البحر أنفو – 01/09/2025 تراجع جديد في أسعار المحروقات بالمغرب.. فهل يُنقذ قطاع الصيد البحري الساحلي من أزماته المتراكمة ؟ شهدت محطات الوقود بمختلف ربوع المملكة، صبيحة اليوم الإثنين 1 شتنبر 2025، تخفيضات جديدة على أسعار المحروقات، في إطار التحيين النصف شهري الذي تعتمده شركات التوزيع، بناءً على متغيرات السوق الدولية وأسعار النفط في البورصات العالمية.
وحسب ما أفادت به مصادر مهنية للصحافة, فقد انخفض سعر الغازوال بـ30 سنتيما للتر الواحد، وهو ما يُعد استمرارًا للمسار التراجعي الطفيف الذي انطلق منتصف غشت، حين تم تخفيض السعر بـ10 سنتيمات. أما سعر البنزين فقد تراجع بـ16 سنتيما للتر، بعد استقرار دام طيلة فصل الصيف.
ورغم أن هذه التخفيضات تبقى محدودة، إلا أنها تُعد خبراً إيجابياً للمستهلك المغربي، في ظل تفاقم تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار المواد والخدمات. إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في أوساط مهنية عدة، هو:
هل ستنعكس هذه التخفيضات بشكل فعلي على القطاعات الإنتاجية المتضررة، وعلى رأسها قطاع الصيد البحري الساحلي؟
الصيد الساحلي… بين مطرقة الكلفة وسندان التراجع البيولوجي
يُجمع المهنيون في قطاع الصيد البحري، خصوصاً في الأقاليم الجنوبية للمملكة، على أن ارتفاع أسعار المحروقات خلال الأشهر الماضية، قد شكّل عبئاً إضافياً على نشاط الصيد الساحلي، والذي يعتمد بنسبة كبيرة على الغازوال البحري كعنصر أساسي في عمليات الإبحار اليومية.
إلى جانب ذلك، يعاني القطاع من تراجع الكتلة الحية في عدد من المصايد، بفعل التغيرات المناخية والصيد الجائر، ما يُفاقم من تحديات الإنتاج ويزيد من معدلات “الرحلات غير المربحة” التي يعود فيها البحّارة دون محصول يُغطي حتى كلفة الرحلة.
وفي هذا السياق، يُؤكد عدد من المهنيين أن أي انخفاض في كلفة المحروقات، ولو طفيفاً، يمكن أن يخفف من ضغط النفقات، ويُساعد المراكب الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار في العمل، ولو بوتيرة محدودة، خاصة في الفترات التي تشهد تراجعاً في وفرة المنتوجات البحرية.
هل تُحوَّل التخفيضات إلى دعم فعلي للقطاع؟
ورغم هذا التراجع النسبي في الأسعار، تُطرح العديد من الأسئلة الجوهرية:
هل ستعمل شركات توزيع المحروقات على توسيع هامش التخفيض مستقبلاً لدعم القطاعات المتضررة؟
وهل ستُبادر الحكومة أو الجهات الوصية إلى تبني تدابير مواكبة تُخفف من آثار ارتفاع الكلفة على قطاع حيوي يشغل آلاف الأسر؟
الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود أكدت في بلاغات سابقة أن الأسعار تبقى قابلة للتغيير خلال منتصف شتنبر الجاري، بحسب تحركات السوق الدولية ومستويات التزود الوطني. ما يُبقي الباب مفتوحًا أمام المزيد من الانخفاض، في حال تواصل تراجع أسعار النفط عالمياً.
فرصة لإنعاش قطاع في خطر؟
في المحصلة، قد يُمثّل هذا التراجع النسبي في أسعار المحروقات نافذة أمل لقطاع الصيد البحري الساحلي، شريطة أن يتم استغلاله بطريقة عقلانية، تُراعي خصوصيات هذا القطاع الذي يُعد ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد المحلي والوطني.
لكن الأمل وحده لا يكفي، إذ يبقى تدخل الجهات المسؤولة والإرادة السياسية الفعلية، من أهم شروط إنعاش هذا القطاع الاستراتيجي، عبر توفير آليات دعم مستدامة، وتحديث وسائل الإنتاج، وحماية الثروة البحرية لضمان استدامة الصيد وأمن الصيادين على حد سواء.