البحر أنفو – 25/07/2025 ميناء الدار البيضاء.. أداء استثنائي يعزز موقعه كقاطرة لوجستيكية وطنية خلال النصف الأول من 2025 متابعة : يواصل ميناء الدار البيضاء تأكيد مكانته المحورية داخل المنظومة اللوجستيكية الوطنية، بعدما حقق أداءً لافتًا خلال النصف الأول من سنة 2025، سواء على مستوى حجم المبادلات أو تنوع أنماط الشحن والتفريغ، في دلالة واضحة على الحيوية المتزايدة التي بات يتمتع بها هذا المرفق الاستراتيجي.
فبحسب معطيات صادرة عن الوكالة الوطنية للموانئ، فقد بلغ حجم الرواج التجاري ما يقارب 16 مليون طن من البضائع، أي بزيادة قدرها 7% مقارنة بنفس الفترة من العام المنصرم، ما يعكس دينامية متنامية تغذيها عدة قطاعات إنتاجية وصناعية وزراعية.
صادراتٌ ترتفع بوتيرة مزدوجة مقارنة بالواردات
اللافت في هذه المؤشرات هو النمو المتوازن، وإن كان يُسجّل لصالح الصادرات التي ارتفعت بنسبة 14% لتبلغ 4,1 ملايين طن، مقابل 12 مليون طن من الواردات (+4%)، وهو ما يعكس جزئيًا تحسن الميزان التجاري للمملكة وتطور قدرات العرض الوطني الموجه نحو الخارج، خاصة في قطاعات الصناعات التحويلية والفلاحة والصيد البحري.
شحن الحاويات يسجل رقمًا قياسيًا
في مشهد يعكس جاهزية الميناء لمواكبة التحولات اللوجستيكية الكبرى، سجل رواج الحاويات رقمًا قياسيًا خلال هذا النصف من السنة، بـما مجموعه 723.973 وحدة مكافئة لعشرين قدما (EVP)، منها 137.800 EVP خلال شهر يونيو فقط، أي بزيادة 10% مقارنة بيونيو 2024. هذا المؤشر يدل على كفاءة البنيات التحتية وقدرة الميناء على التكيف مع تدفقات التجارة العالمية.
الطاقات المتجددة والصناعات الثقيلة ترفع رهان البضائع السائلة والصلبة
عرفت البضائع العامة تطورًا ملموسًا (+9%)، متجاوزة 8,4 ملايين طن، كما ارتفع حجم الفرّاك الصلب بنسبة 4% مدفوعًا بانتعاش القطاعين الفلاحي والصناعي. لكن الأبرز يبقى الصعود الصاروخي في الفرّاك السائل بنسبة 20%، بواقع 265.000 طن، وهو تطور يرتبط على الأرجح بتحولات قطاع الطاقة والطلب المتزايد على المواد الأولية المرتبطة بالتحول الصناعي والبيئي.
رهان الاستدامة والتنافسية الدولية
هذا النمو المتواصل لميناء الدار البيضاء لا يُقرأ فقط من زاوية الأرقام، بل يطرح أسئلة استراتيجية تتعلق بمدى جاهزية منظومة الموانئ الوطنية لتكون رافعة حقيقية لتنافسية المغرب على الصعيد الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، تؤكد الوكالة الوطنية للموانئ التزامها بجعل البنية التحتية المينائية أداة لتنزيل رؤية تنموية مستدامة، تُعزّز جاذبية المملكة كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستيكية.
إن الأداء المسجل خلال هذا النصف الأول من السنة يعكس تحسن مناخ الأعمال، ويبرز في الآن ذاته الحاجة إلى مواصلة الاستثمار في الرقمنة، والأمن المينائي، وربط الموانئ بالقطارات والطرق السيارة، ضمانًا لاستمرارية هذه الدينامية وتعزيز تموقع المغرب في سلاسل القيمة العالمية.