البحر أنفو – 29/06/2025 احتضنت الرباط ورشة إقليمية لتعزيز الوعي بأهمية السلامة البحرية وإنقاذ الأرواح في عرض البحر من 25 إلى 27 يونيو 2025 في منطقة الكومهفات متابعة:
في ظل تزايد المخاطر التي تهدد حياة آلاف البحّارة على السواحل الإفريقية، تحتضن العاصمة المغربية ورشة إقليمية تنظمها “الهيئة الإقليمية لمصايد الأسماك في غرب إفريقيا” (COMHAFAT)، بهدف ترسيخ ثقافة السلامة البحرية وتعزيز آليات البحث والإنقاذ في دول الساحل الأطلسي الإفريقي.
الورشة، التي امتدت على مدى ثلاثة أيام، تأتي في وقت حرج يشهد فيه القطاع البحري العديد من التحديات، أبرزها ارتفاع حوادث الغرق والحرائق وتنامي هشاشة وسائل الإنقاذ في العديد من الدول الأعضاء. ورغم أن الصيد البحري يعد من أكثر المهن خطورة في العالم، إلا أن التدابير الوقائية لا تزال، في أغلب البلدان الإفريقية، دون المستوى المطلوب.
وتُقدّر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) عدد العاملين في قطاع الصيد بما يزيد عن 39 مليون شخص، ينتشرون على متن أكثر من 4.5 ملايين قارب. وتؤكد المنظمة أن معدلات الحوادث القاتلة في هذا المجال تفوق نظيراتها في أغلب المهن الأخرى، ما يجعل من السلامة البحرية قضية حياة أو موت بكل ما للكلمة من معنى.
سلامة البحّارة… أولوية مشتركة ومسؤولية جماعية
تُركز الورشة على أهمية بناء وعي جماعي، يدمج بين الصيادين والإدارات المختصة، لتكريس إجراءات فعالة في مجال السلامة والوقاية والتدخل السريع. وتستعرض الجلسات محاور متعددة، منها الإطار القانوني الدولي (كقوانين SOLAS وSAR واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار)، والوسائل التقنية للإنقاذ، والممارسات الفضلى في إدارة الحوادث البحرية.
كما تسلط الورشة الضوء على الحاجة الماسّة إلى تطوير قدرات الفاعلين المحليين، وتعزيز التعاون بين دول المنطقة لتبادل التجارب والموارد في مجال البحث والإنقاذ، لا سيما في ظل محدودية الإمكانيات التقنية والبشرية في بعض البلدان الساحلية.
أهداف دقيقة ونتائج مأمولة
يطمح المنظمون إلى أن تُسفر الورشة عن جملة من النتائج الواقعية، من بينها:
تقليص معدلات الحوادث البحرية في فضاء COMHAFAT.
توحيد معايير السلامة واعتماد أحدث التوصيات الدولية.
تحسين التنسيق بين الدول الأعضاء في مواجهة الطوارئ البحرية.
وتهدف الورشة أيضاً إلى تعريف المشاركين بأدوات الوقاية من الحرائق، وأجهزة الملاحة والراديو، وقوارب النجاة، وآليات التعامل مع الظروف الطارئة، إلى جانب تقديم عروض تطبيقية حول نماذج ناجحة في هذا المجال.
رهان استراتيجي على الإنسان والتكنولوجيا
تنظيم هذا الحدث يعكس التزام الهيئة الإقليمية لمصايد الأسماك بأولوية الإنسان في صميم أي سياسة تنموية بحرية. إذ لم يعد مقبولاً، في القرن الحادي والعشرين، أن يموت البحّار في عرض البحر بسبب قلة تجهيزات أو ضعف تنسيق.
ومن المتوقع أن تشكل توصيات الورشة خارطة طريق جديدة تعزز مناعة البلدان الإفريقية الأطلسية أمام الكوارث البحرية، وتضمن حماية أفضل للموارد البشرية التي تُعد العمود الفقري لاقتصاد الصيد البحري في المنطقة.