البحر أنفو – 14/10/2025 نفوق حوت ضخم بالسعيدية يُثير قلقاً بيئياً ويكشف هشاشة النظم البحرية متابعة:
في واقعة نادرة على السواحل المغربية، استيقظت مدينة السعيدية صباح الأحد على مشهد غير مألوف، بعد العثور على حوت ضخم نافق بالقرب من الميناء السياحي، في مشهد أثار دهشة السكان والزوار الذين سارعوا لمعاينة الكائن البحري العملاق.
ووفق المعطيات الأولية، فإن الحوت، الذي يُقدَّر طوله بأكثر من خمسة أمتار، جرفته الأمواج إلى الشاطئ في حالة تحلل متقدمة، يُرجّح أنها ناجمة عن نفوقه في عرض البحر قبل أيام. وتشير التقديرات إلى أن الاضطرابات الجوية التي عرفتها السواحل الشمالية والشرقية خلال الأيام الأخيرة — من رياح قوية وأمطار غزيرة — قد تكون وراء انحراف مساره الطبيعي ودفعه نحو منطقة المارينا.
وقد واجهت السلطات المحلية وفِرق النظافة صعوبات كبيرة في التعامل مع الجثة الضخمة، بسبب موقعها داخل الميناء وتغيّر حركة المدّ، مما جعل عملية نقلها وإزالتها تستغرق وقتاً طويلاً وإمكانات لوجيستيكية استثنائية.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة القلق البيئي المتزايد بشأن وضع المحيطات والسواحل المغربية، خاصة وأن حوادث نفوق مماثلة تم تسجيلها في السنوات الأخيرة بسواحل آسفي والعرائش وأكادير، ما يثير تساؤلات حول تأثير التغيرات المناخية والتلوث البحري على الكائنات الكبرى التي تشكّل مؤشراً حيوياً على توازن النظم الإيكولوجية.
ويرى عدد من الخبراء أن حادثة السعيدية ليست حالة معزولة، بل تعكس تدهوراً تدريجياً في صحة النظم البحرية المغربية، نتيجة الأنشطة البشرية غير المستدامة مثل الصيد الجائر، والتلوث الناتج عن النفايات الصناعية والبلاستيكية.
ويؤكد هؤلاء على ضرورة وضع استراتيجية وطنية متكاملة لرصد الظواهر البحرية غير الاعتيادية، وتعزيز البحث العلمي في مجال علم الأحياء البحرية، بما يضمن حماية الثروة الإيكولوجية للمملكة.
فبين مأساة نفوق الكائنات البحرية وواقع الضغوط المناخية المتسارعة، يظل البحر مرآة صامتة تعكس حجم التحدي البيئي الذي يواجهه المغرب، وتذكيراً بأن حماية الحياة البحرية ليست ترفاً بيئياً، بل واجباً إنسانياً وأخلاقياً لضمان استدامة الكوكب الأزرق.