عاجل
6 يوليو 2025 على الساعة 14:51

إمسوان..ميناء صغير بثقل اقتصادي كبير وبنية ولوجية محدودة، أو عندما يُصبح البحر مصدر رزق، والسياحة تحدياً

البحر أنفو – 06/07/2025 إمسوان.. قرية الصيد التي تتقاطع فيها وفرة الثروة السمكية وتحديات الولوج متابعة:
في ركن هادئ من الساحل الأطلسي، وعلى بُعد كيلومترات شمال مدينة أكادير، تواصل قرية الصيد البحري إمسوان كتابة فصول من قصة بحرية نابضة بالحياة، حيث تتعايش وفرة الأسماك وجودتها مع تحديات يومية تواجه الصيادين والإدارة على حد سواء.

تضم قرية إمسوان، التابعة للمندوبية الجهوية للصيد البحري بأكادير، أسطولاً قوامه حوالي 200 قارب صيد تقليدي قار، يرتفع العدد أحياناً إلى 260 قارباً خلال مواسم الذروة، لا سيما مع توافد بعض القوارب القادمة من أكادير. هذا النشاط الكثيف يؤمّن مئات مناصب الشغل، سواء على مستوى الأطقم البحرية التي تتكون من 4 إلى 5 أفراد لكل قارب، أو من خلال العمال الذين يُشرفون على تنقية و رفع الاسماك من القوارب إلى داخل سوق السمك.

رغم هذه الدينامية الاقتصادية، تظل إشكالية الولوج البحري لقوارب الصيد بالمنطقة من أبرز التحديات التي تؤرق مهنيي القطاع. فمدخل القرية، الذي يُعد شريان النشاط البحري، يضيق خلال فترات الذروة، خصوصاً في فصل الصيف، حيث تقل عدد أيام العمل مقارنة بمناطق أخرى، بفعل صعوبة الخروج والدخول من البحر، ناهيك عن التزاحم المتزايد بين قوارب الصيد وممارسي رياضة “السورف”، التي تشتهر بها إمسوان عالمياً.

هذه الشعبية السياحية تجعل من المدخل البحري نقطة تقاطع بين المصالح المهنية والهوايات البحرية، حيث يضطر الصيادون إلى توخي الحذر لتفادي الاصطدام بركاب الأمواج، الذين يبحثون عن اللحظة المثالية على ذات الموج الذي يستغله القوارب لولج و خروجهم من و إلى الميناء.

من جهتها، تُواصل الإدارة المحلية للصيد البحري بإمسوان، تحت إشراف السيد عبد المجيد وصيف، مندوب المكتب الفرعي بإمسوان، أداء مهامها رغم محدودية الإمكانيات. فخلال مواسم الأخطبوط، وعلى وجه الخصوص في شهور الصيف، ترتفع وثيرة العمل بشكل ملحوظ، مما يستوجب تمديد ساعات المراقبة إلى فترات متأخرة من الليل، سعياً لضمان تأمين السوق وضبط مسارات التوزيع والبيع، خاصة وأن سوق السمك بالقرية ما يزال صغيراً ويواجه ضغطاً لوجيستيكياً متزايداً.

في المحصلة، تبرز إمسوان كنموذج فريد لقرى الصيد المغربية، حيث يتقاطع فيها التحدي والفرصة. فبين جمال البحر وكرم أعماقه، وبين ضيق الولوج وضغط النشاط السياحي، تظل القرية شاهدة على تفاعل يومي بين الإنسان والبحر، في انتظار تدخلات بنيوية ترفع عنها عبء الانتظار، وتمنحها أفقاً مهنياً وسياحياً أكثر توازناً واستدامة.

 

 

إ.ف صحفية متدربة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *