البحر أنفو – 02/08/2025 فضيحة شيك بدون رصيد تهز مكتب الصيد بطانطان.. 111 مليون ضائعة تفتح باب التساؤلات حول الحكامة والتدبير متابعة:
في سابقة وُصفت بالمقلقة داخل الأوساط المهنية البحرية، تفجرت بميناء الوطية بطانطان فضيحة مالية غير مسبوقة، بعدما أقدم أحد تجار السمك على شراء كميات كبيرة من المنتوجات البحرية، قُدرت قيمتها بما يناهز 111 مليون سنتيم، داخل الفضاء التجاري لميناء الوطية، مقابل شيك بدون رصيد، دون أن تُسترجع هذه القيمة المالية إلى حدود اللحظة، مما هزّ صورة المكتب الوطني للصيد البحري، وأثار موجة من التساؤلات حول مستوى الحكامة والمسؤولية في تدبير شؤون واحدة من أهم المرافق البحرية بالمملكة.
خطأ إداري جسيم.. من 20 ألف إلى 111 مليون
مصادر مهنية مطلعة أكدت أن المعني بالأمر، الذي ظل على مدى سنوات يقتصر على معاملات لا تتجاوز في المتوسط 20 ألف درهم، سُمح له فجأة، وبدون دراسة كافية للوضع المالي والضمانات البنكية، بالشراء بمبلغ خيالي يتجاوز مليون درهم، ما يعد خطأ إداريًا فادحًا يكشف هشاشة منظومة التتبع والمراقبة التجارية داخل الفضاء المينائي.
الأدهى من ذلك أن العملية تمت في غياب الإجراءات الاحترازية التي يُفترض أن تحمي مصالح المهنيين ومداخيل الدولة، لتتحول بذلك صفقة بيع إلى خسارة مباشرة يتحملها المكتب الوطني للصيد البحري، في وقت يعيش فيه القطاع أزمات متلاحقة مرتبطة بالمادة الخام والمردودية التجارية.
مساعٍ فاشلة.. وأموال معلقة في المجهول
ورغم المحاولات المتكررة، وفق ما استقته الجريدة، لاسترجاع القيمة المالية من التاجر المعني، سواء عبر التفاوض المباشر أو من خلال تفعيل الوساطات، فإن كل المساعي باءت بالفشل، وبقيت الأموال في حكم المجهول، ما دفع العديد من المهنيين إلى دق ناقوس الخطر حول مستقبل الثقة في آليات البيع داخل الميناء، وفعالية المكتب في ضمان استرجاع مستحقاتهم.
من ديدا بوقنطار إلى الفوضى.. أين هي الإدارة ؟
المثير في القضية أنها تأتي بعد فترة قصيرة من تنقيل المندوب السابق، السيد ديدا بوقنطار، الذي كان يشهد له بصرامة التسيير وحسن ضبط المعاملات، ليُسجَّل منذ رحيله تدهور واضح في جودة التدبير الإداري والتجاري داخل المكتب، تجلى في ارتباك يومي وتنامي العشوائية والقرارات غير المنسجمة، وهو ما خلق حالة من التوجس والقلق في أوساط الفاعلين المهنيين.
وفي خطوة وُصفت بـ”الترقيعية”، لجأت الإدارة الجديدة إلى فرض توقيع التزامات على تجار السمك قبل الدخول في أي عملية شراء، وهو إجراء ولد ردود فعل متباينة، حيث اعتبره العديد من التجار تضييقًا وإهانة لكرامتهم التجارية، في حين رآه البعض محاولة متأخرة لسدّ ثغرات الحوكمة.
احتقان يلوح في الأفق.. وقطاع في مهبّ أزمة ثقة
ومع تنامي تداعيات هذه الفضيحة، يُنتظر أن تتسع رقعة التوتر بين إدارة المكتب الوطني للصيد البحري بطانطان وبين تجار السمك، خاصة الصغار منهم، ممن وجدوا أنفسهم أمام منظومة تجارية مهزوزة لا تضمن حقوقهم بشكل واضح، وتضعهم في مواجهة إجراءات مُربكة دون حلول استراتيجية شاملة.
كما يُخشى أن تتحول هذه الأزمة إلى أزمة ثقة عميقة في الفضاء التجاري للميناء، تُعطل الدورة الاقتصادية المحلية، وتزيد من هشاشة قطاع يعيش أصلاً ضغوطًا متراكمة بفعل تراجع الكتلة الحيوية للأسماك السطحية الصغيرة، وانخفاض الإنتاج، وارتفاع التكاليف.
هل تعود الحكامة إلى الميناء ؟
ما جرى بطانطان ليس مجرد خطأ فردي، بل مؤشر خطير على تآكل الضوابط المؤسساتية داخل المرافق العمومية الحيوية. وفي ظل غياب تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، فإن تكرار مثل هذه الفجوات يبقى احتمالًا واردًا، ما لم تُتخذ إجراءات تصحيحية جريئة تُعيد ترتيب البيت الداخلي للمكتب الوطني للصيد البحري، وتُرمم جسور الثقة المهددة بين الإدارة والمهنيين.