البحر أنفو – 22/09/2025 غرامات وقود تُثقل كاهل سائقي الشاحنات المغاربة عند العبور إلى إسبانيا متابعة: يجد سائقو الشاحنات المغاربة أنفسهم أمام عقوبات مالية متكررة عند ولوجهم التراب الإسباني، بسبب احتواء خزانات مركباتهم على أكثر من 200 لتر من الوقود، وفق ما تؤكده شهادات مهنية متقاطعة ومصادر من قطاع النقل الطرقي الدولي.
ويستند هذا الإجراء إلى اتفاق ثنائي يعود إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي، يحدد سقفاً لكمية الوقود المسموح بإدخالها عبر الحدود. أي تجاوز لهذا الحد يُعتبر، وفق الجمارك الإسبانية، “تهريباً غير مصرح به”، ما يستوجب فرض غرامات تتراوح عادة بين 300 و400 يورو، وقد ترتفع في بعض الحالات إلى مبالغ أكبر تبعاً لسعة الخزان.
أغلب هذه العقوبات تُسجل في المعابر البحرية، خاصة بميناء الجزيرة الخضراء، حيث يُفاجأ المهنيون بالمخالفات رغم ما يقدَّم من وثائق رسمية تؤكد طبيعة النشاط التجاري للشاحنات. ويصف هؤلاء الوضع بـ”غير المنصف”، لاسيما أن الشاحنات الأوروبية تعبر في الاتجاه المعاكس دون الخضوع لإجراءات مماثلة.
من منظور الفاعلين في القطاع، يمثل هذا التدبير عبئاً إضافياً يرفع تكاليف التشغيل بما يقارب 15 في المئة، نتيجة اضطرار السائقين إلى التزود بالوقود داخل إسبانيا بأسعار أعلى، في استفادة مباشرة لمحطات الوقود المحلية أكثر مما هو استناد إلى منطق جمركي أو ضريبي منصف.
ويذهب مهنيون أبعد من ذلك، معتبرين أن استمرار تطبيق نص قانوني يعود إلى أكثر من ثلاثين عاماً يتناقض مع واقع العلاقات الاقتصادية المتطورة بين المغرب وإسبانيا، والتي بلغت مستويات غير مسبوقة من التبادل التجاري والتعاون الاستراتيجي.
وتبرز الدعوات اليوم إلى إعادة النظر في هذا الاتفاق بما يواكب التحولات اللوجستيكية والتجارية الراهنة، وبما يضمن العدالة في المعاملة ويحمي مصالح الناقلين المغاربة، في انسجام مع روح الشراكة وحسن الجوار التي يرفعها البلدان كشعار، من دون أن تنعكس دائماً على تفاصيل الممارسة اليومية.