البحر أنفو – 04/08/2025 صادرات البصل المغربية نحو إفريقيا تتجاوز التحديات وسط غموض بحري وجمركي متابعة: مع دخول موسم الصيف، تعرف صادرات البصل المغربي إلى الأسواق الإفريقية دينامية متصاعدة، مدفوعة بارتفاع الطلب في بلدان غرب القارة. إلا أن هذا الزخم يصطدم بعدد من التحديات البنيوية، أبرزها الغموض المستمر الذي يكتنف مصير الخط البحري “أكادير–دكار”، إلى جانب الرسوم الجمركية الموريتانية التي تواصل إرباك سلسلة التصدير.
أحد أبرز هذه التحديات يتمثل في تعثر تفعيل الخط البحري المعلن عنه بين ميناء أكادير والعاصمة السنغالية دكار، الذي كان يُرتقب أن يشكل جسراً محورياً لتعزيز التبادل التجاري بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا. ورغم الإعلان الرسمي عن هذا الخط نهاية سنة 2024، ما يزال المشروع يراوح مكانه دون أن يتحول إلى واقع ملموس، مما يضعف قدرة الفاعلين الاقتصاديين على برمجة صادراتهم وفق رؤية واضحة ومستقرة.
ويأتي هذا التعثر في وقت تزداد فيه أهمية الربط البحري كخيار استراتيجي لتجاوز الصعوبات المرتبطة بالنقل البري، خاصة في ظل العراقيل المستمرة عند المعابر الحدودية وارتفاع كلفة الشحن البري. من شأن الخط البحري، لو تم تفعيله وفق شروط شفافة وتكلفة تنافسية، أن يوفر بديلاً فعالاً لتقليص زمن وكلفة التصدير، ويعزز موقع المنتجات المغربية في الأسواق الإفريقية الصاعدة.
بموازاة ذلك، تشكل الرسوم الجمركية المطبقة من طرف بعض الدول الإفريقية، وفي مقدمتها موريتانيا، أحد أبرز المعوقات أمام تسريع وتيرة التبادل التجاري. إذ لا تزال هذه الرسوم توصف بكونها غير موحدة، ومعقدة من حيث المساطر، ما يؤدي إلى تأخير في المعالجة الجمركية، وارتفاع في كلفة الوصول إلى الأسواق، خصوصاً بالنسبة للمنتجات الفلاحية سريعة التلف.
رغم هذه الإكراهات، تواصل صادرات البصل تسجيل أداء نسبي نحو بلدان غرب إفريقيا، في وقت تشهد فيه صادرات البطاطس تراجعاً واضحاً خلال الموسم الجاري، نتيجة غياب استقرار في قنوات التصدير، وضعف التنسيق بين السلطات والمؤسسات المعنية من جهة، والمهنيين والمصدرين من جهة أخرى.
ويبدو أن نظام “الكوطا” لا يزال يتحكم في وتيرة التصدير، وهو نظام يعتمد على تقنين حجم الصادرات وفق اعتبارات داخلية تتعلق بالتوازن في السوق المحلية، لكنه قد يفقد نجاعته ما لم يُواكب بتصور استراتيجي شمولي يضمن الانفتاح على الأسواق الخارجية بشكل منتظم ومستدام.
في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى إعادة التفكير في النموذج المغربي للتصدير الفلاحي نحو إفريقيا، من خلال تسريع وتيرة تفعيل البنيات التحتية اللوجستيكية، وتبسيط المساطر الجمركية، وإرساء آليات تشاور دائمة بين الدولة والمهنيين، بما يكفل تحقيق التوازن بين متطلبات السوق الوطنية وطموحات التوسع نحو الأسواق الإفريقية.
ففي ظل التحولات الجيو-اقتصادية التي تعرفها القارة، تظل إفريقيا فرصة استراتيجية للمغرب، غير أن استغلال هذه الفرصة يمرّ حتماً عبر تجاوز العراقيل القائمة، وتحويل الطموحات إلى مشاريع تشغيلية ذات أثر ملموس على الاقتصاد الوطني والمجال الفلاحي تحديداً.