عاجل
22 سبتمبر 2025 على الساعة 23:27

الداخلة … الكوربين المهدور بالبويردة : وجه آخر لهشاشة منظومة الاستغلال البحري

البحر أنفو – 22/09/2025 مرميات السمك في البحر… نزيف صامت يهدد الثروة البحرية ويستنزف المستقبل متابعة : تتكرر مشاهد إلقاء كميات هائلة من الأسماك في عرض البحر، آخرها ما وثقته قوارب الصيد التقليدي قبالة قرية لبويردة، حيث عاين بحارة كميات معتبرة من الكوربين مرمية في المياه بعد أن جرى التخلص منها من طرف إحدى سفن الصيد الكبرى أو سفينة RSW.

هذه الممارسات، التي لم تعد معزولة، تكشف عن نزيف صامت يستهدف الثروة البحرية. فالتقارير الميدانية تفيد أن حجم المرميات في البحر يتزايد بشكل يثير القلق، ليشمل أصنافاً متعددة، بعضها ذو قيمة تجارية عالية.

انعكاسات خطيرة على البيئة البحرية

إن التخلص من أطنان من السمك في البحر ليست مجرد خسارة غذائية، بل هي ضربة مباشرة للتوازن البيئي البحري. فالمخزون السمكي يتعرض لاستنزاف مزدوج: استنزاف بسبب الصيد المفرط، ثم استنزاف آخر بسبب الهدر. هذا الوضع يربك دورة حياة العديد من الأنواع البحرية، ويضعف فرص تكاثرها الطبيعي، بما يهدد استدامة الموارد على المدى المتوسط والبعيد.

كما أن تراكم هذه المرميات في المياه يُحدث خللاً في السلسلة الغذائية البحرية، ويؤثر على جودة الوسط البحري، مما ينعكس سلباً على التنوع البيولوجي.

أضرار اقتصادية واجتماعية متنامية

البعد الاقتصادي لا يقل خطورة. فحين تتحول كميات ضخمة من السمك إلى “نفايات بحرية”، يضيع معها قيمة مضافة كان يمكن أن تعزز الأسواق المحلية وتدعم الأمن الغذائي. في المقابل، يعيش الصياد التقليدي صعوبات يومية لتأمين قوته من المصطادات المحدودة، مما يضاعف الإحساس باللاعدالة بين مختلف أنماط الصيد.

الحاجة إلى حلول شمولية

أمام تفاقم الظاهرة، أصبح من المستوجب بلورة حلول جذرية تراعي كافة الأبعاد:

تشديد المراقبة البحرية عبر آليات تكنولوجية ورقابية صارمة تضمن تتبع أنشطة السفن الكبرى.

تفعيل العقوبات الرادعة لكل من يثبت تورطه في التخلص من المصطادات بطريقة عشوائية.

إيجاد مسالك بديلة للاستغلال، سواء عبر تحويل الكميات غير المسوقة إلى منتجات ثانوية (علف، صناعة تحويلية)، أو عبر إعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية بطريقة مسؤولة.

إشراك مهنيي الصيد التقليدي في وضع الحلول، باعتبارهم أكثر المتضررين وأكثر حرصاً على استدامة الثروة.

نحو رؤية جديدة لإدارة الموارد

المرميات السمكية لم تعد مجرد سلوكيات معزولة، بل هي مؤشر على اختلال هيكلي في طريقة تدبير الثروة البحرية. ومن ثَمّ، فإن معالجة هذا الملف تستدعي إرادة سياسية واضحة، ومقاربة شمولية تجعل من الاستدامة والعدالة محوراً رئيسياً في كل استراتيجية بحرية مقبلة.

إن استمرار هذا النزيف يعني تهديد الأمن الغذائي الوطني، وإضعاف الاقتصاد الأزرق الذي تراهن عليه المملكة. أما وقفه، فيعني استثماراً واعياً في المستقبل، وحماية لثروة بحرية تشكل رصيداً وطنياً لا يُقدّر بثمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *