ما زالت معاناة عائلات مفقودي الهجرة غير النظامية مستمرة في اتجاه مزيد من مأساوية أوضاعهم؛ وهو ما تجدد في وقفة ثانية لـ”تنسيقيّتهم” في أقل من 3 أشهر أمام ملحقة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بالرباط، ظهيرة اليوم الاثنين. بينما علمت جريدة هسبريس الإلكترونية تأكيد “منع مسيرة وطنية لذوي وأقارب المفقودين كانت مرتقبة أن تتجه إلى وزارة العدل”؛ وهو ما ورد ضمن تصريحات متطابقة للأسر استقتها الجريدة.
وحسب ما عاينته الجريدة، فقد قدِمت عائلات من مناطق ومدن مغربية متعددة أغلبهم أمهات وأخوات الشباب مفقودي “الحريك” في محاولات سابقة من سواحل المملكة في اتجاه أوروبا أو جزر الكناري؛ قبل أن يُخبَروا بإمكانية تنظيم وقفة فقط. فيما بدا لافتا ضمن التنسيقية أهالي “51 شابا مفقودي منطقة العطاوية” في يونيو الماضي، بالإضافة إلى أسر تحمل صور وملفات أبنائها في ملفات هجرة غير نظامية سابقة مطلع شتنبر 2021.
وعبّرت “عائلات وأسر وأقرباء الشباب المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين” عن استغراب كبير من منع السلطات المحلية بالرباط من “تنظيم مسيرة وطنية لتسليط الضوء على ملف أبنائنا المفقودين والمحتجزين في اتجاه وزارة العدل (قرب البرلمان) تحت شعار “نضال مستمر من أجل معرفة مصير أبنائنا والحقيقة والعدالة”، مؤكدين على سلمية نضالهم الذي تم إعلانه بوضوح في بلاغ لهم نهاية غشت الماضي.
وجددت الوقفة مطالب سابقة إلى القضاء المغربي، ممثلا في “رئاسة النيابة العامة”، بـ”التحقيق الجاد والمسؤول في الملف مع مراعاة الشكاوي التي وضعتها العائلات وإشراك معطياتها ومطالبها في التحقيقات وإجلاء الحقيقة كاملة ومحاكمة الجناة والمتاجرين بالبشر”.
“عائلات يقتُلها الانتظار!”
خديجة، أمّ أحد المفقودين من العطاوية، قالت إن “الأسر ما زالت تجهل مصير أبنائها، هل هم ميتون أم أحياء”، مضيفة أن “طرقهم للأبواب الرسمية لم يُفض إلى شيء مجرد وعود تطمينية للأمهات اللواتي لم يعدن قادرات على الصبر، بينما لم تكشف التحريات عن أي جديد”، وفق تعبيرها.
ودعت الأم وهي تغالب دموعها، في تصريح لها إلى “القبض وتعميق البحث مع السمسار رئيس شبكة الاتجار والتهريب في هؤلاء الشباب”، مؤكدة أن الأسر تطالب بجثثهم إنْ كانوا أمواتا وسيقبلون بدفنهم والرضا بقضاء الله وقدره”.
مينة أغروض، فتاة أخت أحد المفقودين، أكدت أن “السلطات أخبرتهم، بعد وصولهم صباح اليوم إلى الرباط، بأنها منعت تنظيمهم للمسيرة رغم اعتزامهم أن تكون سلمية وبصور المفقودين وراية المغرب مع مرافقة فاعلين جمعويين لهم”، متسائلة أنهم “لم يفهموا سبب المنع بعد…”..
غير بعيد عنها، تقف دعاء نايت امبارك، التي فقدت أخاها الأكبر دون أن يسمعوا عنه أدنى أثر منذ العاشر يونيو 2023. قالت دعاء، في حديثها، إن “الصبر قد بلغ مداه والأسر، لا سيما أمهات المفقودين، بعضهم أهلكه الانتظار وعدم تدخل رسمي جدّي لحلحلة الملف الذي يراكم ملفات مفقودين جُدد كل شهر جديد”.
وأوردت المتحدثة والدموع تنهمر على وجهها: “نداءاتنا ورفع أصواتنا للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائنا وإجلاء الحقيقية والعدالة لم تلق أيّ صدى يُذكر، رغم عَملنا النضالي والاحتجاجي في ملف أبنائنا وإخواننا المفقودين والمحتجزين وبعد اتصالات ونداءات وإجراءات عديدة للتحري والبحث وطرح ملفات عديدة على القضاء”.
وتابعت: “لا خدْمة لا رْدمة.. واقعٍ مُزرِ يعيشه شباب العطاوية وغيرها من مناطق الهامش في هذا الوطن هو ما يدفع هؤلاء الشباب إلى اليأس وركوب طريق البحر المحفوفة بالمخاطر آملين في مستقبل أفضل وعيش كريم… للأسف، تفاقم الظاهرة لم يحرّك بعدُ حفيظة المسؤولين لإيجاد حل أو على الأقل معرفة مصيرهم وإجلاء الحقيقة وإنصافهم بمحاكمة شبكات الاتجار في المهاجرين…”.
“الملف يراوح مكانه”
من جانبه، قال مصدر عضو من “جمعية مساعدة المهاجرين في وضعية صعبة”، كان حاضرا للوقفة اليوم بالرباط، في حديث له، إنه “رغم طرق أبواب بعثات دبلوماسية أوروبية ووزارة الخارجية المغربية، فضلا عن الصليب الأحمر الدولي وممثلية الاتحاد الأوروبي بالمغرب، فإن الخلاصة الوحيدة حاليا هي أن الملف لا يزال يراوح مكانه وحبيس الانتظارية القاتلة”.
الوقفة رفعت مطالب “الدعوة والمطالبة للدولة المغربية في شخص وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي ووزارة العدل والنيابة العامة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والهلال والصليب الأحمر الدوليين والمنظمات الحقوقية الدولية التدخل العاجل والفوري لتلبية مطالب الأسر في معرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين المرشحين للهجرة على طرق المتوسط والأطلسي والجزائر وتونس وليبيا”.
كما أكدت العائلات، في بلاغ إخباري لها ، أن مطالبها لـ”إحقاق العدالة بمتابعة الجناة وإنصاف العائلات ما زالت سارية، محذرة بشدة من “مافيات شبكات النصب والاحتيال بمواقع التواصل”، داعية إلى “تسهيل وتبسيط وتسريع عملية الحمض النووي ADN بناء على الجثث التي تلفظها مياه المحيط الأطلسي والبحر المتوسط”.
كما حمّلت تنسيقية عائلات المفقودين مرشحي الهجرة “المسؤولية المباشرة لهذه الوضعية لنظام الحدود ونظام التأشيرة (visa) والسياسات غير العادلة الذي تفرضه أوروبا على دول الجنوب وعلى أبنائنا ضدا على حرية التنقل التي تنص عليها المواثيق والعهود الدولية”، حسب تعبير الهيئة سالفة الذكر.
هسبريس بتصرف