البحر أنفو – 09/09/2025 المغرب يرسم معالم قوة مينائية إقليمية… وتنامي القلق في الضفة الشمالية متابعة: كرّست المملكة المغربية خلال العقدين الأخيرين استراتيجية متقدمة في مجال البنية التحتية المينائية، جعلت من الموانئ رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية ومصدراً لتعزيز إشعاعها الدولي. هذه الرؤية، التي جسدتها مشاريع كبرى مثل ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور ويست ميد، وضعت المغرب في مصاف الدول الرائدة في مجال الربط البحري والخدمات اللوجستية، معززةً موقعه كحلقة وصل محورية بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا.
ميناء طنجة المتوسط، الذي بات يحتل مكانة متقدمة في التصنيفات العالمية، يعكس هذا التحول العميق. فالميناء لم يحقق فقط أرقاماً قياسية على مستوى حركة الحاويات والخدمات المينائية، بل أصبح منصة لوجستية متكاملة تستقطب كبريات الشركات العالمية بفضل بنيته الحديثة، مرونته الإجرائية وتنافسيته العالية.
هذا النجاح لم يمر دون أن يثير ردود فعل في الضفة الشمالية للمتوسط. ففي إسبانيا، خاصة بإقليم الأندلس، تعالت أصوات سياسية واقتصادية تحذر من التراجع التدريجي لمكانة موانئ مثل الجزيرة الخضراء أمام الدينامية المغربية. حزب “فوكس” اليميني المتطرف جعل من الموضوع ورقة سياسية، متهماً المغرب بما أسماه “المنافسة غير العادلة”، وموجهاً انتقادات للاتحاد الأوروبي الذي ساهم بتمويلات مهمة لتطوير ميناء الناظور ويست ميد.
ويرى قادة الحزب أن شركات عالمية من قبيل “ميرسك” فضلت تحويل عملياتها نحو طنجة المتوسط للاستفادة من تكاليف أقل وبيئة تشغيل أكثر سلاسة، وهو ما اعتبره فوكس عاملاً يهدد التوازن الاستراتيجي للموانئ الإسبانية. كما لم يتردد في مهاجمة السياسات البيئية الأوروبية التي يرى أنها تثقل كاهل الموانئ المحلية بتكاليف إضافية مقارنة بنظيراتها المغربية.
غير أن القراءة الموضوعية تكشف أن ما تحقق في المغرب لم يكن وليد ظرفية، بل نتيجة سياسة بعيدة المدى جعلت من الاستثمار في البنية المينائية خياراً استراتيجياً للدولة. سياسة أتاحت للمملكة أن تنتقل من بلد مستورد للخدمات اللوجستية إلى قوة مينائية إقليمية ذات إشعاع عالمي.