عاجل
7 أغسطس 2025 على الساعة 00:21

الخطوط البحرية الآسيوية تواجه مرحلة انحسار الأرباح بعد طفرة الرسوم الجمركية

البحر أنفو – 07/08/2025 دولي الخطوط البحرية الآسيوية تواجه مرحلة انحسار الأرباح بعد طفرة الرسوم الجمركية متابعة: بعد انتعاشة غير مسبوقة في النصف الأول من العام الجاري، يبدو أن شركات الشحن البحري في آسيا مقبلة على مرحلة من التباطؤ، مع ترجيحات قوية بانخفاض الأرباح خلال الأشهر القادمة، في ظل تراجع الطلب وتصاعد مؤشرات الفائض في الطاقة الاستيعابية.

خلال الربع الثاني، شهدت حركة التجارة عبر المحيط الهادئ قفزة ملحوظة مدفوعة بـ”هدنة” الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، وهو ما دفع العديد من المصدرين إلى تسريع شحناتهم، ما ساهم في استباق موسم الذروة المعتاد في الربع الثالث. إلا أن هذا الزخم قد يكون قصير الأمد، وفق تحذيرات عدد من المحللين والخبراء في القطاع.

البيانات تشير إلى أن شركات الشحن الصينية استفادت أكثر من غيرها من هذه الموجة المؤقتة، خاصة بالمقارنة مع نظيراتها اليابانية والكورية، ما يعني أن بعض الشركات الكبرى مثل “كوسكو” قد تسجل نتائج قوية في المدى القريب. لكن هذه المكاسب مرشحة للانحسار سريعًا، خصوصًا في ظل مؤشرات التباطؤ التي بدأت تطفو على السطح.

وتعليقًا على الوضع، أكد فيليب داماس، المدير الإداري في مجموعة Drewry، أن الأداء القوي الذي سجلته بعض الخطوط البحرية خلال فترة الهدنة الجمركية قد لا يستمر طويلًا، إذ إن الأحجام التي تم شحنها مبكرًا ستؤدي إلى ضغوط هبوطية على أسعار الشحن لاحقًا، مشيرًا إلى أن السوق دخل فعليًا مرحلة “ركود دوري” لا تحركه سوى صدمات عابرة وليس تحسنًا حقيقيًا في الطلب.

من جهتها، بدأت مؤشرات التراجع تظهر بالفعل لدى شركات الشحن اليابانية، حيث فشلت شركة “ميتسوي” في تلبية توقعات المستثمرين، بينما اضطرت “نيبون يوسن” إلى خفض توقعاتها السنوية بسبب تقلبات العملة والتأثيرات المستمرة للرسوم الجمركية الأمريكية.

وفي حين تتجه الأنظار نحو الصين، التي سجلت فائضًا تجاريًا قياسيًا خلال النصف الأول من العام، فإن محاولة بكين تنويع أسواقها بعيدًا عن الولايات المتحدة بدأت تؤتي ثمارها، حيث تضاعفت أحجام الصادرات الصينية نحو دول جنوب شرق آسيا مقارنة بصادراتها نحو أمريكا، وفق معطيات Bloomberg Intelligence. هذا التحول الجيو-اقتصادي يعكس بوضوح تراجع أهمية المسار الصيني-الأمريكي لصالح خطوط التجارة داخل آسيا.

أما في أوروبا، فإن شركات كبرى مثل “ميرسك” و”Hapag-Lloyd” تواجه بدورها تباطؤًا ملحوظًا، بينما قد تخسر شركات تايوانية مثل Evergreen وYang Ming نصف أرباحها السنوية بفعل الغموض التجاري العالمي.

وفي سياق متصل، يواجه القطاع تحديًا إضافيًا يتمثل في الوتيرة المتسارعة لتسليم السفن الجديدة، ما يهدد بمفاقمة الفائض في القدرة الاستيعابية وسط طلب غير مستقر. وتوقع خبراء Drewry أن تلجأ الشركات إلى خطوات تصحيحية أبرزها إلغاء عدد متزايد من الرحلات، وتسريع عمليات تفكيك السفن القديمة، ضمن محاولة للحد من المعروض وكبح نزيف الأسعار.

في المحصلة، تبدو آفاق قطاع الشحن البحري الآسيوي رهينة مجموعة من التحديات المترابطة، من التقلبات السياسية والجمركية إلى التحولات الجغرافية في التجارة العالمية، ما يستدعي من الفاعلين في القطاع إعادة النظر في استراتيجياتهم التشغيلية والجغرافية لتفادي الانزلاق في دوامة الخسائر المستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *