البحر أنفو – 22/07/2025 فرنسا والمغرب يعززان شراكتهما الاستراتيجية: تعاون متقدم في البحث والدفاع والصناعة البحرية متابعة: تشهد العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية تحولاً نوعياً يعكس إرادة متبادلة لتكثيف التعاون في قطاعات استراتيجية، تشمل البحث العلمي، الصناعات الدفاعية، والتقنيات البحرية المتقدمة. ويؤشر هذا الزخم الجديد إلى دخول الشراكة بين البلدين مرحلة جديدة، تقوم على أسس الابتكار والتكامل الصناعي ونقل المعرفة.
ففي خطوة وُصفت بالهيكلية، تم توقيع اتفاق شراكة ثلاثي يجمع بين المجموعة الفرنسية الرائدة NAVAL GROUP، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، والشركة المغربية Maghreb Steel، وذلك بهدف تطوير مشاريع بحثية مشتركة تهم المواد المتقدمة وتكنولوجيات الطاقة. ويُرتقب أن يشكل هذا التحالف قاعدةً لتبادل الخبرات وتعزيز القدرات الصناعية المغربية، لا سيما في مجال تصنيع المواد عالية الأداء والتطبيقات المرتبطة بالطاقات الجديدة.
هذا التعاون البحثي لا يُمثل فقط بعداً علمياً، بل يندرج ضمن رؤية صناعية متكاملة تسعى إلى ترسيخ قاعدة إنتاجية مغربية قادرة على استيعاب التكنولوجيا المتقدمة، في انسجام تام مع طموحات المملكة لتقوية استقلالها الصناعي في القطاعات ذات الحساسية الاستراتيجية.
في السياق ذاته، ترأس الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، السيد عبد اللطيف لوديي، اجتماعًا تنسيقيًا رفيع المستوى، حضره مسؤولون كبار من القوات المسلحة الملكية، الجوية والبرية، بالإضافة إلى مصالح الدرك الملكي. وقد شكل اللقاء مناسبة لتقييم مدى جاهزية وتكامل الأفرع العسكرية، والتأكيد على أهمية تنسيق الجهود استعداداً لمتطلبات المرحلة المقبلة التي تشهد فيها المنطقة تحولات عميقة في التوازنات الأمنية والتكنولوجية.
وعلى مستوى التعاون الدفاعي الثنائي، أعلن المغرب عن تأسيس لجنة مشتركة خاصة بالتعاون في مجال التسلح، بالشراكة مع المديرية العامة للتسليح الفرنسية (DGA). ويهدف هذا الإطار الجديد إلى دعم تطوير القاعدة الصناعية والتكنولوجية للدفاع (BITD) بالمغرب، عبر مشاريع إنتاج مشترك، وتبادل تقني، وتأهيل للمصانع والموارد البشرية، بما يعزز السيادة الوطنية في ميدان الدفاع.
وفي تصريح رسمي خلال لقاء جمعه بالسيد لوديي، أشاد السفير الفرنسي بالرباط، السيد كريستوف لوكورتيي، بمتانة الشراكة المغربية الفرنسية، مؤكداً أن هذه الدينامية الجديدة تُمثل نموذجاً لتعاون استراتيجي قائم على الثقة، والمصالح المتبادلة، والاستثمار في المستقبل.
نحو منظومة صناعية متكاملة
لا تقتصر رهانات هذا التعاون المتجدد على المجال العسكري أو البحثي فحسب، بل تمثل خطوة متقدمة نحو بناء منظومة صناعية متكاملة قادرة على الاستجابة لحاجيات السوق المحلية، والانفتاح على الأسواق الإقليمية، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يكتسب المغرب موقعاً متقدماً كمركز تكنولوجي ولوجيستي صاعد.
ويُنتظر أن تساهم هذه المبادرات في جذب استثمارات جديدة، وخلق فرص للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز فرص نقل التكنولوجيا، مما يُعزز من مكانة المغرب كفاعل إقليمي في الصناعات الدفاعية والبحرية المتقدمة.