عاجل
14 أغسطس 2025 على الساعة 21:02

ميناء طنجة المتوسط على خط الملاحة الأمريكي الآسيوي…بعدما استبعدت واشنطن ميناء الجزيرة الخضراء من اتفاق بحري استراتيجي

البحر أنفو – 14/08/2025 ميناء طنجة المتوسط على خط الملاحة الأمريكي الآسيوي… تحوّل لوجستي أم رسالة سياسية لمدريد ؟ في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب اللوجستي، كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن استبعاد الولايات المتحدة لميناء الجزيرة الخضراء الإسباني من أحد أهم خطوط الملاحة البحرية الإستراتيجية التي تربط أمريكا الشمالية بآسيا، مقابل اختيار ميناء طنجة المتوسط بالمغرب كنقطة محورية جديدة لعبور البضائع.

القرار، الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 2025 بموجب تعديل لاتفاقية الشحن البحري، جاء من طرف شركتي الشحن الأمريكيتين العملاقتين American President Lines وMaersk Line Limited، وبررته أسباب تشغيلية تتعلق بتقليص زمن العبور وتجنب الرسوم الإضافية الناتجة عن لوائح الاتحاد الأوروبي. لكن تزامنه مع توتر دبلوماسي بين واشنطن ومدريد، يطرح تساؤلات حول ما إذا كان البعد السياسي قد لعب دوراً موازياً في إعادة رسم خريطة النقل البحري في المنطقة.

خلفيات النزاع البحري
تعود جذور التوتر إلى نونبر 2024، حين منعت الحكومة الإسبانية سفينتين أمريكيتين من الرسو في ميناء الجزيرة الخضراء بدعوى أن حمولتهما قد تُستخدم في “جرائم ضد الإنسانية” مرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. هذا القرار دفع اللجنة البحرية الفيدرالية الأمريكية (FMC) إلى فتح تحقيق رسمي، وسط تهديدات بفرض عقوبات مالية تصل إلى مليوني يورو عن كل رحلة لسفن أمريكية، إضافة إلى قيود على تبادل البضائع وإمكانية رفض رسو السفن الإسبانية في الموانئ الأمريكية.

البعد الاستراتيجي للقرار
يأتي استبعاد ميناء الجزيرة الخضراء ضمن إطار برنامج الأمن البحري الأمريكي (MSP)، الذي يهدف إلى ضمان توفر أسطول تجاري تحت تصرف البنتاغون وقت الأزمات. من هذا المنطلق، فإن اختيار ميناء طنجة المتوسط ليس مجرد خيار لوجستي أسرع وأقل تكلفة، بل هو أيضاً توجيه لمصالح النقل العسكري والتجاري الأمريكي نحو منصة خارج النفوذ الأوروبي المباشر.

طنجة المتوسط… الرابح الأكبر
بالنسبة للمغرب، يعزز القرار مكانة ميناء طنجة المتوسط كأحد أبرز المراكز اللوجستية في المتوسط وإفريقيا، ويمنحه بعداً استراتيجياً في حركة التجارة العابرة بين الولايات المتحدة وآسيا وإفريقيا. هذا التحول قد يفتح المجال أمام استثمارات أمريكية إضافية في البنية التحتية اللوجستية المغربية، ويدعم طموح الرباط لترسيخ دورها كمحور تجاري عالمي.

انعكاسات على مدريد
رغم أن حجم التبادل البحري بين إسبانيا والولايات المتحدة لا يتجاوز 4% من إجمالي حركة الموانئ الإسبانية، إلا أنه يتركز في السلع ذات القيمة المضافة العالية، ما يجعل الخسارة نوعية أكثر منها كمية. إلى جانب ذلك، فإن هذا التطور يضاف إلى سلسلة من الملفات الخلافية، تشمل صفقة الحكومة الإسبانية مع شركة هواوي لتخزين بيانات حساسة، ورفض شراء مقاتلات F-35 الأمريكية، مما يزيد تعقيد المشهد الدبلوماسي بين الطرفين.

القرار الأمريكي باستبعاد ميناء الجزيرة الخضراء لصالح طنجة المتوسط يعكس تداخلاً معقداً بين اعتبارات الكفاءة اللوجستية والحسابات الجيوسياسية. وإذا كان المغرب قد خرج مستفيداً استراتيجياً، فإن إسبانيا تجد نفسها أمام معادلة جديدة في علاقاتها مع واشنطن، قد تفرض إعادة تموضع في ملفات التعاون البحري والدفاعي لتجنب خسائر أعمق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *