البحر أنفو – 16/06/2026 الدار البيضاء تحتضن الدورة التاسعة للجنة العلمية للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري.. تقييم للمنجزات واستشراف لرهانات البحث العلمي البحري
احتضنت مدينة الدار البيضاء يومي 11 و12 يونيو 2026 أشغال الدورة التاسعة للجنة العلمية العادية للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، في محطة علمية استراتيجية شكلت مناسبة لتقييم حصيلة العمل البحثي المنجز واستشراف آفاق تطوير البحث العلمي المرتبط بالموارد البحرية وتربية الأحياء المائية ورصد النظم البيئية البحرية.
ويأتي انعقاد هذه الدورة في سياق يتسم بتنامي التحديات المرتبطة باستدامة الموارد السمكية وحماية النظم البيئية البحرية وتعزيز تنافسية سلاسل الإنتاج البحري، ما يجعل من البحث العلمي ركيزة أساسية لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع، ودعامة محورية لصياغة السياسات العمومية المرتكزة على المعرفة والابتكار.
وشكلت الجلسة الافتتاحية لهذا الموعد العلمي فرصة لإبراز الأدوار المتنامية التي يضطلع بها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري في مواكبة الاستراتيجيات الوطنية المرتبطة بقطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، من خلال إنتاج المعطيات العلمية الدقيقة وتطوير أدوات الرصد والتتبع واقتراح الحلول المبتكرة الكفيلة بضمان الاستغلال المستدام للموارد البحرية والمحافظة على التوازنات البيئية.

وعرفت أشغال الدورة مشاركة نخبة من الخبراء والباحثين والأطر العلمية والمسؤولين الإداريين، الذين انكبوا على دراسة حصيلة أنشطة مختلف الأقسام العلمية للمعهد برسم سنة 2025، والوقوف على مستوى تقدم إنجاز برنامج العمل لسنة 2026، إلى جانب مناقشة الآليات الكفيلة بتطوير منهجية إعداد وتقييم حصائل الأنشطة العلمية بما يعزز النجاعة والفعالية ويواكب المعايير الدولية المعتمدة في مجال البحث العلمي البحري.
وخلال سنة 2025، واصل المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أداء مهامه العلمية والاستراتيجية من خلال تنفيذ تسعة برامج بحثية كبرى همّت مجالات حيوية ذات أولوية، شملت تقييم حالة المخزونات السمكية وتتبع استغلال المصايد البحرية، وتطوير تقنيات تربية الأحياء المائية وتحسين مردوديتها واستدامتها، فضلاً عن البحث في سبل تثمين المنتجات البحرية والرفع من قيمتها المضافة، إلى جانب تعزيز برامج الرصد الأوقيانوغرافي وتتبع المؤشرات البيئية البحرية بما يمكن من فهم أفضل للتحولات التي تعرفها المنظومات البحرية الوطنية.

كما أتاحت هذه الدورة فضاءً للنقاش العلمي وتبادل الخبرات حول التحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه قطاع الصيد البحري، سواء تلك المرتبطة بالتغيرات المناخية وتأثيراتها على الموارد البحرية، أو المرتبطة بضرورة تطوير الابتكار التكنولوجي والبحث التطبيقي لدعم تنافسية الاقتصاد الأزرق وتعزيز مساهمة القطاع في تحقيق التنمية المستدامة.
ومن المنتظر أن تسفر أشغال اللجنة العلمية عن مجموعة من الملاحظات والتوصيات التي ستشكل مرجعاً أساسياً لتوجيه العمل البحثي خلال المرحلة المقبلة، من خلال تقييم مدى تحقيق الأهداف المسطرة للبرامج العلمية، ورصد الإكراهات التقنية والمنهجية التي تعترض تنفيذها، واقتراح السبل الكفيلة بتحسين الأداء وتعزيز جودة المخرجات العلمية.
وتؤكد هذه الدورة، مرة أخرى، المكانة المحورية التي يحتلها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري باعتباره مؤسسة علمية مرجعية تسهم في توفير المعرفة والخبرة العلمية اللازمة لتدبير الثروات البحرية الوطنية، ودعم اتخاذ القرار، ومواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الصيد البحري، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق الاستدامة وتعزيز السيادة الغذائية وترسيخ أسس الاقتصاد الأزرق بالمملكة.
