عاجل
27 يوليو 2025 على الساعة 15:06

موجات حر بحرية غير مسبوقة عام 2023: مؤشرات على اقتراب المحيطات من نقطة تحول مناخية

البحر أنفو – 27/07/2025 موجات حر بحرية غير مسبوقة عام 2023: مؤشرات على اقتراب المحيطات من نقطة تحول مناخية متابعة:
أظهرت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة Science أن عام 2023 شهد ارتفاعًا استثنائيًا في حرارة المحيطات، حيث تعرض نحو 96% من سطحها لموجات حر بحرية غير مسبوقة من حيث الشدة والمدة والنطاق الجغرافي. هذه الظاهرة، وفق الباحثين، قد تمثل بداية مرحلة جديدة قد تُعاد فيها “الخطوط المرجعية” لدرجات حرارة البحار إلى مستويات أعلى، ما قد يؤدي إلى تغييرات عميقة يصعب عكسها في النظم البيئية البحرية.

يقول البروفيسور زين تشونغ زينغ، الباحث في علوم أنظمة الأرض بجامعة جنوب الصين للتكنولوجيا:

“المحيط يمتلك ذاكرة حرارية طويلة. إذا تجاوزنا عتبة معينة، قد لا يتمكن من العودة إلى حالته السابقة”.

تغيّر في ديناميات المحيطات
تُظهر البيانات أن 90% من الشذوذات الحرارية المسجلة عام 2023 تركزت في شمال الأطلسي، والمحيط الهادئ الاستوائي الشرقي، وشمال الهادئ، وجنوب غرب الهادئ. واستمرت موجات الحر في المتوسط 120 يومًا، وهو ما يعادل أربعة أضعاف متوسط المدة المسجل بين 1980 و2023. وفي حالة شمال الأطلسي، امتدت الموجة الحرارية التي بدأت عام 2022 إلى 525 يومًا متواصلة.

التحليل أشار إلى أن المحيطات، باعتبارها أكبر مخزن حراري على الكوكب، تلعب دورًا أساسيًا في تنظيم المناخ العالمي. لكنها في الوقت نفسه تتفاعل ببطء، ما يجعل تأثير التغيرات الحرارية أكثر امتدادًا على المدى البعيد.

عوامل متداخلة وتغذية راجعة غير مفهومة
رغم ارتباط جزء من هذه الارتفاعات بمراحل النينيو، إلا أن الدراسة حدّدت عدة عوامل أخرى: زيادة الإشعاع الشمسي نتيجة انخفاض السحب، تراجع سرعة الرياح، وتغيّر أنماط التيارات البحرية. هذه العوامل نفسها يمكن أن تكون ناتجة عن الاحتباس الحراري، ما يشير إلى احتمال دخول النظام المناخي في مرحلة “تغذية راجعة” قد تعزز الظواهر الحرارية مستقبلًا.

تداعيات بيئية ومناخية
الانعكاسات المباشرة لهذه الموجات الحرارية تشمل تراجع إنتاجية المصايد، ازدياد احتمالية الأعاصير العنيفة والعواصف الساحلية، وتهديد بقاء أنظمة بيئية هشة مثل الشعاب المرجانية والغابات البحرية. انهيار هذه الموائل لا يعني فقدان التنوع البيولوجي فقط، بل تقليص قدرة المحيطات على امتصاص الكربون، ما يسرّع بدوره وتيرة الاحترار العالمي.

سياق أوسع: ارتفاعات قياسية متواصلة
عام 2023 كان الأشد حرارة في السجلات المناخية قبل أن يتجاوزه عام 2024 بمتوسط حرارة عالمي بلغ 1.55 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. أما عام 2025، فرغم أنه لن يحطم الأرقام القياسية نفسها، إلا أن شهر يونيو منه سُجل كثالث أحر يونيو منذ بدء الرصد قبل 176 عامً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *