أرخى المنع الذي طال الجامعة الوطنية للصيد البحري المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بظلاله الصادمة على المؤتمر الاول للنقابة الوطنية لضباط و بحارة و مستخدمي الصيد في أعالي البحار الذي كان سيحتضنه المركب الثقافي محمد بوجناح بجماعة الدشيرة الجهادية اليوم السبت 13غشت 2022 .

و لوحظ توافد مجموعة من بحارة الصيد و رؤساء بعض التمثيليات المهنية من ضمن الحضور متجمعين أمام المركب الثقافي محمد بوجناح الذي ظل موصدا أبوابه أمام الجامعة رغم استنفادها المساطير القانونية و التراخيص المنظمة للنشاط المعني، حيث جاء في تصريح عبد الحليم الصديقي الكاتب العام للجامعة الوطنية للصيد البحري المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل لجريدة البحر انفو، أن تصرف المسؤولين لتقزيم النقابة الأكثر تمثيلية في المغرب لا يزيدنا إلا إصرارا في المضي قدما في النضال في سياق انتظارات واسعة للشغيلة البحرية بشأن الخطوات القادمة خصوصا في ظل الاحتقان الذي يعيشه قطاع الصيد البحري بعد الإلغاء الرسمي للموسم الصيفي للأخطبوط 2022.
وأضاف المصدر النقابي أن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي هو موضوع لا مناص فيه، لأنه وسيلة لتحسين أوضاع البحارة مؤكدا أن هدا شرط أساسي لاطراد التقدم، حيث أن الأزمة الناتجة عن الإلغاء الرسمي للموسم الصيفي للأخطبوط أدخل بحارة الصيد في أعالي البحار في حسابات ضيقة مع الزمان ومتطلبات العيش في ظل الغلاء، والتوقف الاضطراري عن العمل، لدا يقول المصدر النقابي أن العمل النقابي يستمد قوته، من شرعية مطالبه وامتداده وانتماء أعضاؤه بهدف إيصال صوت البحارة بالمعاناة التي يعيشونها جراء هده الأزمة في سبيل تحقيق مطالب التعويض عن فقدان الشغل، و الحصول على الحقوق و الإنصاف بكرامة و عدالة.


محمد مومن رئيس الكونفدرالية العامة لربابنة وبحارة الصيد الساحلي بالمغرب، ورئيس المكتب الموحد لنقابة البحارة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل قال لجريدة البحر انفو أن المؤتمر تم نسفه بعد امتناع فتح مقر المركب الثقافي بوجناح، لكن هدا لم يوقف عزيمة البحارة الذين لم يستسلموا فانتقل الجميع إلى قاعة إحدى الجمعيات بفاديسا وهناك تطرق المؤتمرين إلى أهم النقاط الأساسية المرتبطة بإيجاد الحلول العاجلة لمعضلة فقدان بحارة الصيد في أعالي البحار لعملهم. على إثر الإلغاء الكلي للموسم الصيفي للأخطبوط 2022 بمصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي، وتم انتداب مجموعة من المناضلين كمناذيب لتمثيل زملائهم في المطالب المشروعة.
وقال محمد مومن أن إرساء القيم والمبادئ التي أسست لحرية العمل النقابي، والحق في النضال المطلبي بكل السبل المشروعة والأخلاقية واللاعنفيه وصولا لتحقيق الأهداف والعمل اللائق والكريم والعدالة والانصاف بالتشريعات والقوانين، هي من دفع عدد من البحارة تسجيل الحضور في ظل المتغيرات والظروف الراهنة لرفع مطالب التعويض عن فترة الراحة البيولوجية، وعن حماية الثروة السمكية.


صباح بوفزوز رئيسة جمعية الأمل الوطنية لأرامل وأيتام البحارة التي كانت حاضرة أيضا وصرحت لجريدة البحر أنفو، أنه ما يثير الجدل الحالة التي وصلت لها الحريات النقابية وأشكال النضال النقابي بعد إغلاق المركب الثقافي أمام المؤتمرين من البحارة رغم الترخيص الكتابي المسبق، والتصرف الغير مسؤول للجهة التي كانت وراء هدا المنع، لأن فلسفة العمل النقابي تقول بوفزوز لا تتجه نحو الاستسلام وتقبل الواقع الجديد، وتبرير الحالة وتجاهل مصالح شريحة البحارة وحجم الضرر الواقع عليهم دون الاستجابة لمطالبهم.

وقالت صباح بوفزوز أن حال التشخيص والتحليل للواقع بات واضحا، فاختلاط الأمور واتساع الأزمة والمعاناة، تؤسس لحالة من الانفصام والتخبط في شخصية البحارة وخاصة في طبيعة تحديد الأولويات، ومدى التعاطي مع الإشكاليات والقضايا الاجتماعية والاقتصادية، وهذا ما يتناقض مع طبيعة البحار التي تتبلور شخصيته وهويته في بعدها النضالي التي لا تقبل الخنوع والاستسلام، وهذه الحالة المشوهة والتي سببتها الكثير من العوامل والمؤثرات وخاصة فترة الراحة البيولوجية الطويلة الأمد التي فرغته من الكثير من القيم والمبادئ التي كانت تطغى على شخصيته في التعامل مع المواقف والحقوق، وحولته لسلبي غير قادر عن التعبير عن مشاكله والدفاع عن مصالحه، ووضعته في حالة من التوتر والانفعال اللاإرادي المهزوم، هذا خطر جديد يهدد طبيعة البحارة، و دورنا تقول بوفزوز مؤازرة البحارة في محنتهم و التدخل لإعادة التوازن للشخصية بطبعها الإنساني، و دعمهم في مطالبهم العادلة، و دفاعهم المستميت عن ضرورة حماية الثروة و الحفاظ عليها بشكل مستدام.
وقد انتقل المؤتمرين من الدشيرة الجهادية إلى مقر نقابة الاتحاد المغربي للشغل بأكادير حيث تم انتخاب المكتب الجديد، و سنعود للتشكيلة الكاملة للمكتب النقابي للبحارة.