البحر أنفو – 04/08/2025 مأساة جديدة في خليج عدن: غرق قارب يقل مهاجرين إثيوبيين يخلف عشرات الضحايا متابعة: لقي ما لا يقل عن 76 شخصًا مصرعهم، في حين لا يزال العشرات في عداد المفقودين، إثر غرق قارب كان يقل مهاجرين إثيوبيين قبالة سواحل محافظة أبين جنوب اليمن، في واحدة من أسوأ الكوارث التي تشهدها هذه الطريق البحرية المعروفة بخطورتها، وفق ما أفادت به مصادر أمنية ومنظمة الهجرة الدولية يوم الإثنين.
وبحسب مسؤولين أمنيين يمنيين، تم انتشال 76 جثة حتى الآن، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من إغاثة 32 ناجيا. وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن القارب كان يحمل على متنه نحو 157 شخصا.
وقعت الفاجعة في مياه خليج عدن، قبالة محافظة أبين، وهي نقطة عبور معتادة لقوارب الهجرة غير النظامية التي تنطلق من القرن الإفريقي، خصوصًا من إثيوبيا، في اتجاه دول الخليج الغنية التي تمثل الوجهة النهائية للمهاجرين الباحثين عن فرص عمل وحياة أفضل.
وأفادت مصادر ميدانية أن بعض الناجين جرى نقلهم إلى مدينة عدن لتلقي الرعاية الطبية، بينما تتواصل عمليات البحث عن المفقودين وسط ظروف بحرية صعبة. وكانت السلطات المحلية في أبين قد أعلنت الأحد عن إطلاق “عملية واسعة لانتشال الجثث” بعد اكتشاف الحادث.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال عبد الستار إسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن “مصير المفقودين لا يزال مجهولا”، موضحًا أن عدد الضحايا مرشح للارتفاع.
رغم الحرب المدمرة التي يشهدها اليمن منذ عام 2014، ما زال هذا البلد يشكل معبرا أساسيا على ما يُعرف بـ”الطريق الشرقية” للهجرة، التي يسلكها آلاف المهاجرين الأفارقة سنويًا، انطلاقًا من سواحل جيبوتي باتجاه اليمن، في رحلة محفوفة بالمخاطر الجسيمة.
وبحسب تقارير سابقة للمنظمة الدولية للهجرة، فإن هذه الطريق شهدت العام الماضي وفاة 558 مهاجرا، بينهم 462 قضوا غرقا، بينما يتعرض آخرون لعنف واستغلال على يد المهربين وشبكات الاتجار بالبشر.
ويفصل مضيق باب المندب بين إفريقيا واليمن، ويمثل معبرًا استراتيجيا للتجارة العالمية، لكنه أيضًا أحد أخطر الطرق البحرية للهجرة غير الشرعية.
المنظمة الدولية للهجرة نبهت في تقاريرها الأخيرة إلى أن “عشرات الآلاف من المهاجرين تقطعت بهم السبل داخل الأراضي اليمنية، حيث يتعرضون لانتهاكات واستغلال ممنهج أثناء محاولاتهم الوصول إلى دول الخليج”.
ويُعد المهاجرون القادمون من إثيوبيا، التي تعاني من اضطرابات سياسية وصراعات إثنية، من بين الفئات الأكثر حضورًا على هذه الطريق البحرية القاتلة.
وتُظهر هذه الحادثة، التي تأتي بعد أسابيع فقط من وفاة ثمانية مهاجرين إثر إجبارهم على القفز من قارب في عرض البحر الأحمر، أن خطر الموت لا يزال محدقًا بمن يختارون هذه الطريق، في ظل غياب ممرات آمنة وتحرك دولي فعال لحماية المهاجرين.