البحر أنفو – 04/09/2025 الدار البيضاء استيراد الأبقار البرازيلية يصطدم بندرة البواخر وغلاء النقل.. والمستهلكون يشككون في جدوى العملية متابعة: يواجه مستوردو الأبقار البرازيلية إلى المغرب تحديات متزايدة في مساعيهم الرامية إلى إدخال ما يقارب 40 ألف رأس من الأبقار خلال شهر شتنبر الجاري، بهدف كبح الارتفاع المسجل في أسعار اللحوم الحمراء. ويتمثل أبرز هذه التحديات في غياب بواخر كافية للنقل عبر المحيط الأطلسي، فضلاً عن تكاليف الشحن الباهظة التي تقلص من فعالية العملية.
هشام جوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالدار البيضاء، أكد في تصريح صحفي أن “العدد المرتقب استيراده يظل محدوداً مقارنة بالطموحات، إذ كان الأمل في بلوغ ما يفوق خمسين ألف رأس، غير أن قلة البواخر وارتفاع تكاليف النقل تحول دون ذلك”. ومع ذلك، يرى أن الكميات المستوردة، رغم تواضعها، ستساهم نسبياً في استقرار السوق المحلية، حيث تباع اللحوم المستوردة بالجملة بحوالي 70 درهماً للكيلوغرام، لتصل بالتقسيط إلى حدود 90 درهماً.
وأضاف جوابري أن هناك إقبالاً متزايداً من المستهلكين على الأبقار البرازيلية بسبب أسعارها الأقل مقارنة باللحوم المحلية، ما يمنح المستوردين بعض الأمل في تهدئة السوق، ولو بشكل مؤقت.
في المقابل، وجهت الجامعة المغربية لحماية المستهلك انتقادات حادة إلى العملية. فقد اعتبر عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة، أن الأسعار المتداولة تبقى “جد مرتفعة وغير منطقية مقارنة بالعرض المتوفر”، مشدداً على أن القطيع الوطني في وضعية جيدة، وأن وفرة العرض لا تبرر استمرار هذا الغلاء.
وأضاف الشافعي أن بعض التجار ما زالوا يتحركون وفق منطق تعظيم الأرباح دون مراعاة للقدرة الشرائية المتراجعة للمواطنين، داعياً إلى تشديد المراقبة على السوق لضمان الشفافية ومنع المضاربات. كما اعتبر أن استمرار الاستيراد “يفتقد إلى الجدوى ما دام لا ينعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية لفائدة المستهلك”.
ويكشف هذا الجدل عن مفارقة قائمة بين مجهودات الاستيراد التي يسوقها المهنيون كحل ظرفي لأزمة الأسعار، وبين مطالب المستهلكين الذين يرون أن الإشكال يكمن في آليات التوزيع والرقابة أكثر من قلة العرض. وهو ما يعكس الحاجة إلى رؤية شمولية لإصلاح سلاسل القيمة الخاصة باللحوم الحمراء، بما يوازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وقدرة الأسر المغربية على تحمل تكاليف المعيشة.