيلة”، حيث تتميز بقدرات تشغيلية متطورة وأنظمة تسليح واستشعار حديثة، فيما يبلغ وزنها نحو 3000 طن، الأمر الذي قد يستدعي تكييف مواصفاتها مع الاحتياجات العملياتية للبحرية الملكية أو اقتراح نماذج بديلة ضمن العرض الكوري.

في المقابل، تواصل ألمانيا وفرنسا الدفاع عن حظوظهما في الفوز بالصفقة، مستفيدتين من خبرتهما الطويلة في مجال صناعة الغواصات التقليدية وتزويد عدد من البحريات العالمية بمنصات بحرية متطورة أثبتت فعاليتها في مختلف المسارح البحرية.

ويرى متابعون أن اختيار المغرب لأول غواصاته الحربية لن يقتصر على الجوانب التقنية والعسكرية فقط، بل سيأخذ بعين الاعتبار أبعاداً استراتيجية وصناعية أوسع، تشمل نقل التكنولوجيا والتكوين والدعم اللوجستي طويل الأمد، بما يضمن بناء قدرة بحرية مستدامة تتماشى مع الطموحات المتنامية للمملكة في مجال الأمن البحري والدفاع الاستراتيجي.

ومهما يكن العرض الفائز، فإن المشروع يمثل خطوة مفصلية في مسار تحديث البحرية الملكية المغربية، ويؤشر إلى انتقالها نحو مرحلة جديدة من القدرات العملياتية المتقدمة، بما يعزز مكانة المغرب كفاعل بحري محوري على ضفتي الأطلسي والمتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *