البحر أنفو – 07/07/2025 أزمة غاز الفريون تُثقِل كاهل قطاع الصيد البحري والصناعة التبريدية بالمغرب متابعة: يشهد قطاع الصيد في أعالي البحار والوحدات الصناعية للتبريد بالمغرب موجة ارتباك حادة بسبب الارتفاع الصاروخي في أسعار غاز الفريون، الذي يُعدّ مادة أساسية في تشغيل أنظمة التبريد والتجميد على متن السفن وفي المصانع.
فبعدما كان سعر الأسطوانة الواحدة من الغاز لا يتجاوز 800 درهم قبل أشهر، ارتفع إلى ما يفوق 1400 درهم حالياً، أي ما يعادل نسبة ارتفاع تقارب 75%، ما زاد من الأعباء المالية على المهنيين، وأثار قلقاً واسعاً في الأوساط البحرية والصناعية.
مادة حيوية.. وسوق مضطرب
غاز الفريون – واسمه العلمي الشائع R-22 أو R-134a ضمن بعض التركيبات – هو غاز مبرّد يُستعمل بشكل واسع في أنظمة التبريد، سواء في سفن الصيد التي تعتمد على التجميد الفوري للمنتوجات البحرية في عرض البحر، أو داخل الوحدات الصناعية التي تعالج وتخزن الأسماك في درجات حرارة منخفضة لضمان جودة المنتوجات عند التسويق أو التصدير.
ويعتبر غاز الفريون عنصراً حيوياً لا غنى عنه لضمان استمرارية سلسلة التبريد، غير أن ارتفاع سعره في السوق الوطنية، إلى جانب تقنين توزيعه من طرف الجهات المختصة، خلق نوعاً من الندرة والضغط على المهنيين، خاصة في موانئ أكادير و طانطان حيث تتواجد معظم السفن المجمدة ووحدات التصبير.

تداعيات مباشرة على أسطول الصيد في أعالي البحار
يعتمد أسطول الصيد في أعالي البحار، وخاصة سفن صيد الرخويات والأربيان، على غرف تجميد ضخمة تستهلك كميات كبيرة من غاز الفريون. ومع الزيادات الأخيرة في الأسعار، ارتفعت كلف تشغيل أنظمة التبريد و التجميد في السفن، ما يؤثر على هامش الربح، خاصة في ظل أسعار بيع غير مستقرة للمصطادات.
وتزداد الأمور تعقيداً في حال وقوع أعطاب تقنية غير متوقعة على متن السفن، إذ يتطلب إصلاح نظام التبريد غالباً إفراغ وإعادة تعبئة الخزان بالكامل، وهو ما يُسبب خسارة فادحة للمادة في ظرفيات غير محسوبة، خصوصاً في غياب فرق متخصصة للصيانة على الفور في عرض البحر.
وحدات التجميد والتصبير تدق ناقوس الخطر
تجد وحدات التصبير ومعامل التجميد نفسها في مواجهة مباشرة مع الأزمة، إذ تعتمد هذه المؤسسات على مخزون دائم من غاز الفريون لتشغيل غرف التبريد الصناعية، خاصة في أوقات الذروة (مواسم الأخطبوط، السردين، الكروفيت…). وتُحذّر عدد من الفيدراليات المهنية من تداعيات هذا الوضع، حيث قد تضطر بعض الوحدات إلى تقليص طاقتها الإنتاجية أو رفع أسعار المعالجة، ما سينعكس على السوق وعلى القدرة التنافسية للصادرات المغربية من المنتوجات البحرية.
ما هو غاز الفريون؟
غاز الفريون هو الاسم التجاري لعائلة من الغازات المُصنّعة التي تُستخدم في أجهزة التبريد والتكييف، ويُعتبر غازاً غير قابل للاشتعال، عديم اللون، ويتميز بثبات كيميائي عالٍ. ومع ذلك، فبعض أنواعه تُصنّف ضمن المواد المُضرة بطبقة الأوزون، مما دفع العديد من الدول إلى تقنين استعماله أو استبداله بأنواع بديلة أكثر صداقة للبيئة، وهو ما انعكس على مستوى التوفر والكلفة.

بين تنظيم السوق واستمرارية الإنتاج
رغم المبررات البيئية التي دفعت السلطات إلى تقنين توزيع الفريون في إطار احترام الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمواد الملوثة للأوزون، فإن هذا الإجراء، حسب المهنيين، لم يُواكَب بإجراءات بديلة تضمن توفير الكميات الضرورية للقطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها الصيد البحري وسلسلة التبريد الغذائي.
ويرى فاعلون أن الوضع الحالي يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية، سواء من خلال فتح قنوات الاستيراد بطرق مرنة، أو عبر دعم مباشر للمهنيين لتقليص أثر ارتفاع الأسعار، وضمان عدم توقف الإنتاج أو تلف المصطادات بسبب أعطاب تقنية.
نحو رؤية استباقية
تدبير أزمة غاز الفريون يتطلب، حسب المختصين، نهج سياسة استباقية تشمل مراقبة سلسلة التوزيع والتخزين لضمان الشفافية و توفير حلول بديلة أقل تكلفة وأكثر استدامة مع إحداث وحدات تدخل تقني سريع في الموانئ الكبرى إدماج هذا الملف ضمن منظومة الدعم المرتبطة بسلاسل التبريد البحري.
