البحر أنفو – 01/08/2025 موسكو عقوبات أمريكية تُربك مسار ناقلات النفط الروسي نحو الهند متابعة: في تطور جديد يعكس تصاعد الضغط الغربي على تجارة النفط الروسي، اضطرت ناقلتان محملتان بالنفط الروسي والموجه إلى مصافي التكرير الهندية إلى تغيير وجهتهما، عقب فرض الولايات المتحدة الأمريكية حزمة جديدة من العقوبات التي طالت كيانات وأفراداً وسفناً مرتبطة بإيران، من بينها ناقلات تُستخدم أيضاً لنقل النفط الروسي.
ووفق مصادر تجارية، فإن السفن الثلاث المعنية – Tagor وGuanyin وTassos – كانت بصدد التوجه إلى موانئ هندية خلال شهر غشت الجاري. السفينة Tagor، من طراز Aframax، كانت متجهة إلى ميناء شيناي على الساحل الشرقي للهند، بينما كانت كل من Guanyin وTassos، وهما من طراز Suezmax، في طريقهما إلى موانئ في الغرب الهندي.
غير أن البيانات الملاحية الحديثة أظهرت تغييراً في المسار: Tagor تتجه حالياً نحو ميناء داليان في الصين، بينما اختارت Tassos الانحراف نحو ميناء بور سعيد في مصر. السفينة Guanyin، رغم ذلك، لا تزال في طريقها نحو ميناء سيكا الذي تستعمله شركتا Reliance Industries وBharat Petroleum الهنديتان.
تأثير العقوبات على العلاقة النفطية الروسية-الهندية
وتأتي هذه التحركات في وقت تُصعّد فيه واشنطن من ضغوطها الاقتصادية على موسكو، في إطار مساعيها لخفض عائدات النفط التي تعتبرها تمويلاً للحرب الروسية على أوكرانيا. حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – في تصريح أثار جدلاً – بفرض تعرفة جمركية بنسبة 100٪ على الدول التي تواصل شراء النفط من روسيا، ما لم تُظهر موسكو جدية في التفاوض حول اتفاق سلام “ذي معنى”، حسب تعبيره.
الهند، التي تستورد أكثر من ثلث احتياجاتها النفطية من روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، تجد نفسها في موقع دقيق، حيث تسعى لتحقيق أمنها الطاقي بأقل كلفة ممكنة، دون الاصطدام بشكل مباشر مع شركائها الغربيين.
صمت رسمي… ومواقف متباينة
مصادر مطلعة أكدت أن شركة Indian Oil Corp، التي كانت تنتظر شحنة Tagor، لم ترد على استفسارات وكالة رويترز بشأن مصير الشحنة، كما لم تصدر Bharat Petroleum أي تعليق بشأن السفن المتوجهة نحوها.
من جهتها، نفت شركة Reliance Industries – التي سبق أن تعاملت مع السفينة Guanyin – أن تكون قد طلبت أي شحنة منها حالياً، مشيرة إلى أن “السفينة لا تتجه نحو مرافقنا”.
في المقابل، تُظهر بيانات “LSEG” أن سفينتين أخريين، هما Achilles وElyte، تستعدان لتفريغ شحنات من خام الأورال الروسي لصالح شركة Reliance، رغم أنهما تخضعان لعقوبات من طرف بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وهي عقوبات لا تعترف بها الهند، وفق تصريحات سابقة لمسؤولين هنود.
مستقبل معقد في تجارة النفط العالمية
يأتي هذا التعقيد في وقت تستمر فيه الحرب المالية على الصعيد الدولي، حيث تتحول العقوبات الاقتصادية إلى أدوات ضغط جيوسياسية فعالة، تُعيد رسم خريطة الإمدادات النفطية العالمية. وفي هذا السياق، تبقى الهند لاعباً محورياً في التوازنات الطاقية الآسيوية، مع تحديات متزايدة في التوفيق بين مصالحها الوطنية والتزاماتها الدبلوماسية.
وبين ضغوط العقوبات وتغير مسارات السفن، تظل تجارة النفط الروسي مرآة لصراع أوسع بين قوى كبرى، يختلط فيه الاقتصاد بالسياسة، والمصالح بالمواقف.