البحر أنفو – 08/07/2025 عصر جديد لإعادة تدوير السفن مع دخول اتفاقية هونغ كونغ حيز التنفيذ
ابتداءً من 26 يونيو 2025، يدخل قطاع النقل البحري مرحلة جديدة نحو الاستدامة، مع بدء تنفيذ اتفاقية هونغ كونغ الدولية لإعادة التدوير الآمن والبيئي للسفن، التي تهدف إلى تنظيم طرق تفكيك السفن المنتهية الصلاحية بشكل يحفظ سلامة الإنسان ويحمي البيئة البحرية.
وقد تم اعتماد هذه الاتفاقية تحت إشراف المنظمة البحرية الدولية (IMO)، لتشكل إطارًا قانونيًا ملزمًا لجميع الأطراف المعنية، بما في ذلك مالكي السفن، ودول العلم، ومرافق إعادة التدوير، والدول الساحلية والمستقبِلة.
تنظيم شامل من البناء إلى التفكيك
تشمل الاتفاقية الجديدة سلسلة متكاملة من الإجراءات، تبدأ من تصميم السفن وبنائها وتشغيلها، وصولًا إلى تهيئتها لمرحلة التفكيك بطريقة تضمن الحد من المخاطر البيئية والصحية. كما تضع الاتفاقية شروطًا دقيقة لاستغلال مرافق إعادة التدوير، وتفرض آليات صارمة للمراقبة والتفتيش والتصديق.
وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، السيد أرسينيو دومينغيز، في تصريح رسمي:
“يشكل دخول اتفاقية هونغ كونغ حيز التنفيذ لحظة فاصلة في سعينا نحو ممارسات مستدامة وآمنة لإعادة تدوير السفن عالميًا. هذه الخطوة هي ثمرة سنوات من العمل والتنسيق، وستعزز جهود حماية صحة الإنسان والبيئة”.
نحو تفكيك أكثر أمانًا… وبلا مواد سامة
أحد أبرز مكاسب الاتفاقية هو التعامل الجاد مع المواد الخطرة الموجودة على متن السفن مثل الأسبستوس (الأميانت)، وثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCB)، والمركبات المستنفذة للأوزون، والدهانات السامة. وتحظر الاتفاقية أو تحد من استخدامها، وتفرض إعداد قوائم جرد دقيقة بهذه المواد على كل سفينة.
كما تشمل الاتفاقية معايير واضحة لتحسين ظروف العمل داخل ورشات تفكيك السفن، وتوزع المسؤوليات بين جميع الجهات المعنية، من أجل تجنب الحوادث وتحقيق العدالة البيئية والاجتماعية.
دعم خاص للدول النامية عبر مشروع SENSREC
في إطار دعمها للدول النامية، أطلقت المنظمة البحرية الدولية مشروعًا خاصًا يحمل اسم SENSREC، يهدف إلى بناء القدرات المؤسساتية والفنية في دول كـ بنغلاديش وباكستان، لتسهيل تنفيذ الاتفاقية من خلال التدريب، ومواءمة السياسات، وإنشاء أنظمة حوكمة فعالة.
هذا المشروع، الذي يحظى بدعم مالي من الحكومة النرويجية، يمثل نموذجًا لتعاون دولي فعال من أجل مستقبل أكثر استدامة لصناعة تفكيك السفن.
اتفاقية طويلة الانتظار… وأخيرا ترى النور
يُذكر أن اتفاقية هونغ كونغ تم اعتمادها خلال مؤتمر دبلوماسي عقد في هونغ كونغ عام 2009، غير أن دخولها حيز التنفيذ تأخر حتى عام 2025، بعد أن تم استيفاء الشروط اللازمة لذلك في عام 2023. وتشمل الاتفاقية اليوم 24 دولة طرفًا، من بينها دول تمثل أكثر من 57% من أسطول الشحن العالمي من حيث الحمولة.
وتجدر الإشارة إلى أن من بين الدول الموقعة على الاتفاقية: اليابان، بنغلاديش، الهند، باكستان، ليبيريا، جزر مارشال، بنما، وتركيا، وهي دول تمثل أهم الفاعلين في أسواق النقل البحري وتفكيك السفن على حد سواء.
نحو مستقبل بحري أكثر أمانًا
مع دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ، يتجه قطاع النقل البحري العالمي نحو مرحلة جديدة عنوانها السلامة، والمسؤولية، والاستدامة، حيث يُتوقع أن تلعب الاتفاقية دورًا محوريًا في تغيير واقع مراكز تفكيك السفن، وجعلها أكثر إنسانية واحترامًا للبيئة.