عاجل
4 سبتمبر 2025 على الساعة 18:25

قرار وزاري يحمي صغار الأسماك السطحية الصغيرة ابتداء من 10 شتنبر و إلى غاية 31 دجنبر 2025 من خلال إغلاق مناطق بالجنوب الأطلسي

البحر أنفو – 04/09/2025 قرار وزاري جديد لحماية صغار الأسماك السطحية بالأطلسي الجنوبي: خلفيات وأبعاد متابعة: في الرابع من شتنبر الجاري، أعلنت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عن قرار جديد يقضي بمنع صيد صغار الأسماك السطحية الصغيرة (les juvéniles des petits pélagiques) بالمنطقة الجنوبية للأطلسي، خلال فترة تمتد من 10 شتنبر إلى 31 دجنبر 2025. ويشمل القرار المنطقة الواقعة بين خطي العرض 21°00’N و22°00’N وعلى مسافة 40 ميلاً بحرياً من خطوط الأساس.

هذا القرار، الذي يستند إلى القانون المنظم للصيد البحري والمرسوم المتعلق بخطط تهيئة وتدبير المصايد، جاء بناءً على توصيات علمية صادرة عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى ضمان استدامة الثروة السمكية والمحافظة على التوازن البيئي البحري.

خلفيات القرار

تأتي هذه الخطوة في سياق الضغوط المتزايدة التي تعرفها المصايد المغربية، خصوصاً في السواحل الجنوبية، حيث يشكل صيد الأسماك السطحية الصغيرة (السردين، الإسقمري، البوري…) ركيزة أساسية للصيد الصناعي والتقليدي على حد سواء. غير أن الاستغلال المفرط وارتفاع الطلب الدولي على هذه الأصناف أدى إلى تراجع واضح في مخزوناتها، وهو ما أكدته تقارير سابقة للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري.

إضافة إلى ذلك، يشكل صيد اليرقات وصغار الأسماك خطراً مباشراً على دورة تجدد المخزونات، حيث يؤدي إلى فقدان الأجيال الجديدة قبل بلوغها الحجم التجاري، وبالتالي تهديد التوازن الطبيعي للمصايد على المدى الطويل.

الأبعاد البيئية والاقتصادية

من الناحية البيئية، يندرج القرار ضمن الجهود الرامية إلى إعادة بناء المخزونات السمكية وضمان استدامتها، بما يتماشى مع التزامات المغرب الدولية في مجال المحافظة على التنوع البيولوجي البحري. فحماية صغار الأسماك تعتبر خطوة أساسية لتفادي الانهيار البيولوجي للمصايد، وضمان استمرارية السلاسل الغذائية البحرية.

أما من الناحية الاقتصادية، فإن حماية اليرقات ستساهم على المدى المتوسط والبعيد في تحسين جودة وكميات المصطادات، وبالتالي ضمان استقرار مداخيل البحارة والفاعلين الاقتصاديين في القطاع. ورغم أن القرار قد يفرض على المدى القصير بعض التحديات على المهنيين، خاصة في منطقة الداخلة التي تعتمد بشكل كبير على الصيد السطحي، إلا أن نتائجه الإيجابية المرتقبة ستنعكس على مردودية القطاع وصادراته.

التحديات المرتبطة بالتنفيذ

يبقى التحدي الأساسي مرتبطاً بمدى صرامة المراقبة في تطبيق القرار، خصوصاً أن نشاط الصيد غير القانوني يظل ظاهرة قائمة في بعض مناطق الأطلسي الجنوبي. ولهذا أوكلت الوزارة مهمة التتبع والتنفيذ إلى كل من مديرية الصيد البحري، ومديرية مراقبة أنشطة الصيد، ومندوبية الداخلة، لضمان احترام مقتضيات القرار.

في أفق سياسة بحرية مستدامة

يُعتبر هذا القرار حلقة جديدة في سلسلة الإجراءات التي اتخذها المغرب في السنوات الأخيرة لتنظيم قطاع الصيد البحري، عبر خطط التهيئة ومناطق التناوب وإدماج الرقمنة في مساطر البيع، بهدف تعزيز حكامة القطاع وضمان استدامة موارده. كما يعكس توجه الدولة نحو إعطاء الأولوية للعلم في اتخاذ القرارات، عبر الاستناد إلى معطيات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري.

إن منع صيد صغار الأسماك السطحية بالأطلسي الجنوبي ليس مجرد إجراء تقني ظرفي، بل هو قرار استراتيجي يوازن بين حماية البيئة البحرية وضمان الأمن الغذائي والمحافظة على مناصب الشغل المرتبطة بالصيد البحري. ورغم التحديات المرتبطة بتطبيقه، فإنه يشكل خطوة متقدمة نحو تأمين استدامة الثروة السمكية الوطنية وتعزيز موقع المغرب كفاعل مسؤول في تدبير المحيطات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *