عاجل
20 أغسطس 2025 على الساعة 14:24

الميثانول والأمونيا.. وقود بحري بلا انبعاثات يدخل مرحلة الجاهزية

البحر أنفو – 20/08/2025 أخبار دولية الميثانول والأمونيا.. وقود بحري بلا انبعاثات يدخل مرحلة الجاهزيةمتابعة: دخل كل من الميثانول والأمونيا رسمياً دائرة الحلول الواقعية للانتقال الطاقي في قطاع النقل البحري، بعدما كانا لسنوات مجرد خيارات نظرية. هذا ما خلص إليه تقرير جديد صادر عن التحالف الدولي “Getting to Zero” التابع للمنتدى البحري العالمي، تحت عنوان: “من التجارب إلى الممارسة: الميثانول والأمونيا كوقود للسفن”.

التقرير، المبني على شهادات حوالي 40 مؤسسة بحرية مؤثرة، اعتبر أن الميثانول أصبح وقوداً عملياً لتشغيل السفن منخفضة الكربون، فيما بلغت تجارب الأمونيا مرحلة الإثبات العملي، مما يمثل قفزة نوعية مقارنة بالنسخة الأولى من التقرير عام 2020.

تقدم ملموس وتحديات قائمة

جيسي فاهنستوك، مدير قسم إزالة الكربون بالمنتدى البحري العالمي، نوّه بهذا التطور قائلاً: “لقد حققنا تقدماً كبيراً في تطوير الوقود والتقنيات الخالية من الانبعاثات، لكننا ما زلنا في بداية الطريق. الجاهزية التقنية وحدها لا تكفي، إذ يتطلب الأمر تهيئة بيئة تشريعية ومالية مناسبة”.

ويرى التقرير أن توسيع استخدام هذه الحلول يتوقف على تدخل منسق من المنظمة البحرية الدولية (IMO)، والحكومات الوطنية، والقطاع الخاص، لتسريع الاستثمار في البنية التحتية وتوفير الحوافز.

الميثانول: من التجربة إلى الانتشار

وفق المعطيات، تجاوز الميثانول مرحلة التجريب، حيث يوجد اليوم أكثر من 60 سفينة عاملة به، إضافة إلى 300 طلبية جديدة قيد الإنشاء، مع توفر خدمات التزويد به في حوالي 20 ميناء عالمي. كما يشير التقرير إلى أن أوائل المستخدمين يعتبرونه وقوداً آمناً وسهل الدمج في أنظمة التشغيل.

غير أن التحدي الأكبر يظل في محدودية توفر الميثانول الأخضر، الذي لا يشكل سوى نسبة ضئيلة من العرض الحالي، مما يصعّب على شركات الشحن الحصول عليه بكميات كافية.

الأمونيا: نحو إثبات المفهوم

أما الأمونيا، فتقترب من بلوغ مرحلة الإثبات العملي كوقود بحري، إذ أظهرت اختبارات المحركات قدرتها على خفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 95%. وقد تم بالفعل تجريب أولى السفن العاملة بالأمونيا، فيما تقترب التجارب على المحركات من نهايتها، مع انطلاق اختبارات للتزويد في بعض الموانئ.

توجه عالمي متسارع

ويأتي هذا التطور في سياق دينامية عالمية واسعة لاعتماد الوقود البديل. فبحسب بيانات حديثة صادرة عن مؤسسة DNV، بلغت الطلبات الجديدة على السفن العاملة بوقود بديل 19,8 مليون طن إجمالي في النصف الأول من 2025، أي بزيادة قدرها 78% مقارنة بنفس الفترة من 2024.

ولا يزال الغاز الطبيعي المسال (LNG) يتصدر المشهد بـ87 سفينة جديدة، لكن الميثانول سجل اختراقاً لافتاً بـ40 طلبية، فيما بدأ الاهتمام بالأمونيا يترجم عملياً عبر ثلاث سفن طلبتها شركات عاملة في قطاعات الناقلات والبضائع العامة.

خارطة طريق ضرورية

التقرير أوصى بعدد من الإجراءات لتسريع الانتقال، أبرزها اعتماد حوافز سياسية موجهة، وإنشاء أنظمة شهادات صارمة للوقود، وتفعيل آليات “الكتاب والمطالبة” لربط العرض بالطلب، فضلاً عن الاستثمار في تطوير محطات التزويد.

وبذلك، يبدو أن الميثانول والأمونيا لم يعودا مجرد “خيارات مستقبلية” بل أصبحا جزءاً من الحاضر البحري، في انتظار أن يحسم الإطار التنظيمي والاستثماري مسألة الانتقال الكامل نحو الشحن الخالي من الانبعاثات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *