عاجل
2 سبتمبر 2025 على الساعة 22:27

ورشة رقمنة دلالة السردين تطرق الأبواب بعد العيد: السرادلية يترقبون وضوح الرؤية ورفع الحيف

البحر أنفو – 02/09/2025 ورشة رقمنة دلالة السردين تطرق الأبواب بعد العيد: السرادلية يترقبون وضوح الرؤية ورفع الحيف بين أمل معلّق على الإصلاح، وتخوف مشروع من غموض المآلات.

يترقب مهنيو قطاع صيد الأسماك السطحية، وعلى رأسهم السرادلية، موعد تنزيل نظام الدلالة في تسويق سمك السردين، الذي سبق لإدارة المكتب الوطني للصيد البحري أن أعلنت عن دخوله حيّز التنفيذ مطلع شهر شتنبر 2025. لكن، ومع عودة الحركة إلى الموانئ بعد عطلة عيد المولد النبوي، لا تزال عدة تساؤلات تُخيّم على الأجواء المهنية، وسط غياب مؤشرات واضحة حول جاهزية مختلف المرافق والمكونات اللوجستية والبشرية المصاحبة لهذا الورش، الذي يُعدّ، من حيث المبدأ، نقطة تحوّل حاسمة نحو تثمين المنتوج، محاربة الاحتكار، وإرساء الشفافية في عمليات البيع.

 نحو دلالة شفافة… لكن بأي أدوات ؟

إذا كان الهدف المُعلن من اعتماد نظام الدلالة في بيع السردين هو إضفاء العدالة والإنصاف في تحديد الأثمان، وتمكين البحارة من تسويق منتوجهم بشفافية أمام الجميع، فإن نجاح هذا الورش يستلزم بالضرورة توفير منظومة مواكِبة من التدابير التنظيمية والتقنية، وفي مقدمتها: حسم طريقة تدبير “الكوسيون والخاوي”، وهما من بين العناصر الحساسة في سلسلة البيع، والتي طالما كانت مثار جدل حول طرق التسيير والمعايير المُعتمدة.

تحديد آلية البيع بالدلالة بشكل واضح ومقنن، بما يضمن لكل الفاعلين من بحارة، وتجار، وسماسرة — معرفة حقوقهم وواجباتهم. تأهيل الفضاءات المينائية لاستقبال هذا النظام، سواء من حيث البنية التحتية أو التجهيزات اللوجستية اللازمة. وضع حد للتدخلات غير القانونية التي تشوش على عملية البيع، وتعيد إنتاج نفس منطق التلاعب الذي عانى منه البحارة طويلاً.

رهانات السرادلية : الإنصاف قبل كل شيء :

بالنسبة لمهنيي صيد السردين، فإن ورش الدلالة لا يمثل مجرد خطوة تقنية، بل هو قضية مهنية وكرامة اقتصادية. هؤلاء الذين يتحملون أعباء الصيد في ظروف مناخية صعبة، ويدفعون تكاليف إنتاج باهظة تشمل المحروقات، الصيانة، التموين، وأجور الطاقم، يراهنون على هذا التحول لكي: ينالوا حقهم العادل في عائدات البيع يتحرروا من سطوة الاحتكار الذي خنق السوق لسنوات يسترجعوا ثقة طال غيابها في آليات التسويق داخل الموانئ ففي ظل الندرة المتزايدة للموارد في المصايد التقليدية، تُصبح كل رحلة صيد مخاطرة محسوبة، مما يجعل تثمين المنتوج ضرورة حيوية، وليس رفاهية اختيارية.

الانتظار سيد الموقف… والمحاسبة مطلوبة.

وفي غياب أي تواصل رسمي يُوضح حيثيات الانطلاق العملي لهذا النظام، يبقى البحارة والتجار على حد سواء في وضعية ترقب وحذر. حيث و في الوقت الذي يُنتظر فيه من المكتب الوطني للصيد أن يفي بوعوده، تتصاعد مطالب المهنيين بضرورة: الشفافية في عرض تفاصيل المشروع، بما في ذلك شروط تطبيقه، والأطراف المشرفة عليه مع فتح قنوات لتلقي الملاحظات والتقييمات الميدانية من الموانئ. و محاسبة أي جهة تعيق أو تلتف على منطق الإصلاح باسم التقاليد أو المصالح الضيقة.

إصلاح الدلالة اختبار لإرادة التغيير في نهاية المطاف، دلالة السردين ليست مجرد آلية للبيع، بل مؤشر لمدى قدرة المؤسسات على الإنصات للميدان، واحترام ذكاء الفاعلين، وتجسيد العدالة الاقتصادية في قطاع تُبنى عليه أرزاق آلاف الأسر المغربية.

نجاح هذا الورش مرهون بوضوح الرؤية، وحكامة التطبيق، وجدية الإرادة. أما الفشل، فلن يعني سوى تكريس واقع الاستنزاف واللاعدالة، وهو ما لم يعد مقبولًا في مغرب اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *