البحر أنفو – 02/08/2025 الأسواق بدون سردين ولا إسقمري.. أزمة الصيد تنعكس على رفوف الدكاكين وتربك صناعة التعليب متابعة:
بدأت مؤشرات مقلقة تلوح في الأفق التجاري والغذائي بالمغرب، مع تسجيل خصاص واضح في معلبات الأسماك، وخاصة تلك التي تشكل جزءاً من المائدة اليومية للمواطن المغربي، مثل السردين والإسقمري. هذا الغياب، الذي بات يلاحظه المستهلكون في الدكاكين والأسواق الممتازة على حد سواء، يعكس أزمة أعمق تضرب في العمق قطاع الصيد البحري وتعليب الأسماك السطحية الصغيرة.
رفوف فارغة وموزعون بلا مخزون
في جولة بسيطة بين محلات البقالة ونقاط البيع بالتقسيط، يتفاجأ الزبائن بنقص إلى اختفاء شبه تام لمعلبات السردين والإسقمري، في مقابل توفر معلبات التونة التي لم تسلم هي الأخرى من الارتفاع التدريجي في الأسعار.
يقول أحد أصحاب الدكاكين بمدينة ساحلية:
“طيلة السنوات الماضية، لم نكن نواجه هذا المشكل. لكن منذ شهور، أصبح من الصعب الحصول على كميات كافية من معلبات السردين، وحتى موزعو الجملة لم يعودوا قادرين على تزويدنا بالطلبيات المعتادة.”
الغياب لا يقتصر على البقالة، بل طال حتى المساحات التجارية الكبرى التي يعوّل عليها الكثير من المواطنين كمصدر بديل، لكنها بدورها أصبحت تعاني من نقص حاد في التزود بمعلبات الأسماك المحلية.

وراء الأزمة: تراجع الثروة السمكية في المصايد الوطنية
هذا الوضع لا يمكن فصله عن ما تعيشه مصايد الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها السردين والإسقمري، من تراجع مهول في الكتلة الحيوية، بسبب الاستغلال المفرط، والتغيرات المناخية، واختلالات في التدبير الزمني والجغرافي للمصايد.
وقد أكد عدد من الفاعلين المهنيين في لقاءات سابقة أن الرحلات البحرية أصبحت أقل مردودية بشكل غير مسبوق، وأن المراكب تعود إلى الموانئ بأحجام متواضعة لا تغطي حتى تكاليف الخروج، مما يدفع بالعديد منها إلى توقيف النشاط أو الاشتغال بشكل متقطع.
صناعة التعليب في مهب أزمة المادة الخام
الأثر المباشر لهذا التراجع السمكي، أصاب بشكل مباشر الوحدات الصناعية التي تنشط في تحويل وتعليب الأسماك السطحية الصغيرة،حيث باتت هذه الوحدات تعاني من نقص حاد في التزود بالمادة الخام، مما اضطر العديد منها إلى تقليص الطاقة الإنتاجية، أو حتى إمكانية إغلاق أبوابها بشكل مؤقت في انتظار توفر الكميات المطلوبة من السمك.
تقول مصادر من داخل القطاع إن الوحدات لم تعد تتلقى سوى نسب قليلة من احتياجاتها اليومية، وهو أمر كارثي بالنظر إلى طبيعة السوق الخارجية المعتمدة على وفرة التصدير والالتزام بالطلبيات في آجال محددة.

أزمة متعددة الأبعاد: اقتصادية، اجتماعية وغذائية
يتجاوز أثر هذه الأزمة حدود الاقتصاد البحري، ليصل إلى الاستقرار الاجتماعي للآلاف من العاملات والعمال في وحدات التصبير، وكذا الأمن الغذائي للمستهلك المغربي، الذي لطالما اعتبر معلبات السردين والإسقمري ملاذًا اقتصاديًا ومصدرًا ميسّرًا للبروتين.
وفي ظل استمرار الأزمة، وغياب بوادر انفراج سريع، يُطرح سؤال جوهري: هل تعيد السياسات العمومية النظر في تدبير الموارد البحرية، لضمان الاستدامة والتوازن بين الاستغلال والحفاظ ؟
ضرورة الاستباق والحكامة
إن ما تعرفه السوق من نقص متزايد في معلبات السمك، ما هو إلا انعكاسات بيئية من التغيرات المناخية و بشرية من حيث الإفراط في الصيد و الضغط على المصايد. المطلوب اليوم ليس فقط استعجال حلول ترقيعية، بل بناء رؤية استراتيجية تقوم على العلم والإنصاف المهني، لضمان مستقبل أكثر توازناً للمصايد، ولصناعة التعليب، وللأمن الغذائي الوطني.