لم تعد طموحات شركات الصيد في أعالي البحار منصبة إلا عن كيفية الهروب من الوضعية الشاذة و المتأزمة التي أصبحوا عليها، بحجة أن طبيعة الواقع صارت لا تطاق، ولا يمكن تحملها في ظل تراكم الديون المختلفة من كازوال، و كارطون، و مستلزمات الصيد، و المؤن الغدائية، و كلها أمور تجلب الكثير من اليأس، و تتزايد حدتها دون أن يكون هناك بصيص أمل، أو إشارات واضحة لانفراج الأزمة حد التوافق مع المنطق.
و اعتبارا لكل المعطيات الراهنة العلمية منها و التقنية، فهل يطالب الصيد في أعالي البحار الخروج في رحلات صيد بحرية شمال سيدي الغازي ؟ هو سؤال يجد ضالته في القراءة المتأنية للوضعية الحقيقية لمخزون الإخطبوط جنوب سيدي الغازي، و لنتائج التقرير العلمي لمخزون الإخطبوط خاصة و أنه سبقت الإشارة في التقرير العلمي الأخير إلى أن إناث الإخطبوط غير ناضجات femelles immatures ، إذن ( شكون غادي يولد هاد الإخطبوط أعباد الله ).

لقد استعصت الحلول على وزارة الصيد البحري، و اشتد الحبل على شركات الصيد في أعالي البحار، و ضاقت السبل على بحارة هدا الصنف من الصيد حتى تفاقمت أوضاعهم الاجتماعية، و دخلوا مكرهين في حسابات ضيقة بسبب الديون، و مصاريف الحياة ( شهر رمضان، عيد الفطر، عيد الأضحى، العطلة الصيفية، الدخول المدرسي..) وأحاطت كل المآسي بالبحارة بسبب تمديد فترة الراحة البيولوجية التي بلغت لحد الساعة وفق المقرر الوزاري الأخير أربعة شهور كاملة و البحار عاطل عن العمل، ينتظر بصيص أمل من المستقبل المجهول المرعب.
وزارة الصيد البحري وجب عليها اعتماد آليات محكمة لتفادي أي انزلاق، ومعالجة الأمور بالشكل الصحيح بدل الحلول الترقيعية، و وضع ضمّادات تخفيف الآلام وليس للقضاء على الظواهر السلبية التي ساهمت في استنزاف الثروة السمكية، و تدميرها، لأنه ما دامت الوزارة الوصية التي هي وجه الدولة ومرآتها لا تزال غائبة أو عاجزة عن إيجاد الحلول في مثل الفوضى الهجينة التي تعيشها سواحل الداخلة، فأكيد أننا ننتظر ما هو أسوأ من هده الوضعية.
ففي الوقت الذي يعاني فيه الصيد في أعالي البحار من موت بطيء أملته الظروف القاهرة من التوقف الاضطراري المرتهن لفترة الراحة البيولوجية، و والوضعية الحرجة والغير مسبوقة لمخزون الأخطبوط، و تراكم ديون الإصلاحات و التجهيزات، و تياه التمثيلات المهنية، و غياب رؤيا واضحة تنعش آمال البحارة و تسترجع الثروة السمكية عافيتها، لازال هناك تخبط و غموض يكتنف القرار الغائب و المجهول حول مصير الموسم الصيفي للأخطبوط بمصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي، في انتظار أخبار التقييم العلمي لتطور مخزون الأخطبوط.
تصريحات مهنية مطلعة محسوبة على الصيد في أعالي البحار قالت لجريدة البحر أنفو، أن هناك احتمال كبير لجوء ممثلي الصيد في أعالي البحار توجيه طلب إلى وزارة الصيد من أجل الاستفادة من موسم الأخطبوط الصيفي شمال سيدي الغازي إذا استحال على وزارة الصيد البحري فتح مصايد جنوب سيدي الغازي، فيما استبعدت مصادر أخرى هدا الطرح بحكم أن المصايد جنوب سيدي الغازي تختلف كليا، عن مصايد شمال سيدي الغازي، من ناحية العمق الكبير و كذلك و أيضا تواجد الأحجار ( الجروفة ) و ضعف الكتلة الحية و قلة مساحة الشريط التي لن تتسع إلى عدد سفن الصيد في أعالي البحار، فيما أن جنوب سيدي الغازي هناك مساحات طويلة و أعماق ( لامبيو ) و الربابنة ( مخالطين الجرورة )، إذ أنه كانت هناك تجربة في السابق حاولت بعض مراكب الصيد تفعيل أنشطة الصيد دون استهداف الأخطبوط شمال سيدي الغازي، لكن النتائج لم تكن في مستوى التطلعات من ناحية المردودية فاستمر من حينها توقف اسطول الصيد في أعالي البحار بموانئ أكادير و طانطان إلى غاية إصدار وزارة الصيد البحري قرارات استئناف مواسم الصيد جنوب سيدي الغازي.