البحر أنفو – 25/08/2025 انتشال مركب الصيد “أسامة” بالحسيمة: حادث يعيد النقاش حول جاهزية الموانئ متابعة: نجحت السلطات المينائية بمدينة الحسيمة في عملية معقدة لانتشال مركب الصيد الساحلي بالجر “أسامة” (رقم التسجيل 2_147)، بعد غرقه على مقربة من مدخل الميناء إثر جنوحه وارتطامه بالصخور الثابتة المحاذية لجبل سيدي عابد.
وأظهرت تسجيلات مصورة بثتها خافرة الإنقاذ “الريف” مراحل جرّ المركب نحو الحوض المينائي، في انتظار نقله إلى الرصيف وإحالته على الورش الجاف قصد إخضاعه لعمليات الصيانة والإصلاح، فيما يُنتظر أن تكشف المعاينة التقنية عن الحجم الحقيقي للأضرار التي لحقت به.
حادث بلا خسائر بشرية وخسائر مالية باهظة
مصادر محلية أفادت بأن الحادث، الذي وقع أثناء محاولة المركب العودة إلى الميناء في ظل ظروف مناخية صعبة وضباب كثيف، لم يخلف أي خسائر بشرية، لكنه تسبب في أضرار مادية جسيمة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة الخسائر المباشرة تناهز 200 مليون سنتيم، في حين تصل القيمة السوقية للمركب إلى حوالي ملياري سنتيم، ما يعكس الوزن الاقتصادي لهذه الوحدات بالنسبة للقطاع.
أسباب قيد التحقيق
التقرير الرسمي للتحقيق لا يزال قيد الإعداد من قبل الجهات المختصة، غير أن المعطيات الأولية ترجّح أن ضعف الرؤية الناتج عن الضباب الكثيف كان السبب المباشر للجنوح، خاصة وأن المركب اضطر للعودة من المصايد المحلية بسبب سوء الأحوال الجوية. وأثناء محاولة الولوج إلى الحوض المينائي وقع الاصطدام بالصخور، ما أدى إلى تسرب كميات كبيرة من المياه وتوقف المحرك، لينتهي الأمر بغرق المركب على مقربة من الميناء.
تدخل خارجي يفضح الهشاشة المحلية
عملية الإنقاذ، التي كُللت بالنجاح، لم تكن ممكنة لولا تدخل فريق متخصص قادم من مدينة أكادير، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول جاهزية الموانئ المحلية وقدرتها على مواجهة الحوادث البحرية الطارئة، خاصة في ظل الأحوال الجوية غير المستقرة التي تميز السواحل الشمالية.
قطاع حيوي في قلب المخاطر
المركب يعود إلى المجهز فكري ولاد شعيب، عضو غرفة الصيد البحري لجهة الشمال عن إقليم الحسيمة، وهو ما يسلط الضوء على حجم المخاطر التي يواجهها مهنيّو الصيد الساحلي في المنطقة، باعتبارهم ركيزة أساسية في تأمين فرص الشغل ودعم النسيج الاقتصادي المحلي.
البحر: رزق محفوف بالمخاطر
حادث “أسامة”، شأنه شأن حوادث مماثلة، يذكّر بأن البحر، على الرغم من كونه مصدر رزق وأمل لآلاف الأسر، يظل فضاء محفوفًا بالمخاطر يتطلب يقظة دائمة، واستثمارًا متواصلاً في التجهيزات ووسائل السلامة البحرية، حتى لا تتحول الحوادث الفردية إلى كوارث اقتصادية واجتماعية تهدد استقرار الصيادين وعائلاتهم.