البحر أنفو – 06/09/2025 الصيد البحري في قلب معادلة الشغل بالمغرب.. أرقام مثيرة تكشف هشاشة التوازنات متابعة: يشكل قطاع الصيد البحري، بما يحمله من ثقل اجتماعي واقتصادي، أحد أبرز المؤشرات على دينامية سوق العمل بالمغرب. غير أن تقريراً حديثاً لمكتب الصرف كشف عن أرقام مقلقة بخصوص فقدان فرص التشغيل المرتبطة به، بعدما ساهم قطاع الفلاحة والغابات والصيد في فقدان ما يقارب 137 ألف منصب شغل خلال سنة 2024 وحدها، وهو نزيف كبير أثر بشكل مباشر على التوازن العام لسوق العمل الوطني.
هذا التراجع في القطاع البحري والفلاحي يكتسي دلالة مزدوجة: فمن جهة، يعكس هشاشة مناصب الشغل المرتبطة بالأنشطة الطبيعية والمعرضة لتقلبات بيئية وموسمية؛ ومن جهة أخرى، يسلط الضوء على التحديات المرتبطة بمدى فعالية مخططات الاستدامة والهيكلة في تأمين استقرار فرص العمل، خصوصاً في مناطق يعتمد اقتصادها المحلي على الصيد البحري بشكل أساسي.
فقدان صافي في مناصب الشغل
على صعيد أوسع، كشف التقرير أن الاقتصاد الوطني خلق 82 ألف منصب شغل خلال سنة 2024، وهو رقم أقل بكثير من 157 ألف منصب التي تم خلقها سنة 2023، ما يعني فقدان ما يقارب 75 ألف منصب صافي بين السنتين.
ورغم أن المدن المغربية سجلت مكاسب نسبية بخلق 162 ألف منصب شغل، فإن الوسط القروي فقد وحده 80 ألف منصب، في انعكاس مباشر لأزمة القطاع الفلاحي والصيد البحري، التي شكلت العامل الأكبر في هذا العجز.
أداء متباين للقطاعات الاقتصادية
القطاعات غير الفلاحية أظهرت وجهاً أكثر إيجابية. فقد تمكن قطاع الخدمات من خلق 160 ألف منصب شغل، فيما سجل قطاع الصناعة إضافة قدرها 46 ألف منصب، وقطاع البناء والأشغال العمومية ما مجموعه 13 ألف منصب. غير أن هذا الزخم لم يكن كافياً لتعويض الخسارة الثقيلة التي تكبدها قطاع الفلاحة والصيد البحري، ما أبقى المحصلة النهائية دون تطلعات سوق الشغل.
بطالة عند أعلى مستوياتها منذ عقدين
هذا الوضع انعكس على معدل البطالة الذي ارتفع من 13% إلى 13.3% على المستوى الوطني، وهو المستوى الأعلى منذ سنة 2000. وقد بلغت البطالة في الوسط الحضري 16.9% مقابل 16.8% السنة السابقة، فيما ارتفعت في الوسط القروي من 6.3% إلى 6.8%، وهو ارتفاع يعكس هشاشة الاقتصاد القروي أمام الأزمات القطاعية.
دلالات اقتصادية
تظهر هذه المؤشرات أن الرهان على القطاعات الخدمية والصناعية لم يعد كافياً وحده لضمان استقرار سوق الشغل، وأن أي اختلال في قطاع حيوي مثل الفلاحة والصيد البحري يترك أثره المباشر على معدلات البطالة والتوازنات الاجتماعية. ومن ثمّ، فإن الحاجة باتت ملحة لإعادة النظر في السياسات العمومية الموجهة لهذه القطاعات، ليس فقط كرافعة للإنتاج، بل كآلية استراتيجية لتأمين الشغل وضمان العدالة المجالية بين المدن والقرى.