عاجل
30 يوليو 2025 على الساعة 18:11

“سحب سفينة ناثانيال:فراغ علمي في المحيط الجنوبي يلوح في الأفق” قرار إنهاء خدمة كاسحة الجليد يُهدد البحث القطبي الأميركي”

البحر أنفو – 30 /07/2025 قرار إنهاء خدمة كاسحة الجليد “ناثانيال ب. بالمر”: المجتمع العلمي يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل البحث في القارة القطبية متابعة: في خطوة تثير قلقاً متزايداً داخل الأوساط العلمية المتخصصة في علوم القطب الجنوبي، كشفت المؤسسة الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة (NSF) عن نيتها إنهاء عقد استئجار سفينة الأبحاث القطبية “ناثانيال ب. بالمر” بحلول السنة المالية 2026، وذلك وفقاً لما ورد في طلبها المرفوع إلى الكونغرس ضمن مشروع الميزانية السنوية.

ويأتي هذا القرار ضمن مقاربة مؤسساتية تهدف، حسب المؤسسة، إلى إعادة توجيه الموارد نحو دعم البنية التحتية الدائمة للمحطات البحثية الثلاث التي تُشرف عليها الولايات المتحدة في القارة القطبية عبر “البرنامج الأمريكي في أنتاركتيكا” (USAP)، وهي محطات ماكموردو، والقطب الجنوبي أموندسن-سكوت، وبالمر.

إلغاء بدون بديل: ضربة لعلوم المحيطات القطبية
القرار لم يمر دون ردّ. فقد وجه أكثر من 170 باحثاً بارزاً رسالة مفتوحة إلى قيادة المؤسسة الوطنية للعلوم وأعضاء الكونغرس، عبّروا فيها عن رفضهم القاطع لتقليص الحضور البحري الأميركي في مياه القطب الجنوبي، منبّهين إلى أن هذا التوجه يُضعف من قدرات الولايات المتحدة العلمية والجيوسياسية في منطقة تُعدّ من بين أكثر المناطق حيوية للبحث البيئي والمناخي في العالم.

وجاء في الرسالة أن “البرنامج الأمريكي في القارة القطبية الجنوبية يحتفظ، منذ عام 1968، بسفينة بحث مخصصة تعمل في مياه المحيط الجنوبي، مما أتاح الوصول إلى مناطق بحرية نائية ومغطاة بالجليد، وإنجاز بحوث على عمق المحيطات وفي البيئات الساحلية التي لا يمكن بلوغها بوسائل بديلة”.

اعتبارات استراتيجية وجيوسياسية
يتجاوز القلق المطروح النطاق العلمي ليبلغ أبعاداً جيوسياسية. فقد نبّه الباحثون إلى أن عدداً من الدول، من ضمنها الصين، كوريا، اليابان، المملكة المتحدة وأستراليا، بصدد تعزيز أساطيلها القطبية المخصصة للبحث العلمي، في وقت يبدو فيه أن الولايات المتحدة تتراجع، سواء على مستوى الوسائل أو على مستوى الطموح العلمي طويل المدى.

هذا التراجع قد يُفقد الولايات المتحدة موقعها الريادي في مراقبة التغيرات المناخية والبيئية في القارة القطبية، خصوصاً في ظل التنافس المتزايد حول المعرفة العلمية والبنية التحتية القطبية التي تُعتبر اليوم أدوات نفوذ ناعم على الساحة الدولية.

السفينة: ركيزة علمية وذاكرة بحرية
كاسحة الجليد “ناثانيال ب. بالمر”، التي دخلت الخدمة سنة 1992، يبلغ طولها 308 قدماً، وتتوفر على قدرة كسر جليد بسمك ثلاث أقدام بسرعة ثلاث عقد بحرية. وقد صُممت لتوفير بنية بحثية متقدمة تستوعب حتى 39 عالماً وتقنياً، وهي تُستأجر حالياً بموجب عقد طويل الأمد من شركة Offshore Service Vessels في لويزيانا.

وقد سُمّيت السفينة تكريماً للقبطان ناثانيال ب. بالمر (1799–1877)، الذي يُعتبر من بين أوائل المكتشفين الغربيين للقارة القطبية الجنوبية. ومنذ دخولها الخدمة، لعبت دوراً محورياً في دعم أبحاث المناخ، والتيارات البحرية، والتنوع البيولوجي القطبي، فضلاً عن المراقبة البيئية طويلة الأمد.

مطلب علمي وطني: الحفاظ على السفينة وتطوير جيل جديد
في ضوء هذه المعطيات، لا يقتصر نداء المجتمع العلمي على ضرورة الحفاظ على عقد السفينة الحالية، بل يشمل أيضاً دعوة إلى تطوير الجيل القادم من سفن الأبحاث القطبية الأميركية، بما يضمن استمرار الحضور العلمي الأمريكي الفاعل في أقصى الجنوب، من منظور علمي واستراتيجي متكامل.

“القيادة القطبية ليست ترفاً علمياً، بل ضرورة استراتيجية”، كما خلُصت الرسالة، مؤكدة أن الاستثمار في أدوات البحث بالقطب الجنوبي يوازي في أهميته الاستثمار في مستقبل الكوكب بأكمله. وفي الوقت الذي يتسابق فيه العالم نحو تعزيز نفوذه في هذه المنطقة الحساسة، تُطرح أسئلة ملحّة حول مدى استعداد الولايات المتحدة للحفاظ على موقعها في طليعة هذا السباق العلمي العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *