أكادير متابعة : تسببت المخلفات التي يتم جرفها من داخل الأحواض المينائية بأكادير في خسائر ثقيلة لعدد من مراكب صيد السردين الساحلية، زيادة على الأضرار الكبيرة بالبيئة البحرية، حيث أنه مند إنطلاق أشغال تنقية أحواض ميناء الصيد بأكادير من الأوحال والترسبات، فيما يعرف في القاموس ب” الديفازاج “و عدد من مهنيي الصيد البحري يعيشون على أعصابهم جراء قيام سفينة جرف الرمال برمي الأطنان من الأوحال و الأوساخ و الترسبات على مسافات قليلة من ميناء المدينة.
وقد عبر عدد من البحارة عن امتعاضهم الشديد من خطورة النفايات الملوثة، التي ترمي بها سفينة الجرف على بعد أميال قليلة من ميناء المدينة، خصوصا وأن ضمن الرواسب مواد بلاستيكية ومطاطية وصلبة، ناهيك عن تكدس الزيوت الصناعية. ولم تخفي المصادر قلقها المتزايد من آثار المخلفات والنفايات المستخرجة من قاع أحواض ميناء أكادير على الأرصدة السمكية الساحلية، ومدى حجم التهديد المتمثل في خطر تلوث جميع أشكال الحياة بسواحل مدينة الانبعاث، جراء أخطار الرواسب المجروفة، والمواد الكيماوية التي تنبعث منها، ما يستدعي الإستجابة الى النداءات العاجلة لمهنيي قطاع الصيد البحري، لوضع حد لعبث مثل هذه الأشغال بالبيئة البحرية لساحل أكادير.

وقد تكبد عدد من مراكب الصيد الساحلية صنف السردين خسائر ثقيلة بعدما علقت شباكهم في الترسبات و المخلفات التي يرمى بها في البحر قريبا من ميناء المدينة دون خريطة تذكر أو تحديد للمكان في عبث خطير على البيئة البحرية، و لامبالاة بمهنيي الصيد البحري الذين سجلوا خسائر ثقيلة في الشباك التي تعرضت للضرر الكبير، كما أن ذات الخسائر حكمت على المراكب بالتوقف الاضطراري لأيام فقد معها البحارة أيام من العمل.
ويحمل مهنيي الصيد البحري الساحلي المسؤولين على عمليات تنقية الأحواض المائية بأكادير مسؤولية الخسائر المادة و كدا تلويث البيئة البحرية و عدم تحديد مكان لرمي نفايات الأحواض المائية الفيزيائية والكيميائية ذات خطورة العالية، والتي تكون أحيانا مواد مشعة تحمل سموما بكافة المراحل، تؤدي حتما إلى تدمير الكائنات البحرية الحية ونفوق العديد من أنواع الأحياء البحرية.
وأوضحت مصادر مهنية مطلعة، في حديثها للبحرأنفو، أن شركة الجرف المعنية، تحفر الميناء طيلة اليوم لتحقيق العمق المناسب لصالح السفن والبواخر dévasage ، وتقوم السفينة الصهريجية برمي على بعد أميال من ميناء المدينة في مطرح عشوائي، المخلفات والأوحال التي تم جرفها من أحواض ميناء المدينة، من طين ملوث، وكدلك المواد المختلفة والمتكلسة، وغير قابلة للتحلل، كما هو حال البلاستيك، والمواد السامة، التي تضر بشكل خطير ومباشر بالثروة السمكية. وهي عملية تحدث خللا أكيدا في التوازنات البيئية البحرية، دون الاكتراث الى العواقب الوخيمة التي تعكسها الرواسب الملوثة على الأسماك وعلى صحة مصطافي شاطئ أكادير، بعد نقل التيارات المائية للعناصر المعدنية من تيتانيوم و فناديوم و الألومينيوم والزنك، و الرصاص.

وتعتبر المواد المذكورة أعلاه التي يمكن التأكد منها بعد أخد عينات جديدة وتحليلها، أن لها قطعا أثار بيئية وصحية ضارة، وعيوب أخرى متمثلة في النيتروجين والفوسفور الموجود في الطين، والوحل المستخرج من القاع، الذي يتطور في العوالق والطحالب في خطورة كبيرة.

وقالت مصادر مهنية أن سواحل أكادير كانت من بين النظم البيئية البحرية المهمة إنتاجية في الأسماك، وتنوع بيولوجي في الأصناف، لكنها ما فتئت تنقرض مع مرور الوقت، والتلوث من بين الأسباب الكارثية التي أدت اليوم الى ذلك، بعد تسمم بيض الأسماك واليرقات والبيئة القاعية البحرية. كما أن المهنيين من بحارة مراكب السردين ينتقدون بشدة رمي سفن الجرف لكتل كبيرة من الأحجار، في البحر، تتسبب للبعض في خسائر مادية بعدما تعلق شباكها فيها، وأيضا كانت في حالات ستتسبب في حوادث خطيرة، بعدما وجدت مراكب صيد صعوبة كبيرة في التخلص من أحجار كبيرة سحبتها الشباك أثناء عمليات الصيد.
وأوضح خبير متخصص في مجال البيئة البحرية، أن المغرب انخرط في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتخفيف المخاطر التي ساهمت في حل عدد من القضايا الهامة المتعلقة باستخدام المحيطات، وبرامج حماية البيئة البحرية والتنوع البيولوجي، وتعزيز الإستخدام السليم للموارد البحرية، ومعالجة العلاقة المباشرة بين النظم الإيكولوجية البرية والساحلية، فكيف له أن يسمح بمثل الممارسات الملوثة المؤدية الى الدمار الشامل، في قتل وإبادة أشكال عديدة من الحياة في القاع البحري. وتؤدي أيضا الى تغيير طبيعة الماء وتغيير درجة حرارته وارتفاعها الى قياسات عالية، ويمتد التأثير أيضا على الإنسان، حيث يصاب بالعديد من الأمراض، نتيجة تعامله مع المياه الملوثة بشكل مباشر، وشاطئ أكادير يشكل مثالا.