عاجل
13 يوليو 2025 على الساعة 15:45

العرائش..باريخة مقدراتش تطلع الشبكة بسبب ألاف رؤوس التونة خانزة، البحارة اضطرو يقطعوا الكورونة باش يتفكو والمزارب في قفص الاتهام(فيديو)

البحر أنفو – 13/07/2025 العرائش رؤوس التونة تُرمى في البحر: سلوك غير مهني يُهدد التوازن البيئي ويضر بالقطاع متابعة:
في سابقة تُثير القلق في أوساط مهنيي الصيد البحري، عجز أحد مراكب الصيد الساحلي بالجر خلال الأيام الأخيرة عن رفع شباكه من البحر، بعد أن علِقت بها آلاف رؤوس أسماك التونة التي تم التخلص منها عشوائيًا في عرض البحر، في ظروف لا تزال مجهولة المصدر والخلفيات.

هذه الواقعة، التي لم تعد معزولة، تُنذر بتحوّل ظاهرة رمي مخلفات الأسماك في البحر إلى سلوك مقلق، لا يمس فقط البيئة البحرية الحساسة، بل يتعداها ليؤثر بشكل مباشر على نشاط المراكب العاملة، جودة المصطادات، والسمعة المهنية للقطاع ككل.

أضرار بيئية واضحة وإهمال غير مبرر
حسب إفادات مهنيين يعملون في مناطق مختلفة من سواحل العرائش تتكرر مشاهد أسماك التونة الميتة، أو أجزاء منها، وهي تتقاذفها التيارات البحرية، أو عالقة في شباك مراكب أخرى، دون أي توثيق رسمي لمرتكبي هذا الفعل. وفي حالات عديدة، تتسبب هذه المخلفات في انبعاث روائح كريهة داخل الشباك، وتشكل بيئة خصبة لتكاثر الجراثيم، مما يؤثر سلباً على جودة المصطادات الأخرى، ويُضاعف من متاعب البحّارة.

ولا يخفى على أحد أن رمي بقايا الأسماك في البحر يخالف مبادئ الاستغلال المستدام للموارد البحرية، كما يُعد سلوكاً مخالفاً للضوابط البيئية والصحية التي تنص عليها القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية الخاصة بحماية البيئة البحرية. إذ يُفترض أن تتم معالجة الأسماك غير القابلة للتسويق أو المخلفات الحيوانية داخل الموانئ، عبر دفنها أو توجيهها لوحدات تحويل بيولوجي أو صناعي، لا التخلص منها في المجال البحري المفتوح.

غياب الردع والمراقبة يزيد من تفاقم الظاهرة
في ظل غياب المراقبة الصارمة في أعالي البحر، وعدم التبليغ الرسمي عن مثل هذه الممارسات، تزداد حالات التخلص غير القانوني من الأسماك أو مخلفاتها، خصوصاً في صفوف بعض المجهزين أو المزارب غير الملتزمة بالضوابط، مما يعزز الإفلات من العقاب، ويشجع على تكرار السلوك.

ويُطالب المهنيون بضرورة تعزيز الدور الرقابي للسلطات البحرية المختصة، وربط التراخيص بشروط واضحة تتعلق بتدبير النفايات البحرية، إضافة إلى تفعيل العقوبات الزجرية في حال ثبوت مثل هذه التصرفات التي تُشكل ضرراً مباشراً للبيئة والمهنيين الشرفاء.

البحر ليس مطرحاً للنفايات
تُعد البيئة البحرية من أكثر الأنظمة البيئية هشاشة، وأي تلاعب بمكوناتها، ولو كان جزئياً، يُحدث اضطراباً في التوازن الطبيعي للمخزون السمكي، ويُعرّض المواطن البحري والبيئة الساحلية لتداعيات خطيرة، من تلوث المياه إلى تأثر الكائنات البحرية الأخرى.

ولذلك، فإن مسؤولية حماية البحر لا تقتصر فقط على السلطات، بل تقع أيضًا على عاتق جميع الفاعلين داخل السلسلة البحرية، من مجهزين وربابنة، إلى المهنيين ونقابات القطاع، الذين ينبغي أن يُبلّغوا عن هذه الظواهر ويُدينوا أصحابها.

إن استمرار رمي مخلفات التونة أو أي منتج بحري في البحر يُعد تقصيراً واضحاً في المسؤولية البيئية والمهنية، ويهدد الجهود الوطنية في مجال الاستدامة والتأهيل البحري. ومن هنا، تُطرح دعوة ملحة إلى فتح تحقيق ميداني، ومراجعة منظومة التدبير البيئي داخل الموانئ، وإطلاق حملات تحسيسية صارمة لوقف هذه السلوكات التي تسيء للقطاع وللبلاد ككل.

مزارب التونة في قفص الاتهام

تتجه أصابع الاتهام بشكل متزايد نحو  مزارب التونة العاملة بسواحل العرائش، والتي يُشتبه في كونها وراء رمي كميات كبيرة من أسماك التونة الميتة أو أجزائها (خصوصاً الرؤوس) في عرض البحر، بشكل مخالف لأبسط قواعد السلامة البيئية والتدبير المستدام للموارد.

وتأتي هذه الشكوك في ظل تكرار مشاهد رؤوس التونة الطافية، أو العالقة في شباك مراكب الصيد، في مناطق بحرية تُصادف قرب منشآت لتسمين التونة أو نقلها، دون أي تفسير رسمي من الجهات المسؤولة عن هذه الوحدات.

ورغم عدم وجود بلاغات رسمية تُدين بشكل مباشر هذه المزارب، فإن المؤشرات الميدانية، وشهادات مهنيين في الصيد البحري، تضعها في واجهة المساءلة البيئية، خاصة مع غياب بنية متكاملة لتدبير مخلفات التسمين أو الأسماك النافقة داخل هذه المنشآت. وفي غياب مراقبة صارمة، فإن التخلص العشوائي من هذه المخلفات في البحر يُعد خرقاً واضحاً للمعايير الوطنية والدولية، ويدعو إلى تحقيق عاجل وتفعيل مساطر المحاسبة، حماية للبيئة البحرية ولسمعة القطاع ككل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *