عاجل
8 سبتمبر 2025 على الساعة 12:49

زكية الدريوش: لا يمكن استعادة الرخص الملغاة أو تعويض أصحابها، ولا عودة إلى الوراء…مصيدة الأخطبوط بين صرامة الدولة وإكراهات الاستدامة

البحر أنفو – 08/09/2025 زكية الدريوش كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري لا عودة إلى الوراء: مصيدة الأخطبوط بين صرامة الدولة وإكراهات الاستدامة متابعة: تتأكد يوماً بعد آخر حقيقة أساسية في تدبير الثروات البحرية بالمغرب: لا مكان للتساهل أمام المخاطر المحدقة بمصيدة الأخطبوط، خاصة في الجنوب، حيث تشير المؤشرات العلمية إلى وضعية دقيقة تتطلب يقظة دائمة وحزماً مضاعفاً.

فقد شددت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، على أن الرخص الملغاة نهائياً لا يمكن استعادتها أو تعويض أصحابها، مؤكدة أن هذا القرار ليس إدارياً محضاً، بل خيار استراتيجي مبني على خلاصات علمية صادرة عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري. والرسالة هنا واضحة: لا رجعة في الإجراءات التي اتخذت لإنقاذ واحدة من أثمن الثروات الوطنية.

الماضي القريب ما يزال حاضراً في الأذهان، حين بلغ الاستغلال المفرط بالأمس درجة الانهيار الكامل، ليضطر المغرب إلى توقيف نشاط الصيد تسعة أشهر كاملة، وهو ما كاد أن يترك ندوباً اقتصادية واجتماعية عميقة. من هنا، تتضح أهمية المخطط الذي أطلق سنة 2004، إذ لم يكن مجرد حزمة تقنية، بل كان طوق نجاة حقيقي أنقذ المصيدة وأعاد التوازن إلى منظومتها.

اليوم، ورغم المكتسبات التي تحققت، فإن التحدي قائم. فمصيدة الأخطبوط جنوب بوجدور ما تزال تعاني من ضغط متزايد، يجعل من الضروري المضي قدماً في ترسيخ سياسة عقلانية وحازمة، تقطع مع الفوضى ومع إغراءات العودة إلى الوراء. وهنا تبرز مسؤولية مشتركة: دولة تفرض القوانين بلا تردد، ومهنيون مطالبون بالانخراط في منطق الاستدامة، بعيداً عن الحسابات الضيقة.

إن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه هو: هل نملك ترف المجازفة بثروة استراتيجية كهذه؟ الجواب يتضح من التجربة ذاتها؛ فحماية الأخطبوط ليست خياراً ظرفياً، بل رهان وجودي يحدد موقع المغرب في سوق دولية شديدة التنافسية، ويضمن بقاء آلاف الأسر التي تستمد قوتها من البحر.

وفي هذا السياق، يصبح النقاش حول الرخص الملغاة نقاشاً متجاوزاً، لأن البوصلة اليوم موجهة نحو المستقبل، حيث لا مجال إلا للمزيد من الإجراءات الحاسمة، حماية لثروة لا تقدر بثمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *