البحر أنفو – 30/07/2025 سفن أعالي البحار حققت حوالي النصف من حصصها، و الصيد التقليدي بلغ 53 % من الكوطا الإجمالية التي حددت في 8640 طن متابعة: موسم الأخطبوط الصيفي 2025 أمام منعطف حاسم.
في سياق صيفي يتسم بارتفاع الإقبال على الموارد البحرية، يبرز موسم صيد الأخطبوط لسنة 2025 كمرآة تعكس عمق التحديات البنيوية التي يواجهها تدبير هذا المورد الحيوي في المغرب، سواء في قطاع الصيد بأعالي البحار أو الصيد الساحلي أو الصيد التقليدي. فبعد مرور نصف شهر فقط من انطلاق الموسم، تمكنت غالبية مراكب الصيد في أعالي البحار من استنفاد قرابة 40 إلى 45 % من حصصها، فيما استنفد الصيد التقليدي 53% من حجم الكوطا الخاصة به و المحددة في 2246،4 طناً، ما ينذر بمخاطر حقيقية على استدامة المصيدة وعلى التوازنات البيئية والاقتصادية المرتبطة بها.
استنفاد سريع ومفارقة زمنية مقلقة
الوتيرة المتسارعة لاستنفاد الكوطا المخصصة لهذا الموسم تكشف عن مفارقة لافتة: فبينما لم يمضِ سوى أسبوعين على انطلاق عمليات الصيد، لا تزال أمام المهنيين قرابة شهر ونصف من النشاط البحري، ما يضعهم أمام خيارات صعبة، كلّها تنطوي على مخاطر جدية.
فمن جهة، قد يجد عدد من الفاعلين أنفسهم مضطرين إلى تجنّب صيد الأخطبوط حتى في حالة وقوعه في الشباك، أو إعادة رميه حيّاً في البحر، وهو سلوك يتنافى مع أخلاقيات الاستغلال المسؤول ويشكل تهديداً بيئياً مباشراً على التوازن البيولوجي للمصايد. ومن جهة أخرى، قد تُفتح شهية بعض الأطراف على التهريب نحو السوق السوداء، في استحالة تفعيل آليات رقابة صارمة وفعّالة، وهو ما يُقوّض جهود الدولة في محاربة الصيد غير القانوني والتسويق غير المهيكل.
نحو تدبير أكثر مرونة وتجاوباً
وأمام هذا الوضع الاستثنائي، بات من الضروري أن تُعيد كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تقييم السيناريوهات المطروحة، والذهاب في اتجاه اعتماد إجراءات تصحيحية مستعجلة بناء على المؤشرات المحققة، تُراعي التغيرات الميدانية والتطلعات المشروعة للمهنيين. من بين المقترحات المطروحة إضافة كوطا إضافية مدروسة تأخذ بعين الاعتبار الوفرة الظرفية للمخزون، مع الحرص على عدم المساس باستدامته نحو تحقيق نوع من التوازن بين الاستغلال الاقتصادي والحماية البيئية.
لحظة مفصلية في تدبير المصيدة
إن ما يعيشه موسم الأخطبوط صيف 2025 ليس مجرد ظرفية عابرة، بل هو اختبار حقيقي لنظام تدبير المصايد الوطنية، ولقُدرة المؤسسات على التفاعل السريع والمرن مع الوقائع الميدانية. فالحفاظ على مخزون الأخطبوط لا ينبغي أن يكون مقاربة تقنية صرفة، بل رهانا استراتيجيا يجمع بين الاستدامة البيئية والعدالة الاقتصادية. و هو ما يستوجب على الجهات الوصية إلى اتخاذ قرارات عملية استباقية حماية للبيئة البحرية من ( المرميات Rejet en mer ) و من إنعاش السوق السوداء عبر التهريب.