طانطان متابعة : هل يعقل أن تكون أثمنة لكوانو أكثر من لوزين…سؤال مستحيل و محير في آن واحد، و أصبح حديث البحارة في صورة تتجاوز الخيال، حتى أن الطريقة الوحيدة لاكتشاف الممكن هي تجاوزه إلى المستحيل بعدما فرض الأمر الواقع نفسه، حيث انه و بتحقيق ميداني دقيق قادته جريدة البحر انفو، و من خلال التنسيق مع أصحاب الحنطة توصلنا إلى واقع خطير و مزمن بميناء الوطية بطانطان.
إن الفوضى العارمة و الوضع المتسم بالعشوائية الذي سجله بحارة الصيد الساحلي صنف السردين بميناء الوطية بطانطان في واقع غريب يأتي في سياق منهجية متسمة بالاستغلال الممنهج بإيعاز من مجهزين و في ذات الوقت ماريورات، الأمر الذي يمكن القول عنه أن الحنطة ترزح تحت استعمار أشد وطأة من الاستغلال الذي جثم على بحارة مراكب صيد السردين الساحلية الذين تحتسب لهم أثمنة أسماك الوحدات الصناعية للتعليب و التجميد و كدا الأسواق الاستهلاكية وفق الوثائق التي تتوفر عليها جريدة البحر أنفو في 2.85 درهم للكيلوغرام الواحد، فيما أن الأسماك السطحية الصغيرة الموجهة لمعامل الدقيق و الزيت ( لكوانو ) محدد أتمنتها وفق وثائق المكتب الوطني للصيد البحري بطانطان في 1.85 درهم للكيلوغرام الواحد، لكن الغريب في الأمر أن معامل لكوانو تؤدي للماريورات أثمنة تصل إلى مابين 3,30 و 3,40 درهم للكيلوغرام ليصل هامش الربح لديهم إلى أكثر من 1,50 درهم في الكيلوغرام الواحد.
المصيبة في هده المقارنة هو كيف يمكن أن تكون أثمنة أسماك ( لوزين ) أقل من الأثمنة التي يباع بها لكوانو بطانطان، و لمادا لم تتحرك الهيئات المهنية من أجل هدا الأمر خصوصا أن طلب الزيادة في أثمنة أسماك لوزين أصبح أمر ملح بسبب التكاليف الباهضة لرحلات الصيد من ارتفاع أثمنة الكازوال، و ارتفاع متطلبات رحلات الصيد، ( هادشي مخرجهم كيشريو الحوت عند الباركوات ديالهم، و كيديرو مابغاو ) هكدا جاء في تصريح أحد البحارة لجريدة البحر أنفو.
إن تنفيذ الأهداف الربحية السريعة على ظهر البحارة، جعل العديد من المجهزين يجدون واقع مهني يتسم بالعشوائية و الفوضى، فتحولوا إلى ماريورات بدون شعور، أو حس أو أن يرق قلبهم إلى الوضعية الاجتماعية العسيرة للبحارة، بل انتهازية تسعى وراء المال و لو على حساب عرق البحارة هي لقطات تختزل اهتمامات البحارة بطانطان، و تجعل الصورة السوداوية تتشكل في ذهونهم عن هده الحنطة المغبونة التي تزداد قتامة حد السؤال هل بتنا نحيا في وسط مهني جشع مريض لايهمه إلا نهم الربح، و تناسلت الممارسات و ربطت الألسن، و طبق صمت عميق ليس بسبب الربح الذي يغتني منه هؤلاء الماريورات لا و ألف لا، بل أن تناسل هدا الأمر و السكوت عليه يلامون عليه ( الماريورات) لتصحيح الوضع و رفع أثمنة أسماك لوزين و أسماك لكوانو و تخليص المجتمع المهني الكئيب الدي اندحرت فيه كل القيم المهنية، و إعطاء البحار حقه الحقيقي و إنصافه و منحه مايستحق نضير ( تمارة لي كيضرب، و الخطر لي كيخدم فيه)
تصريحات مهنية متطابقة قالت للبحر أنفو أن الإشكالية لا تتعلق بالجانب التجاري المحض باعتبار أن التجارة قائمة على أساس الربح و الخسارة و أن من حق هؤلاء الماريورات أن يربحو من تجارتهم السمكية، لكن العيب كل العيب هو أن الأسماك التي ينتجها البحارة السرادلية بطانطان يبيعونها بثمن 1.85 درهم للكيلوغرام الواحد في ظروف بحر هائج و رياح قوية و خطورة و مغامرة، بينما أن الماريورات يربحون أكثر من 1,50 درهم لذات الأسماك التي ينقلونها من فوق الميزان إلى معامل لكوانو وسط ذات الميناء، دون أية تكاليف أو خسائر أو مصاريف تذكر أو قطع هده الأسماك مسافات طويلة، أو أنها معرضة لخسارة المنافسة من أسماك قادمة من موانئ أخرى، بل فقط البحري كيخوي الحوت في ميناء طانطان بثمن 1,85. و الماريور كينقلو في مسافة 10 مترو للوزين ديال لكوانو و كيبيعو ب 3,40 درهم، و كيصور أكثر من 30 ريال في الكيلو..
و للإشارة فقط أنه أمام هدا الاستغلال الممنهج الذي يقابله صمت مطبق من الجانب الآخر، بدأت التساؤلات تطرح بقوة حول محاور استراتيجية أليوتيس من التثمين و التنافسية، و كدا تشجيع صناعات الدقيق و الزيت، و عن عدم استغلال مناسبة الطلب على لكوانو بتلك الأثمنة لرفعها رسميا، و لمادا لا تشتري معامل الدقيق و الزيت مباشرة الأسماك من الكابي بما أنها تؤدي هده الأثمنة دون وساطة..كلها أسئلة تتطلب الإجابات الرسمية من الجهات المعنية و الرسمية ؟؟
